page 66, entry [44]Open original source
(هـ) الرَّي: كانت تسمى بالمُحَمَّدّية، افتتحت في خلافة عمر بن الخطّاب سنة ثلاث وعشرين على يد قرطه بن كعب الأنصاري (٤)، وقد ذكرها صاحب حماة في إقليم بلاد الجبل، وذكر أنّها غريب جبل دنباوند (٥)، وهي حاليًا في جنوب العاصمة الإيرانية (طهران)، وقد سمع بها البَيْهقي من: - أبي القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرّحمن التاجر الرازي (٦). - وأبي الفتح محمَّد بن عبد الله بن محمَّد الأسكي الثقفي (٧). - وأبي سعد يحيى بن أحمد بن علي الصَّايغ (٨). - ومن استقراء رحلات الإمام البَيْهقي يتبين لنا مدى المعاناة والجهد الّذي بذله ﵀ تعالي- في طلب حديث رسول الله ﷺ, وندرك بحق أنّه كان من أولئك الرجال الأفذاذ الذين تجشموا المشاق، وركبوا الأهوال، واستسهلوا الصعاب، طلبًا للعلم، غير آبهين بمثل دة حرٍّ أو لسعة برد، لا تعوقهم صعوبة الطريق وأخطاره، فسواء عليهم الصحراء وحرها، والبحار وأمواجها، فكل شيءٍ في طلب الحديث يهون، "ولا يتأدب -كما قيل- حتّى يتجنب الفراش الواطئ، والدثار الدافئ" (١)، وما كان استسها لهم للصعاب إِلَّا لاعتقادهم أنّ طلب العلم جهاد؛ فمن مات في سبيله مات شهيدًا (٢).