page 40, entry [27]Open original source
المبحث الثّاني: نشأته العلمية نشأ الإمام البَيْهقي ﵀ تعالي- نشأته الأولى في قريته خُسْرُوجر الّتي ولد فيها وترعرع فيها، ونهل من ينابيعها، وتربى في أكفأنّها، وتنقل في فيافيها وقفارها، فسمع من أعلامها، وكبار محدثيها، والواردين عليها، ومن هؤلاء الذين سمع منهم بها؛ سواء كانوا من أهلها، أو القادمين عليها. - أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمَّد السديري البَيْهقي الخُسْرُوْجِردي (١). - أبو ذر عبد بن أحمد بن محمَّد بن عبد الله الهروي، حين وروده عليها (٢). - أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم الفقيه الخُسْرُوْجِرْدي (٣). - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد بن يوسف البَغْدادي نزيلها (٤). - أبو الحسن علي بن عبد الله بن علي الخُسْرُوْجِرْدي (٥). - أبو الحسن علي بن محمَّد بن حمدون الخُسْرُوْجِرْدي (٦). - أبو الفضل عمر بن إبراهيم بن إسماعيل الهروي، حين قدمها حاجًا (١). - أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة النعماني الخُسْرُوْجِرْدي (٢). - أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن أحمد المشاط الخُسْرُوْجِرْدي (٣). - أبو عمرو محمَّد بن عبد الله بن أحمد البسطامي الرُّزُجاهي، حين قدمها حاجًا (٤). ثمّ إنّه ﵀ تعالي- لم يقتصر على قريته خُسْرُوجرد إحدى قرى بيهق وقصبتها أوَّلًا، بل جال في نواحي بيهق، الزاخرة بالجلِّة من العلماء والفضلاء، حتّى شهر بها، وممن نُصَّ على سماعه منهم بها: أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن محمود الأصبهاني النيسابوري، حين وروده عليها من نيسابور (١). - أبو منصور أحمد بن علي بن محمَّد البَيْهقي (٢). - أبو منصور ظفر بن محمَّد بن أحمد بن محمَّد العلّوي البَيْهقي (٣). - أبو الحسين علي بن محمَّد بن علي بن الحسين الهروي الكشاني، حين قدمها حاجًا (٤). ولم تقنع نفسه الأبية، وهمته العلّية الّتي يصدق عليها قول ابن طباطبا أحد العلوية: له همة إنَّ قست فرط علوِّها ... حسبت الثُّريَّا في قرار قليب لم يقنع -رحمه الله تعالى- بالمنزلة الّتي سبق بيانها، بل رحل باحثًا عن أخبار رسول الله ﷺ من أفواه المشايخ والأئمة الفحول، مع حرصه على معرفة الصّحيح من المعلول، والدّليل من المدلول، فقد قال في مقدمة "معرفة السنن والآثار" (١/ ١٢٥): إنِّي منذ نشأتي وابتدأت في طلب العلم أكتب أخبار سيدنا المصطفى ﷺ أجمعين، وأجمع آثار أصحابه الذين كانوا أعلام الدِّين، وأسمعها ممّن حملها، وأتعرف أحوال رواتها من حفاظها، وأجتهد في تمييز صحيحها من سقيمها، ومرفوعها من موقوفها، وموصولها من مرسلها، ثمّ انظر في كتب هؤلاء الأئمة الذين قاموا بعلم الشّريعة، وبنى كلّ واحد منهم مذهبه على مبلغ عليه من الكتاب والسُّنَّة، فأرى كلّ واحد منهم ﵃ جميعهم قَصَدَ قَصْدَ الحق فيما تكلف، واجتهد في أداء ما كُلِّف، وقد وعد رسول الله ﷺ في حديث صحيح عنه: لمن اجتهد فأصاب أجرين، ولمن اجتهد فأخطأ أجرًا واحدًا، ولا يكون الأجر على الخطأ، وإنّما يكون على ما تكلَّف من الاجتهاد، ويرفع عنه إثم الخطأ بأنّه إنّما كلف بالاجتهاد في الحكم على الظّاهر دون الباطن، ولا يعلم الغيب إلى الله ﷿، وقد نظر في القياس فأدَّاه القياس إلى غير ما أدى إليه صاحبه، كما يؤدِّيه الاجتهاد في القبلة إلى غير ما يؤدِّي إليه صاحبه، فلا يكون المخطئ منهما عين المطلوب بالاجتهاد مأخوذًا -إن شاء الله- بالخطأ، ويكون ماجورًا -إن شاء الله- على ما تكلف من الاجتهاد.