page 1744, entry [3581]Open original source
(٣١٧٥) أبو مسلم الخولاني، العابد أدرك الجاهلية وأسلم قبل وفاة النبي ﷺ، ولم ير رسول الله ﷺ، وقدم المدينة حين قبض رسول الله ﷺ، واستخلف أبو بكر، فهو معدود في كبار التابعين، عداده في الشاميين. اسمه عبد الله بن ثوب (¬٢). وقيل: عبد الله بن عوف، والأول [أكثر] (¬٣) وأشهر، كان فاضلا ناسكا عابدا، وله كرامات وفضائل. روى عنه أبو إدريس الخولاني وجماعة من تابعي أهل الشام. ومن نوادر أخباره وكراماته ما: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال: حدثنا أحمد زهير، قال حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطى، حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: أخبرنا شرحبيل بن مسلم الخولاني -: أن الأسود ابن قيس بن ذي الخمار تنبأ باليمن، فبعث إلى أبى مسلم، فلما جاءه قال [له:] (¬١) أتشهد أنى رسول الله؟ قال: ما أسمع. قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. [قال: أتشهد أنى رسول الله؟ قال: ما أسمع. قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم] (¬٢). فردد ذلك عليه، كل ذلك يقول له مثل ذلك. قال: فأمر بنار عظيمة فأججت، ثم ألقى فيها أبو مسلم، فلم تضره شيئا [قال:] (¬١) فقيل له: انفه عنك، وإلا أفسد عليك من اتبعك. قال: فأمره بالرحيل، فأتى أبو مسلم المدينة، وقد قبض رسول الله ﷺ، واستخلف أبو بكر، فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد [ودخل المسجد] (¬٢)، وقام يصلى إلى سارية، فبصر به عمر بن الخطاب، فقام إليه، فقال: ممن الرجل؟ قال: من أهل اليمن، قال: ما فعل الرجل الذي أحرقه الكذاب بالنار؟ قال: ذلك عبد الله بن ثوب. قال: أنشدك بالله أنت هو؟ قال: اللهم نعم. قال: فاعتنقه عمر وبكى، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين أبى بكر، وقال: الحمد لله الذي لم يمتنى حتى أرانى في أمة محمد ﷺ من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله ﵇. قال إسماعيل بن عياش: فأنا أدركت رجلا (¬٣) من الأمداد الذين يمدون [من اليمن من] (¬٢) خولان يقولون للأمداد من عنس: صاحبكم الكذاب حرق صاحبنا بالنار فلم تضره. قال أبو عمر: أما صدر هذا الخبر فمعروف مثله لحبيب [بن زيد] (¬١) بن عاصم الأنصاري، أخى عبد الله بن زيد مع مسيلمة، فقتله مسيلمة وقطعه عضوا عضوا. ويروى مثل آخر لرجل مذكور في الصحابة من خولان، وكان اسمه ذؤيبا، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله. وإسماعيل بن عياش ليس بحجة في غير الشاميين، وهو فيما حدث به عن الشاميين أهل بلده لا بأس به (¬٢).