page 335, entry [101]Open original source
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأُمُّهُ مَهَانَةُ بِنْتُ جَابِرٍ , مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، فَوَلَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ: مُحَمَّدًا , وَأُمُّهُ بِنْتُ حَمْزَةَ بْنِ السَّرْحِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَعِيَاضًا , لِأُمِّ وَلَدٍ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ , وَأُمُّهَا مِنْ حِمْيَرَ، وَرَمْلَةَ , وَأُمُّهَا أُمُّ سَعِيدٍ بِنْتُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأُمَّ جَمِيلٍ، وَدَعْدَ، وَأُمَّ الْفَضْلِ، وَأُمَّ عَمْرٍو، لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ. قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ قَدْ أَسْلَمَ قَدِيمًا، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَحْيَ، فَرُبَّمَا أَمْلَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٨١] فَكَتَبَ «عَلِيمٌ حَكِيمٌ» فَيَقْرَأُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ: «كَذَلِكَ اللَّهُ» . وَيُقِرُّهُ. فَافْتُتِنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ مَا يَقُولُ، إِنِّي لَأَكْتُبُ لَهُ مَا شِئْتُ، هَذَا الَّذِي كَتَبْتُ يُوحَى إِلَيَّ كَمَا يُوحَى إِلَى مُحَمَّدٍ. وَخَرَجَ هَارِبًا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ مُرْتَدًا، فَأَهْدَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَمَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ. فَجَاءَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَكَانَ أَخَاهُ فِي الرَّضَاعَةِ، فَقَالَ: " يَا أَخِي، إِنِّي وَاللَّهِ قَدِ اخْتَرْتُكَ عَلَى غَيْرِكَ، فَاحْبِسْنِي هَاهُنَا، وَاذْهَبْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَلِّمْهُ فِيَّ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا إِنْ رَآنِي ضَرَبَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَايَ، إِنَّ جُرْمِي أَعْظَمُ الْجُرْمِ، وَقَدْ جِئْتُكَ تَائِبًا. فَقَالَ عُثْمَانُ: بَلِ اذْهَبْ مَعِي. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ لَئِنْ رَآنِي لَيَضْرِبَنَّ عُنُقِي وَلَا يُنَاظِرُنِي، قَدْ أَهْدَرَ دَمِي، وَأَصْحَابُهُ يَطْلُبُونَنِي فِي كُلِّ مَوْضِعٍ. فَقَالَ عُثْمَانُ: انْطَلِقْ مَعِي، فَلَا يَقْتُلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يُرَعْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بِعُثْمَانَ آخِذٌ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَاقِفَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تَحْمِلُنِي وَتُمْشِيهِ، وَكَانَتْ تُرْضِعُنِي وَتَفْطِمُهُ، وَكَانَتْ تُلْطِفُنِي وَتَتْرُكُهُ، فَهَبْهُ لِي. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَجَعَلَ عُثْمَانُ كُلَّمَا أَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِوَجْهِهِ اسْتَقْبَلَهُ، فَيُعِيدُ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامَ، وَإِنَّمَا أَعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ إِرَادَةَ أَنْ يَقُومَ رَجُلٌ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَمِّنْهُ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّ لَا يَقُومُ أَحَدٌ، وَعُثْمَانُ قَدْ أَكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُبَايِعُهُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ» , ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " مَا مَنَعَكُمْ أَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَى هَذَا الْكَلْبِ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ قَالَ: «الْفَاسِقِ» ؟ . فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ: أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنِّي لَأَتْبَعُ طَرْفَكَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ، رَجَاءَ أَنْ تُشِيرَ إِلَيَّ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. وَيُقَالُ: قَالَ: هَذَا أَبُو الْيَسَرِ، وَيُقَالُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَلَعَلَّهُمْ قَالُوهُ جَمِيعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَا أَقْتُلُ بِالْإِشَارَةِ» , وَقَائِلٌ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَئِذٍ: «إِنَّ النَّبِيَّ لَا تَكُونُ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ» , فَبَايَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفِرُّ مِنْهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَوْ تَرَى ابْنَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ يَفِرُّ مِنْكَ كُلَّمَا رَآكَ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «أَوَلَمْ أُبَايِعْهُ وَأُؤَمِّنْهُ» فَقَالَ: بَلَى , أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ يَتَذَكَّرُ عَظِيمَ جُرْمِهِ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ» , فَرَجَعَ عُثْمَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ، فَكَانَ يَأْتِي فَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ ٢٠٦ - قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَامِلًا لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَى مِصْرَ , فَعَزَلَهُ عَنِ الْخَرَاجِ , وَأَقَرَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْجُنْدِ، وَاسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَلَى الْخَرَاجِ، فَتَبَاغَيَا، فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ إِلَى عُثْمَانَ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَسَرَ عَلَيَّ الْخَرَاجَ، وَكَتَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُثْمَانَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ كَسَرَ عَلَيَّ مَكِيدَةَ الْحَرْبِ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى عَمْرٍو: أَنِ انْصَرِفْ. فَعَزَلَهُ، وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ الْجُنْدَ وَالصَّلَاةَ مَعَ الْخَرَاجِ بِمِصْرَ " ٢٠٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ , عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا عَزَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَنِ الْخَرَاجِ بِمِصْرَ، وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ، كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ: «أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ رَأَيْتَ مَا صَنَعْتُ بِكَ، عَزَلْتُ عَنْكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَاسْتَعْمَلْتُكَ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَاحْشُدْ فِي الْخَرَاجِ، وَإِيَّاكَ فِي حَشْدِكَ أَنْ تَظْلِمَ مُسْلِمًا أَوْ مُعَاهَدًا» . قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ بِمَالٍ قَدْ حَشَدَ فِيهِ، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ قَالَ: عَلَيَّ بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَأُتِيَ بِهِ مُسْرِعًا، فَقَالَ: مَا تَشَاءُ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا عَمْرُو , أَرَى تِلْكَ اللِّقَاحَ قَدْ دَرَّتْ بَعْدَكَ. فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّمَا دَرَّتْ بِهَلَاكِ فِصَالِهَا، وَأَنَّهَا قَدْ هَزَلَتْ. قَالَ: فَسَكَتَ عُثْمَانُ ﵀ "