page 398, entry [354]Open original source
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عابد بن عامر شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني النيسابوري الواعظ المفسر المتفنن كان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة، وكان أبوه أبو نصر من أئمة الوعظ بنيسابور، فقتل ولولده هذا تسع سنين، فأجلس مكانه في سنة ثنتين وثمانين وثلاث مائة، وحضر أول مجلس أئمة الوقت في بلده، كالشيخ أبي الطيب الصعلوكي، وكان في كفالته، وتحت نظره، وفي كنفه، وهو معلمه، ومهذبه، وكالأستاذ أبي بكر بن فورك، والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، ثم كانوا يلازمون مجلسه، ويتعجبون من فصاحته، وكمال ذكائه، وحسن إيراده، حتى صار إلى ما صار إليه، وكان مشتغلا بكثرة الطاعات، والعبادات، حتى كان يضرب به المثل، وروى الحديث عن: الحسن بن أحمد المجلدي، وزاهر بن أحمد السرخسي، وأبي سعيد عبد الله بن محمد الرازي، وعبد الرحمن بن أبي سريج، وطبقتهم. وعنه: البيهقي، وعبد العزيز الكناني، وعلي بن الحسين بن صصري، ونجا بن أحمد، ونصر الله الخشنامي، وأبو القاسم المصيصي، وخلق كثير، آخرهم موتا أبو عبد الله الفراوي. قال عبد الغافر الفارسي في تاريخ نيسابور: كان أوحد وقته في طريقته، وعظ المسلمين سبعين سنة، وخطب وصلى في الجامع نحوا من عشرين سنة، وكان حافظا كثير السماع والتصنيف، حريصا على العلم، سمع بنيسابور، وهراة، وسرخس، والشام، والحجاز، والجبال، وحدث: بخراسان، والهند، وجرجان، والشام، والثغور، والقدس، والحجاز، ورزق العزة والجاه، في الدين والدنيا، وكان حمالا للبلد، مقبولا عند الموافق المخالف، مجمعا على أنه: عديم النظير، وكان سيف السنة، ودامغ أهل البدعة. وقال الشيخ الحافظ أبو بكر البيهقي: أنا شيخ الإسلام صدقا، وإمام المسلمين حقا، أبو عثمان الصابوني، ثم ذكر حكاية، وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: سمعت معمر بن الفاخر، يقول: سمعت عبد الرشيد بن ناصر الواعظ بمكة، يقول: سمعت إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، يقول: سمعت الإمام أبا المعالي الجويني، يقول: كنت بمكة أتردد في المذاهب، فرأيت النبي، ﷺ، فقال: عليك باعتقاد ابن الصابوني، وروى نحو هذا من وجه آخر، وقال عبد العزيز بن أحمد الكناني: ما رأيت شيخا في معنى أبي عثمان الصابوني، زهدا، وعلما، كان يحفظ من كل فن، لا يقعد به شيء، وكان يحفظ التفسير من كتب كثيرة، وكان من حفاظ الحديث. وقال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: ولأبي عثمان، مصنف في السنة، واعتقاد السلف، أفصح فيه بالحق، فرحمه الله، ورضي عنه، وذكر عبد الغافر ترجمة الإمام مطولة جدا، وذكر سبب موته، أنه ورد عليه كتاب من بخاري، يذكرون أن عندهم وباء عظيما، فقرأه على الناس على المنبر، وأنه وعظ ذلك اليوم، وتغير حاله، ومكث يجيء عليه وجع البطن من ساعته، ولم يزل كذلك سبعة أيام حتى مات، ﵀، وَصُلِّيَ عليه يوم الجمعة بعد العصر، الرابع من المحرم سنة تسع وأربعين وأربع مائة، وصلى عليه: ابنه أبو بكر، ثم أخوه أبو يعلى إسحاق، ﵀، قال: وقد قال فيه البارع الزوزني: ماذا اختلاف الناس في متفنن ... لم يبصروا للقدح فيه سبيلا والله ما رقى المنابر خاطب ... أو واعظ كالحبر إسماعيلا