page 597, entry [626]Open original source
أحمد بن محمد بن الحسين القاضي أبو بكر الأرجاني وأصله من برار الأرجان بتشديد الراء، كذا ضبطها صاحب الصحاح، واستعملها المتنبي في شعره، وهي بليدة من قرى الأهواز، ناصح الدين قاضي تستر، اشتغل في أول أمره بالمدرسة النظامية بأصبهان، وسمع حديثًا كثيرًا من أبي بكر بن ماجه، وعنه جماعة منهم أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر بن الشهرزوري، وأبو محمد بن الخشاب، وعلي بن زيادة الكاتب، وناب في القضاء بتستر وبعسكر مكرم، ثم اشتغل بالأدب، فبلغ فيه مبلغًا كبيرًا، وكتب عنه شعر كثير، وله ديوان كبير فمنه: أنا أشعر الفقهاء غير مدافع ... في العصر أو أنا أفقه الشعراء شعري إذا ما قلت دونه الورى ... بالطبع لا بتكلف الإلقاء ، وله أيضًا: شاور سواك إذا نابتك نائبة ... يومًا وإن كنت من أهل المشورات فالعين تنظر منها ما دنا ونأى ... ولا ترى نفسها إلا بمرآت ، وقال لما استنابه القاضي ناصر الدين عبد القاهر بن محمد على تستر وعسكر مكرم: ومن العجائب أنني في ... مثل هذا الشغل نائب ومن العجائب أن لي صبرا ... على هذي العجائب ، وله أشعار كثيرة معلقة جيدة قوية لطيفة بديعة، وقد ذكره العماد الكاتب في كتابه الجريدة وأثنى عليه، فقال: وهو وإن كان في العجم مولده، فمن العرب مجده، وسلفه القديم من الأنصار، لم يسمع بنظيره سالف الأعصار، أوسي الأوس خرزجيه، قيسي النطق أياديه، فارسي العلم وفارس ميدانه، وسلمان برهانه، من أنباء فارس الذين نالوا العلم المعلق بالثريا، جمع بين العذوبة والطيب في الري والريا، توفي بتستر في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وخمس مائة رحمه الله تعالى.