page 758, entry [821]Open original source
عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الإمام مفتي المسلمين، فخر الدين أبو منصور ابن عساكر الدمشقي الشافعي، شيخ المذهب في زمانه، تفقه بالشيخ قطب الدين النيسابوري، وتزوج بابنته وسمع الحديث من عميه الحافظ الكبير أبي القاسم، والصائن، ومن حسان ابن تميم الزيات، وداود بن محمد الخالدي ومحمد بن أسعد العراقي وجماعة، وجمع بين معرفة الفقه والحديث وتقدم وساد ودرس بالجاروفية وجمع له بينها وبين تدريس الصلاحية بالقدس الشريف، والتقوية بدمشق فكان يقيم هاهنا أشهرًا وهاك أشهرًا، وكان عنده بالتقوية جماعة الفضلاء حتى كان يقال لها: نظامية الشام، وكان أول من درس بالعذراوية في بيته أول ما وقفت، وكان يجلس للحديث مكان عمه تحت النسر، ويقيم في بيته إلى جانب محراب الصحابة للتعبد والفتيا، وإفادة الطلبة، وعرض عليه الملك المعظم قضاء دمشق، فامتنع وأصر على الامتناع، وألح عليه فتجهز بأهله إلى حلب، فلما بلغ الملك العادل بعث إليه، فترضاه وأجابه إلى الترك، وأشار عليهم بابن الحرستاني، فولوه ثم وقع بينه وبين العادل، لما أنكر عليه تضمين الخمور والمكوس، فلهذا لم يوله تدريس العادلية، ولم يكفه هذا حتى أخذ منه تدريس الصلاحية، والتقوية، ولم يبق معه سوى الجاروخية وقد كان ﵀ فقيه زمانه، وفارس ميدانه وسابق أقرانه، حسن السمت كثير العبادة، والذكر لا يمل الشخص من النظر لحسن وجهه، ولطافة خلقه وأدبه وعقله، أثنى عليه غير واحد من العلماء، واجتمع على تقديمه وتفضيله غير واحد من الفقهاء، وقال الشيخ أبو المظفر: كان زاهدًا عابدًا ورعًا منقطعًا إلى العلم والعبادة حسن الأخلاق قليل الرغبة في الدنيا، توفي في عاشر رجب سنة عشرين وست مائة، وشهد جنازته خلق كثير، وجم غفير، ودفن عند قبر شيخه القطب النيسابوري قريبًا من مقبرة الصوفية، وله من العمر سبعون سنة، وذكر الشيخ شهاب الدين أبو شامة أنه لما حضره الموت توضأ وجعل يذكر الله تعالى، فلما أزف الرحيل تشهد وقال: رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيًا، لقنني الله حجتي وأقالني عثرتي ورحم غربتي، وقد تفقه جماعة منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمهم الله تعالى.