page 469, entry [437]Open original source
محمد بن محمد بن المظفر بن بكران بن عبد الصمد قاضي القضاة أبو بكر الشامي الحموي ولد بها سنة أربع مائة، ورحل إلى بغداد شابا سنة نيف وعشرين وأربع مائة، فسمع بها الحديث من عثمان بن ذؤيب العلاف والجوهري، وروى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب بن الأنماطي ببغداد، والحسين بن نصر بن خميس بالموصل، وغيرهم وأبي القاسم بن بشران، وأبي طالب بن غيلان، وأبي محمد الخلال، وأبي الحسن العتيقي وجماعة، وتفقه على القاضي أبي الطيب الطبري، وبرع في المذهب حتى صار علامة فيه، وذكر غير واحد أنه كان يحفظ تعليقة القاضي أبي الطيب حتى كأنها بين عينيه، قال السمعاني: هو أحد المتقنين لمذهب الشافعي، وله اطلاع على أسرار الفقه، وكان ورعًا زاهدًا متقنًا جرت أحكامه على السداد، وذكر غير واحد أنه لما شغر منصب القضاء ببغداد بموت أبي عبد الله الدامغاني الحنفي ﵀ سنة ثمان وسبعين وأربع مائة، طلب من صاحبنا هذا أن يتولى المنصب فامتنع، فألحوا عليه، فاشترط عليهم ألا يأخذ عليه معلومًا، وألا يقبل من أحد شفاعة، وألا يغير ملبسه، فأجابوه إلى ذلك، وكان يقول: ما دخلت في القضاء إلا وقد وجب علي، فباشر الحكم مباشرة جيدة عفيفة بصيانة وديانة ووفاء، وكان ينكر عليه تعبيسه في مجلس الحكم، وبعضهم يعد ذلك من محاسنه بحيث قيل: إنه لم يبتسم قط في المجلس، وقال السمعاني: سمعت الفقيه أحمد بن عبد الله بن الأبنوسي، يقول: جاء أمير إلى قاضي القضاة الشامي فادعى شيئًا، وقال: بينتي فلان والمشطب الفرغاني الفقيه، فقال: لا أقبل شهادة المشطب لأنه يلبس الحرير، فقال: السلطان ملكشاه ووزير نظام الملك يلبسانه، فقال: وإن شهدا عندي ما قبلت شهادتهما أيضًا، وذكر السمعاني أن أمير المؤمنين المقتدي بالله تغير عليه ومنع الشهود من حضور مجلسه مدة، فكان يقول: ما أنعزل ما لم يتحققوا على الفسق، ثم إن الخليفة خلع عليه واستقام أمره، وذكر ابن النجار أنه كان يسوي بين الشريف والوضيع في الحكم، ويقيم جاه الشرع، فكان هذا سبب انقلاب الأكابر عنه، فألصقوا به ما كان مدبرا من أحاديث ملفقة، ومعايب مزورة قال: وصنف كتاب البيان عن أصول الدين، وكان على طريقة السلف ورعًا نزهًا، وقال أبو علي بن سكرة: وكان ورعًا زاهدًا وإمامًا في العلم، فكان يقال: لو رفع مذهب الشافعي لأمكنه أن يمليه من صدره، وممن أخذ عنه القاضي أبو الوليد الباجي المالكي، وروى عنه الحديث أبو القاسم بن السمرقندي، وإسماعيل بن محمد الحافظ، وهبة الله بن طاوس المقرئ، قال السمعاني: توفي في عاشر شعبان سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، ودفن قريبًا من ابن سريج وكان مولده سنة أربع مائة.