page 694, entry [751]Open original source
محمد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى أحمد بن عمر بن محمد الحافظ الكبير أبو موسى المديني الأصبهاني أحد الأعلام، ولد في ذي القعدة سنة إحدى وخمس مائة، وتخرج بالإمام إسماعيل بن محمد التيمي، وأخذ عنه المذهب وعلوم الحديث، وقد عرض عليه علومه للحاكم من حفظه، وسمع منه، ومن غانم النرحي وأبي علي الحداد، ومحمد بن أحمد العدياني، وتميم بن علي الواعظ، وعبد الكريم بن علي بن فوروجة، وعبد الواحد بن محمد الدشنج، وعثمان بن عبد الرحيم الليبكي النيسابوري، وعلي بن عبد الله النيسابوري الواعظ، عن ابن مسرور، وسمع من جماعة أخرى كثيرين ببلده وببغداد وبهمذان، وصنف التصانيف المليحة المفيدة المشهورة منها المطولات في مجلدين، وتتمة معرف الصحابة ذيل به على كتاب أبي نعيم الحافظ، وله كتاب اسمه الغريبين، وكتاب عوالي التابعين وغير ذلك من الكتب النافعة، وكان حافظا واسع الدائرة جم العلوم، قال أبو سعد السمعاني: كتبت عنه، وسمعت منه، وهو ثقة صدوق، وقال ابن الذهبي: عاش حتى صار أوحد وقته وشيخ زمانه إسنادًا وحفظًا، وروى عنه جماعة كثيرون منهم الحفاظ الأربعة، أبو بكر محمد بن موسى الحازمي، وعبد الغني المقدسي وبه تخرج، وانتفع، وعبد القادر الرهاوي، ومحمد بن مكي، والناصح بن الحنبلي، وأبو نجيح محمد بن معاوية مقرئ أصبهان. وقال الحافظ عبد القادر الرهاوي: حصل له من المسموعات بأصبهان حاجته ما لم يحصل لأحد في زمانه فيما أعلم، وانضم إلى كثرة مسموعاته الحفظ والإتقان، وله التصانيف التي أربى فيها على تصانيف بعض من تقدمه مع الثقة فيما يقول، وتعففه الذي لم نره لأحد من حفاظ الحديث في زماننا، له شيء يستمد به، ولا يقبل من أحد شيئًا قط، ثم ذكر حكايات تدل على هذا الورع والزهد التام، والفراغ المطلق عما في أيدي الناس والتواضع، والقرب من الناس بحيث كان يعلم الصبيان القرآن في الألواح، ويرسل المبتدئين، ولا يدع أحدًا يمشي معه، توفي ﵀ في تاسع جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وخمس مائة، وقد رأى بعض الصالحين ليلة مات الحافظ أبو موسى المديني أن رسول الله ﷺ قد مات، ومثل هذا إنما يرمي لكبار العلماء.