page 1376, entry [2683]Open original source
(٢٣٦٤) مرثد بن أبى مرثد الغنوي اسم أبى مرثد كناز (¬١) بن حصين. ويقال ابن حصن. وقد تقدم ذكره في باب الكاف (¬٢)، ونسبناه هناك إلى غنى بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. شهد مرثد وأبوه أبو مرثد جميعا بدرا، كانا حليفين لحمزة بن عبد المطلب، آخى رسول الله ﷺ بينه وبين أوس بن الصامت أخى عبادة بن الصامت، وشهد مرثد بدرا وأحدا، وقتل يوم الرجيع شهيدا، أمره رسول الله ﷺ على السرية التي وجهها معه إلى مكة، وذلك في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة. وزعم بن إسحاق أن مرثد بن أبى مرثد الغنوي أمره رسول الله ﷺ على السرية التي بعث فيها عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح، وخبيب ابن عدي، إلى عضل والقارة وبنى لحيان، وذلك في آخر سنة الهجرة، وكانوا سبعة نفر، منهم مرثد هذا، وهو كان الأمير عليهم فيما ذكر ابن إسحاق. وذكر معمر، عن ابن شهاب - أن أميرهم كان عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح. والستة: مرثد بن أبى مرثد، وعاصم بن ثابت بن أبى الأقلح، وخبيب بن عدي، وخالد بن البكير، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق حليف بني ظفر، كان هؤلاء الستة قد بعثوا إلى عضل والقارة ليفقهوهم في الدين، ويعلموهم القرآن وشرائع الإسلام، فغدروا بهم، واستصرخوا عليهم هذيلا، وقتل حينئذ مرثد بن أبى مرثد، وعاصم، وخالد، وقاتلوا حتى قتلوا، وألقى خبيب وعبد الله وزيد بأيديهم، فأسروا. وقد ذكرنا خبر كل واحد منهم في موضعه من هذا الكتاب. من حديث مرثد الغنوي عن النبي ﷺ أنه قال: إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم. رواه يحيى بن يعلى الأسلمي، عن عبد الله بن موسى، عن القاسم أبى عبد الرحمن الشامي قال: حدثني مرثد بن أبى مرثد، وكان بدريا أن النبي ﷺ قال: إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم. قال أبو عمر: هكذا في هذا الحديث بهذا الإسناد، عن القاسم أبى عبد الرحمن، قال: حدثني مرثد بن أبى مرثد. وهو عندي وهم وغلط، لأنه قد قتل في حياة النبي ﷺ ومغازيه، لم يدركه القاسم المذكور ولا رآه، فلا يجوز أن يقال فيه حدثني، لأنه منقطع أرسله القاسم أبو عبد الرحمن، عن مرثد بن أبى مرثد هذا، إلا أن يكون رجل آخر وافق اسمه اسم أبيه، وشهد أيضا بدرا. وقد روى عبد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبى مرثد، وكان يحمل الأسرى من مكة حتى يأتى بهم المدينة، قال: وكان بمكة بغي يقال لها عناق، وكانت صديقة له، وكان وعد رجلا أن يحمله من أسرى مكة، قال: فجئت حتى انتهيت إلى حائط من حيطان مكة في ليلة قمراء، فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلى بجانب الحائط، فلما انتهت إلي عرفتني فقالت: مرثد! قلت: مرثد! قالت: مرحبا وأهلا، هلم فبت عندنا الليلة. قال: قلت: يا عناق، إن الله حرم الزنا قالت: يا أهل الخباء، هذا الذي يحمل الأسرى. قال: فاتبعنى ثمانية رجال وسلكت الخندمة (¬١) حتى انتهيت إلى كهف أو غار، فدخلته، وجاءوا حتى قاموا على رأسي، وأعماهم الله عنى، ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي، فحملته، وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت إلى الإذخر، ففككت عنه كبله، ثم جعلت أحمله حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، أنكح عناقا؟ فأمسك رسول الله ﷺ، فلم يرد علي شيئا حتى نزلت هذه الآية (¬٢): ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة .. ﴾. الآية. فقرأها رسول الله ﷺ علي وقال: لا تنكحها. أخبرنا عبد الله، حدثنا محمد، حدثنا أبو داود، حدثنا إبراهيم بن محمد التميمي، قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، روى عن جده -: أن مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها عناق، وكانت صديقته، قال: جئت النبي ﷺ، وقلت: يا رسول الله، أنكح عناقا؟ قال: فسكت عنى، ونزلت (¬٢): ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية .. ﴾. الآية، فدعاني ﷺ وقرأها على، وقال: لا تتزوجها. قال: وحدثنا مسدد وأبو معمر، قالا: حدثنا عبد الوارث بن حبيب، قال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن سعيد بن أبى سعيد، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: لا ينكح الزاني المجلود في حد إلا مثله. وقال أبو معمر: حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب.