page 470, entry [1706]Open original source
١٤٩٧ - أبو المظفر السمعاني منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني المروزي الإمام أبو المظفر وحيد عصره في وقته فضلا وطريقة وزهدا وورعا من بيت العلم والزهد أبوه القاضي محمد من وجوه مشايخ مرو وأفاضلهم وهذا نشأ في التعلم ودرس على أبيه الفقيه وتخرج فيه وصار من فحول أهل النظر وبقي على ذلك حنفي المذهب يدرس ويناظر ويطالع كتب الحديث وخرج في شبابه إلى الحج وقدم نيسابور وحضر مجلس المناظرة وتكلم في المسائل بحضرة إمام الحرمين فارتضى كلامه وخاطره وأثنى عليه وأقر له بفقه خاطره وطبعه سمعت من أثق به أنه قال لولا عقلة قليلة في لسانه لقبض على حربائه لسبق بفضله درجة أقرانه ثم لما عاد إلى الحج وقفل إلى مرو وسمع ولقي المشايخ وزار المشاهد وأكثر النظر في الحديث وكتبه وقع له أن ينتحل مذهب الحديث ويعتقد رأي المطلبي وترك طريقته التي ناظر عليها أكثر من ثلاثين سنة وتحول إلى مذهب الشافعي وأظهر ذلك واضطرب أهل مرو في ذلك وأدى الأمر إلى تشويش العوام فخرج منها وصحبه الأجل السيد ذو المجدين وطائفة من الأصحاب وجماعة من العلماء والفقهاء وصل إلى طوس ثم قصد نيسابور واستقبله الأصحاب استقبالا عظيما حسنا وكان نوبة نظام الملك وعميد الحضرة أبي سعد محمد بن منصور وأكرموا مورده وأنزلوه في عز وحشمة وقام عميد الحضرة بكفايته مع من معه وعقد له مجلس التذكير وكان بحرا فيه حافظا لكثير من الحكايات والنكت والأشعار فظهر له القبول من الخامس والعام وتواترت إليه الفتوح وكتب نظام الملك في اكرامه وأنوابه الكتب وبعت إليه الخلع والمركب وأخذ هو في عقد المجلس والمناظرة على رغم المخالفين وبالغ في سماع الحديث وطاف على مشايخنا العصريين مثل عبد الحميد البحيري فسمع منه مسند أبي عوانة وأكثر من أبي صالح المؤذن والتفليسي وأحمد بن خلف وأبي بكر بن أبي زكريا وأبي سعد بن رامش وطبقة المشايخ وحصل النسخ وأمر بكتب المتفرقات واستحكم أمره في مذهب الشافعي وبعد أن أقام مدة بنيسابور في سني تسع وسبعين عاد إلى مرو وعقد له مجلس التذكير والتدريس في مدرسة أصحاب الشافعي وصار من الوجوه والأكابر المعتبرين ورفع نظام الملك من حشمته وجذب بضبعيه وقدمه على أقرانه وعلا أمره وظهر له الأولاد والأصحاب واتفق له الحضور بعد ذلك إلى نيسابور بعد ما شاب وسمع بقراءاتي الكثير وكان راغبا في ذلك قل ما كان يحضر مجلسا إلا ويأمرني بالقراءة وكانت قراءاتي أحب إليه من قراءة نفسه ثم في الكرة الثانية خرج إلى أصبهان وكان عندهم في وفاة نظام الملك ثم عاد إلى مرو وكان أمره كل يوم في العلو إلى أن توفي في شهر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وأربعمائة روى عنه أبو الحسن عن الإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد الشيرنخشيري املاء