page 1772, entry [3644]Open original source
(٣٢٣٢) أسماء بنت النعمان بن الجون بن شرحبيل (¬٣) وقيل: أسماء بنت النعمان بن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن النعمان بن كندة (¬٤)، أجمعوا أن رسول الله ﷺ تزوجها. واختلفوا في قصة فراقه لها، فقال بعضهم: لما دخلت (¬٥) عليه دعاها، فقالت: تعال أنت، وأبت أن تجيء. هذا قول قتادة وأبى عبيدة. قال قتادة: وهي أسماء بنت النعمان من بني الجون. وزعم بعضهم أنها قالت له: أعوذ بالله منك، فقال: قد عذت بمعاذ، وقد أعاذك الله منى، فطلقها. قال قتادة: وهذا باطل، إنما قال هذا لامرأة جميلة تزوجها من بنى سليم، فخاف نساؤه أن تغلبهن على النبي ﷺ فقلن لها: إنه يعجبه أن تقولي له: أعوذ بالله منك. فقالت - لما دخلت عليه: أعوذ بالله منك. قال: قد عذت بمعاذ. وقال أبو عبيدة: كلتاهما عاذتا بالله منه. وقال عبد الله بن محمد بن عقيل: ونكح رسول الله ﷺ امرأة من كندة وهي الشقية التي سألت رسول الله ﷺ أن يردها إلى قومها وأن يفارقها، ففعل وردها مع رجل من الأنصار يقال له أبو أسيد الساعدي. وقال آخرون: كانت أسماء بنت النعمان الكندية من أجمل النساء، فخاف نساؤه أن تغلبهن عليه ﷺ، فقلن لها: إنه يحب إذا دنا منك أن تقولي له: أعوذ بالله منك. فلما دنا منها قالت: إني أعوذ بالله منك. فقال: قد عذت بمعاذ فطلقها ثم سرحها إلى قومها، وكانت تسمى نفسها الشقية. وقال الجرجاني النسابة صاحب كتاب الموفق (¬١): أسماء بنت النعمان الكندية هي التي قالت لها نساء النبي ﷺ: إن أردت أن تحظى عنده فتعوذي بالله منه. فلما دخل عليها قالت: أعوذ بالله منك، فصرف وجهه عنها، وقال: الحقي بأهلك، فخلف عليها المهاجر بن أبى أمية المخزومي، ثم خلف عليها قيس بن مكشوح المرادي. وقال آخرون: التي تعوذت بالله من النبي ﷺ هي من سبى بنى العنبر يوم ذات الشقوق، وكانت جميلة، وأراد النبي ﷺ أن يتخذها فقالت له هذا وقال آخرون: بل كان بأسماء وضح كوضح العامرية، ففعل بها مثل ما فعل بالعامرية. وذكر ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: وفارق رسول الله ﷺ أخت بنى الجون من أجل بياض كان بها. قال أبو عمر: الاختلاف في الكندية كثير جدا، منهم من يقول: هي أسماء بنت النعمان، ومنهم من يقول: هي أميمة بنت النعمان ومنهم من يقول: أمامة بنت النعمان، واختلافهم في سبب فراقها على ما رأيت، والاضطراب فيها وفي صواحبها اللواتي لم يجتمع عليهن من أزواجه ﷺ اضطراب عظيم على ما ذكرنا كثيرا منه في صدر هذا الكتاب، والحمد لله.