page 1599, entry [3258]Open original source
(٢٨٧٥) أبو بصير اختلف في اسمه ونسبه، فقيل: عبيد بن أسيد بن جارية. وذكر خليفة، عن أبى معشر، قال: اسمه عتبة بن أسيد بن جارية بن أسيد ابن عبد الله بن سلمة (¬١) بن عبد الله بن غيرة بن عوف بن قسى، وهو ثقيف بن منبه ابن بكر بن هوازن، حليف لبني زهرة. وقال ابن إسحاق: أبو بصير عتبة ابن أسيد بن جارية. قال ابن شهاب: هو رجل من قريش وقال ابن هشام: هو ثقفي. وأظن أن ابن شهاب نسبه إلى حلفه في بنى زهرة، وله قصة في المغازي عجيبة ذكرها ابن إسحاق وغيره، وقد رواها معمر عن ابن شهاب، ذكر عبد الرازق، عن معمر، عن ابن شهاب: في قصة القضية عام الحديبية، قال: ثم رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة فجاءه أبو بصير - رجل من قريش - وهو مسلم، فأرسلت قريش في طلبه رجلين، فقالا لرسول الله ﷺ: العهد الذي جعلت لنا أن ترد إلينا كل من جاءك مسلما. فدفعه النبي ﷺ إلى الرجلين، فخرجا حتى بلغا به ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا جيدا يا فلان، فاستله الآخر، وقال: أجل والله، إنه لجيد، لقد جربت به ثم جربت. فقال له أبو بصير: أرنى انظر إليه، فأمكنه منه، فضربه به حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال له النبي ﷺ حين رآه: لقد رأى هذا ذعرا. فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال: قتل والله صاحبي، وإني لمقتول، فجاء أبو بصير، فقال: يا رسول الله، قد والله وفت ذمتك، وقد رددتني إليهم، فأنجانى الله منهم. فقال النبي ﷺ: ويل أمه مسعر حرب. لو كان معه أحد. فلما سمع ذلك علم أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر. قال: وانفلت منهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو، فلحق بأبي بصير، وجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم، إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة. قال: فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلا اعترضوا لهم، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم إلا أرسل إليهم، فمن أتاك منهم فهو آمن. وذكر موسى بن عقبة هذا الخبر في أبى بصير بأتم ألفاظ وأكمل سياقه، قال: وكان أبو بصير يصلى لأصحابه، وكان يكثر من قول الله العلي الأكبر، من ينصر الله فسوف ينصره. فلما قدم عليهم أبو جندل كان هو يؤمهم، واجتمع إلى أبى جندل حين سمع بقدومه ناس من بني غفار وأسلم وجهينة وطوائف من العرب، حتى بلغوا ثلاثمائة وهم مسلمون، فأقاموا مع أبى جندل وأبى بصير لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها. وذكر مرور أبى العاص بن الربيع بهم وقصته، قال: وكتب رسول الله ﷺ إلى أبى جندل وأبى بصير ليقدما عليه ومن معهما من المسلمين أن يلحقوا ببلادهم وأهليهم، فقدم كتاب رسول الله ﷺ علي أبى جندل، وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله ﷺ بيده يقرؤه، فدفنه أبو جندل مكانه، وصلى عليه، وبنى على قبره مسجدا. وذكر ابن إسحاق هذا الخبر بهذا المعنى، وبعضهم يزيد فيه على بعض، والمعنى متقارب إن شاء الله تعالى.