page 33, entry [21]Open original source
(١) مذهبه الاعتقادي: ذكره الحافظ ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص (٢٦٥)، في الطبقة الثّالثة من أصحاب أبي الحسن الأشعري، وهم من لقي أصحاب أصحابه وأخذوا العلم عنهم. وقال السبكي في "طبقاته" (٤/ ٩): قرأ علم الكلام على مذهب الأشعري. وقال أبو سليمان الخطابي في كتابه "شعار الدِّين": والكلام في الصفات ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم، منها: يحقق ولا يتأول؛ كالعلّم، والقدرة ونحوهما. وقسم: يتأول ولا يجري على ظاهره، وذكر حديث "من تقرب إليَّ شبرًا تقربت منه ذراعًا ... " الخ، وحديث: "لمَّا خلق الله الرّحم تعلّقت بحقو الرّحمن ... " الخ، وقوله تعالي: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]. والقسم الثّالث من الصفات: يحمل على ظاهره, ويحري بلفظه الّذي جاء به، من غير أنّ يتقضي له معرفة كيفية، أو يشبه بمشبهات الجنس، ومن غير أنّ يتأول فيعدل به عن الظّاهر إلى ما يحتمله التّأويل من وجه المجاز والاتساع، وذلك كاليد، والسمع، والبصر، والوجه، ونحو ذلك، فإنها ليست بجوارح، ولا أعضاء، ولا أجزاء، ولكنها صفات الله ﷿ لا كيفية لها, ولا تُتَأوَّل فيقال معنى اليد: النعمة والقوة، ومعنى السمع والبصر: العلم، ومعنى الوجه: الذات، على ما ذهب إليه نفاة الصفات". قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" (٦/ ٢٣٨ - ٢٣٩): وهذه الطريقة الّتي سلكها الخطابي في تقسيم الأحاديث إلى الأقسام الثّلاثة، وما ذكر في الصفات الخبرية هي تشبه طريقة أبي محمَّد بن كُلَّابِ، وهي طريقة طوائف كثيرة ممّن يقول بالكلام والحديث، وغير ذلك، وهم طريقة الأشعري نفسه، والبَيْهقي في آخر أمره، وهي طريقة ابن عقيل في آخر أمره، وجمهور أئمة الحديث، وأئمة الفقهاء، وأئمة الصُّوفِية، طريقهم أكمل من ذلك وأتبع للسنة، كما قد بين في مواضع.