page 1483, entry [2963]Open original source
(٢٦١٤) النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري من بني كعب بن الحارث ابن الخزرج، وأمه عمرة بنت رواحة، أخت عبد الله بن رواحة. ولد قبل وفاة النبي ﷺ بثمان سنين. وقيل بست سنين، والأول أصح إن شاء الله تعالى، لأن الأكثر يقولون: إنه ولد هو وعبد الله بن الزبير عام اثنين من الهجرة في ربيع الآخر على رأس أربعة عشر شهرا من مقدم رسول الله ﷺ المدينة. وذكر الطبري قال: حدثنا الحارث بن أبى أسامة، قال: حدثنا محمد ابن سعد، قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن الأسود، قال: ذكر النعمان بن بشير عند عبد الله بن الزبير فقال: هو أسن منى بستة أشهر. قال أبو الأسود: ولد عبد الله بن الزبير على رأس عشرين شهرا من مهاجرة رسول الله ﷺ، وولد النعمان على رأس أربعة عشر في ربيع الآخر، وهو أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة، يكنى أبا عبد الله، لا يصحح بعض أهل الحديث سماعه من رسول الله ﷺ، وهو عندي صحيح، لأن الشعبي يقول عنه: سمعت رسول الله ﷺ في حديثين أو ثلاثة. وقد حدثنى عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحسن بن على الأشناني ببغداد، قدم علينا ونحن بها من الشام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا أبو بكر بن أبى مريم عن عطية بن قيس الكلابي، وحمزة بن حبيب، عن النعمان بن بشير:. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم، حدثنا الحسن بن على، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عثمان بن كثير بن دينار، عن محمد ابن عبد الرحمن بن عرق (¬١) اليحصبى، عن أبيه، عن النعمان بن بشير - واللفظ لحديث عثمان بن كثير - قال: أهدى لرسول الله ﷺ عنب من الطائف، فقال لي: خذ هذا العقود فأبلغه أمك قال: فأكلته قبل أن أبلغه إياها، فلما كان بعد ليال قال: ما فعل العنقود؟ هل بلغت؟ قلت: لا، فسماني غدرا. وفي حديث بقية: فأخذ رسول الله ﷺ بأذني وقال لي: يا غدر. وفي حديث بقية أيضا: إنه أعطانى قطفين من عنب، فقال لي: كل هذا، وبلغ هذا إلى أمك، فأكلتهما، ثم سأل أمه، وذكر الخبر بمعنى ما ذكرنا. وكان النعمان أميرا على الكوفة لمعاوية سبعة أشهر، ثم أميرا على حمص لمعاوية، ثم ليزبد، فلما مات بزيد صار زبيريا، فخالفه أهل حمص، فأخرجوه منها، واتبعوه وقتلوه، وذلك بعد وقعة مرج راهط، وكان كريما جوادا شاعرا، ويروى أن أعشى همدان تعرض ليزيد بن معاوية فحرمه، فمر بالنعمان بن بشير الأنصاري - وهو على حمص، فقال له: ما عندي ما أعطيك. ولكن معى عشرون ألفا من أهل اليمن! فإن شئت سألتهم لك، فقال: قد شئت. فصعد النعمان المنبر، واجتمع إليه أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر أعشى همدان، فقال: إن أخاكم أعشى همدان قد أصابته حاجة، ونزلت به جائحة، وقد عمد إليكم، فما ترون؟ قالوا: دينار دينار. فقال: لا، ولكن بين اثنين دينار، فقالوا: قد رضينا. فقال: إن شئتم عجلتها له من بيت المال من عطائكم وقاصصتكم إذا أخرجت عطاياكم. قالوا: نعم فأعطاه النعمان عشرة آلاف دينار من أعطياتهم، فقبضها الأعشى وأنشأ يقول: لم أر للحاجات عند انكماشها (¬١) … كنعمان (¬٢) الندى - ابن بشير إذا قال أوفى بالمقال ولم يكن … كمدل (¬٣) إلى الأقوام حبل غرور فلولا أخو الأنصار كنت كنازل … ثوى ما ثوى لم ينقلب بنقير متى أكفر النعمان لم أك شاكرا … ولا خير فيمن لم يكن بشكور (¬١) والنعمان بن بشير هو القائل - فيما زعم أهل الأخبار ورواة الأشعار: وإني لأغطى المال من ليس سائلا … وأدرك للمولى المعاند بالظلم وإني متى ما يلقني صارما له … فما بيننا عند الشدائد من صرم فلا تعدد المولى شريكك في الغنى … ولكنما المولى شريكك في العدم إذا مت ذو القربى إليك برحمة … وغشك واستغنى، فليس بذي رحم ومن ذاك للمولى الذي يستخفه (¬٢) … أذاك ومن يرمى العدو الذي ترمى وذكر المدائني عن يعقوب بن داود الثقفي، ومسلمة بن محارب، وغيرهما، قالوا: لما قتل الضحاك بن قيس بمرج راهط، وذلك للنصف من ذي الحجة سنة أربع وستين في أيام مروان - أراد النعمان بن بشير أن يهرب من حمص، وكان عاملا عليها، فخاف ودعا لابن الزبير فطلبه أهل حمص فقتلوه، واحتزوا رأسه، فقالت امرأته الكلبية: ألقوا رأسه في حجري، فأنا أحق به، وكانت قبله عند معاوية بن أبى سفيان، فقال لامرأته ميسون أم يزيد: اذهبي فانظرى إليها، فأتتها، فنظرت، ثم رجعت فقالت: ما رأيت مثلها. ثم قالت: لقد رأيتها ورأيت خالا تحت سرتها، ليوضعن رأس زوجها في حجرها، فتزوجها حبيب بن سلمة (¬٣) ثم طلقها، فتزوجها النعمان بن بشير، فلما قتل وضعوا رأسه في حجرها. قال المسعودي: كان النعمان بن بشير واليا على حمص قد خطب لابن الزبير ممالئا للضحاك بن قيس، فلما بلغه وقعة راهط وهزيمة الزبيرية، وقتل الضحاك - . خرج عن حمص هاربا، فسار ليلة متحيرا لا يدرى أين يأخذ، فاتبعه خالد بن عدي الكلابي فيمن خف معه من أهل حمص، فلحقه وقتله، وبعث برأسه إلى مروان. وقال الحسن بن عثمان: وفي سنة أربع وستين قتلت خيل مروان النعمان بن بشير الأنصاري، وهو هارب من حمص. وقال على بن المديني: قتل النعمان بن بشير بحمص غيلة، قتله أهل حمص وهو وال لابن الزبير. وقال أبو بكر بن عيسى: قتل النعمان بقرية من قرى حمص يقال لها بيران. روى عن النعمان بن بشير من التابعين حميد بن عبد الرحمن ابن عوف، والشعبي، وأبو إسحاق الهمداني، وسماك بن حرب، وابنه محمد بن النعمان.