page 409, entry [367]Open original source
علي بن محمد بن حبيب القاضي أبو الحسن الماوردي البصري أحد أصحاب الوجوه في المذهب، مؤلف الحاوي الكبير، الذي هو في المصنفات عديم النظير في بابه، وله التفسير، والأحكام السلطانية، وأدب الدين والدنيا، وغير ذلك من المصنفات النافعة، روى الحديث عن: الحسن بن علي الجبلي، صاحب أبي خليفة الجمحي، وعن خضر بن محمد بن الفضل، ومحمد بن عدي المنقري، ومحمد بن المعلى، وعنه جماعة منهم: الحافظ أبو بكر الخطيب، وقال: كان من وجوه الفقهاء الشافعيين، وله تصانيف عدة في أصول الفقه وفروعه، وغير ذلك، وكان ثقة، ولي القضاء ببلدان شتى، ثم سكن بغداد، وآخرهم موتا أبو العز بن كادش. وقال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: ومنهم أقضي القضاة أبو الحسن الماورردي البصري، تفقه على أبي القاسم الصيمري بالبصرة، وارتحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني، ودرس بالبصرة، وبغداد سنين كثيرة، وله مصنفات كثيرة في الفقه، والتفسير، وأصول الفقه، والأدب، وكان حافظا للمذهب، وقال ابن خيرون: وكان رجلا عظيم القدر، مقدما عند السلطان، أحد الأئمة، له التصانيف الحسان في كل فن من العلم، وذكره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في الطبقات، واتهمه بالاعتزال في بعض المسائل، بحسب ما فهمه عنه في تفسيره، في موافقة المعتزلة فيها، فالله أعلم، ثم روى عنه حديث: «هل أنت إلا أصبع دميت» ، وأثنى عليه القاضي ابن خلكان في الوفيات، وعلى مصنفاته، وذكر أنه لم يكن أبرز شيئا من مصنفاته في حياته، وإنما أوصى رجلا من أصحابه إذا حضره الموت أن يضع يده في يده، فإن رآه قبض على يده فلا يخرج من مصنفاته شيئا، وإن رآه بسط يده، أي علامة قبولها، فليخرجها، فبسطها، ولله الحمد والمنة، قال الخطيب، وغير واحد: توفي ببغداد، بعد موت القاضي أبي الطيب بأحد عشر يوما، في ربيع الأول سنة خمسين وأربع مائة، عن ست وثمانين سنة، ﵀، قلت: لما قدم السلطان طغرلبك قربه، وأدناه، وحظي عنده، وأكرمه، ولما كتب في تقليد الملك شاهنشاه بتاريخ الفقهاء في جواز ذلك، فسوغه القاضي أبو الطيب، ومنع ذلك الماوردي، وما زاده ذلك من الملك إلا قربا وحظوة، وله اختيارات غريبة، ووجوه منقولة عنه، في الأصول، والفروع، وعلوم الحديث. محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد الله القاضي أبو الفضل السعدي البغدادي الفقيه الشافعي أحد تلامذة الشيخ أبي حامد الإسفراييني ببغداد، ثم سكن مصر، وأملى، وأفاد، وسمع الحديث من: أبي بكر بن شاذان، وأبي طاهر المخلص، وابن جميع بصيدا، وجماعة. وسمع معجم الصحابة للبغوي من ابن بطة العكبري، وروى عنه: سهل بن بشر الإسفراييني، وعلي بن مكي الأزدي، ومحمد بن أحمد الرازي، وآخرون، وحدث عنه: الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، ومات قبله بنيف وثلاثين سنة، وتوفي في شعبان، وقيل: في شوال، سنة إحدى وأربعين وأربع مائة.