page 829, entry [899]Open original source
عبد الله بن أبي الوفا محمد بن الحسن بن عبد الله بن عثمان الإمام نجم الدين أبو محمد البادرائي أحد رؤساء الشافعية وعلمائهم، ولد سنة أربع وتسعين وخمس مائة، واشتغل حتى برع في المذهب، وتقدم وساد حتى ولي تدريس النظامية ببغداد، وصارت له وجاهة ورياسة عند الخلفاء، وبعثوه رسولا إلى الآفاق، وقد سمع الحديث من أبي منصور، وسعيد بن محمد الرزاز، وعبد العزيز بن رامين، وسعيد بن هبة الله الصباغ وجماعة، وحدث بدمشق وبحلب وبمصر وبغداد وغيرها من البلاد، وبنى بدمشق مدرسة كبيرة للشافعية من أحسن المدارس وكانت قبل ذلك دارًا تعرف بدار أسامة، اشتراها البادرائي من الملك الناصر داود بن المعظم، فبناها مدرسة وشرط على فقهائها العربية، وألا يكون الفقيه في غيرها من المدارس، وما ذاك والله أعلم إلا لتوفير همة الفقيه على الطلب والاشتغال، وإلا فلو استشعر أن الطالب لا يصده ولا يرده راد، لما ألجأهم إلى ذلك، سامحه الله وغفر له، وقد كان ﵀ فقيهًا عالمًا متواضعًا حسن الأخلاق، ولم يمت حتى أجبروه على ولاية القضاء، فقبله عن كره فباشر خمسة عشر يومًا، ثم جاءته المنية في أول ذي القعدة سنة أربع وخمسين وست مائة، ولما وصل الخبر إلى دمشق عمل عزاؤه بمدرسته في ثامن عشر ذي الحجة من السنة، وحضره الشيخ شهاب الدين أبو شامة.