page 1208, entry [2244]Open original source
(١٩٨٣) عمير بن سعيد بن عبيد (¬١) بن النعمان الأنصاري من بنى عمرو ابن عوف (¬٢)، كان يقال له نسيج وحده، غلب ذلك عليه وعرف به، وهو الذي قال للجلاس، وكان على أمه إذ قال الجلاس: إن كان ما يقول محمد حقا فلنحن شر من الحمير. فقال عمير: فاشهد أنه صادق، وأنك شر من الحمار. فقال له الجلاس: اكتمها علي يا بنى. فقال: لا والله، ونمى بها إلى رسول الله ﷺ ولم يكتمها، وكان لعمير كالأب ينفق عليه، فدعا رسول الله ﷺ الجلاس فعرفه بما قال عمير، فحلف الجلاس أنه ما قال. قال: فنزلت (¬٣): ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ .. ﴾. إلى قوله: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ﴾. فقال الجلاس: أتوب إلى الله. وكان قد آلى ألا ينفق على عمير، فراجع النفقة عليه توبة منه. قال عروة بن الزبير: فما زال عمير في علياء بعد. هكذا ذكره ابن إسحاق وغيره هذا الخبر. وذكر عبد الرزاق هذا الخبر، فقال: أنبأنا ابن جريج، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، قال: كانت أم عمير بن سعد عند الجلاس بن سويد، فقال الجلاس في غزوة تبوك: إن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير، فسمعها عمير فقال: والله، إني لأخشى إن لم أرفعها إلى النبي، صلى الله عليه وسلم أن ينزل القرآن، وأن أخلط بخطيئة، ولنعم الأب هو لي. فأخبر النبي ﷺ، فدعا النبي ﷺ الجلاس. فعرفه وهم يترحلون، فتحالفا، فجاء الوحي إلى النبي ﷺ فسكتوا، فلم يتحرك أحد، وكذلك كانوا يفعلون لا يتحركون إذا نزل الوحي، فرفع عن النبي ﷺ، فقال: يحلفون بالله ما قالوا إلى: فإن يتوبوا يك خبرا لهم. فقال الجلاس: استتب لي ربى، فإني أتوب إلى الله، وأشهد لقد صدق. وأما قوله تعالى (¬١): ﴿وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ ورَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. فقال عروة: كان مولى للجلاس قتل في بين عمرو بن عوف، فأبى بنو عمرو بن عوف أن يعقلوه، فلما قدم النبي ﷺ المدينة جعل عقله على بنى عمرو بن عوف. قال عروة: فما زال عمير فيها بعلياء حتى مات. قال ابن جريج: وأخبرت عن ابن سيرين قال: فما سمع عمير من الجلاس شيئا يكرهه بعدها. قال عبد الرزاق: وأخبرنا هشام بن حسان، عن ابن سيرين، قال: لما نزل القرآن أخذ النبي ﷺ بأذن عمير، فقال: وفت أذنك يا غلام، وصدقك ربك. وكان عمر بن الخطاب ﵁ قد ولى عمير بن سعد هذا على حمص قبل سعيد بن عامر بن خذيم أو بعده. وزعم أهل الكوفة أن أبا زيد الذي جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ اسمه سعد، وأنه والد عمير هذا. وخالفهم غيرهم في ذلك فقالوا: اسم أبى زيد الذي جمع القرآن قيس بن السكن. سكن عمير بن سعد هذا الشام، ومات بها، روى عنه راشد بن سعد، وحبيب بن عبيد، وجماعة.