page 846, entry [918]Open original source
عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان الشيخ الإمام العلامة ذو الفنون المتنوعة شهاب الدين أبو القاسم المقدسي الشافعي المقرئ النحوي، المحدث المعروف بأبي شامة لشامة كبيرة فوق حاجبه الأيسر، ولد بدمشق سنة تسع وتسعين وخمس مائة، وختم القرآن، وله دون عشر سنين، ثم أتقن القراءة على البخاري، وله ست عشرة سنة، وسمع صحيح البخاري من داود بن ملاعب، وأحمد بن عبد الله العطار، وسمع مسند الشافعي، والدعاء للمحاملي من الشيخ موفق الدين ابن قدامة، ورحل إلى ديار مصر فسمع بها، ثم عزم وهم في سماع الحديث، وله بضع وثلاثون سنة، فقرأ بنفسه وسمع أولاده وكتب الكثير من العلوم، وله خط جيد متقن، وكان قد أتقن الفقه، وبرع فيه وفي النحو والقراءات، وصنف كتبًا جمة فمن ذلك كتاب البسملة في مجلد كبير نصر فيه المذهب وجمع وحشد، وكتاب المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول ﷺ، ومجلد في حديث المبعث، ومجلد في حديث الإسراء، وكتاب ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري، والباعث على إنكار البدع والحوادث، وكتاب كشف حال بني عبيد، وكتاب الروضتين في الدولتين النورية، والصلاحية وذيل عليها تذييلا حسنًا إلى زمانه، واختصر تاريخ دمشق لابن عساكر في خمسة عشر مجلدًا ضخمة ثم اختصره في خمسة مجلدات، وكتاب الأصول في الأصول، وكتاب السواك، وشرح الشاطبية وهو في غاية الجودة، ومفردات القراء، ونظم مفضل الزمخشري، وله مقدمة في العربية، وشرح القصائد النبوية للسخاوي في مجلد، وكتاب الرد إلى الأمر الأول وغير ذلك من الفوائد الكثيرة والفرائد الغزيرة التي هي لكنوز العلم منيرة، وكان فيه مع هذه الفضائل والفنون تواضع وأطراح بالكلية حتى إنه ذكر أنه كان ربما ضمن البساتين، وركب من أحمال الفاكهة، وكان معه من الوظائف مشيخة الإقراء بأم الصالح، ثم ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية بعد ابن الحرستاني سنة اثنتين وستين، وذكر أنه وخطه الشيب ابن خمس وعشرين سنة، وقد قرأ عليه شرح الشاطبية الخطيب شرف الدين الفراوي، والشيخ برهان الدين الإسكندري، وأخذ عنه علم القراءة الشيخ شهاب الدين الكفري، والشهاب أحمد بن اللبان، وشيخنا زين الدين أبو بكر بن يوسف المزي، وجماعة ذكر رحمه الله تعالى أنه جرت له محنة في سابع جمادى الآخرة سنة خمس وستين وست مائة بداره بطواحين الأشنان، وهو أنه دخل عليه رجلان جليلان في صورة مستفتيين فحصلا عنده في المنزل، ثم تناولاه ضربًا إلى أن عيل صبره، ولم يغثه أحد، ولكن ألهمه الله الصبر واللطف، وقيل له: اجتمع بولاة الأمر، فقلت: أنا قد فوضت أمري إلى الله وهو يكفينا، وقلت في ذلك: قلت لمن قال ألا تشتكي ... ما قد جرى فهو عظيم جليل يقيض الله تعالى لنا ... من يأخذ الحق ويشفي الغليل إذا توكلنا عليه كفى ... فحسبنا الله ونعم الوكيل ، ثم توفي ﵀ في تاسع رمضان من عامه، ودفن بمقابر باب الفراديس، رحمه الله تعالى.