page 1046, entry [2017]Open original source
(١٧٧٩) عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو ابن هصيص القرشي الجمحي يكنى أبا السائب. وأمه سخيلة بنت العنبس بن أهبان بن حذافة بن جمح، وهي أم السائب وعبد الله. وقال ابن إسحاق: أسلم عثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا. وقال ابن إسحاق، وسالم أبو النضر: كان عثمان بن مظعون أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين بعد ما رجع من بدر، وقال غيرهما: كان أول من تبعه إبراهيم بن النبي ﷺ. وروى من وجوه من حديث عائشة وغيرها: أن رسول الله ﷺ قبل عثمان بن مظعون بعد ما مات. توفى سنة اثنتين من الهجرة، وقيل بعد اثنين وعشرين شهرا من مقدم رسول الله ﷺ المدينة. وقيل: إنه مات على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة بعد شهوده بدرا فلما غسل وكفن قبل رسول الله ﷺ بين عينيه، فلما دفن قال: نعم السلف هو لنا عثمان بن مظعون. ولما توفى إبراهيم ابن النبي ﷺ قال رسول الله ﷺ: الحق بالسلف الصالح، عثمان بن مظعون. وروى عنه ﵊: أنه قال ذلك: حين توفيت زينب ابنته ﵂ قال: الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون. وأعلم رسول الله ﷺ قبره بحجر، وكان يزوره. قال سعد بن أبى وقاص: رد رسول الله ﷺ التبتل على عثمان بن مظعون ولو أذن له لاختصينا. وكان عابدا مجتهدا من فضلاء الصحابة، وقد كان هو وعلى بن أبى طالب وأبو ذر ﵃ هموا أن يختصوا ويتبتلوا، فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك. ونزلت فيهم (¬١): ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا .. ﴾. الآية. وذكر الواقدي، عن أبى سبرة، عن عاصم بن عبد الله (¬٢)، عن عبيد الله بن أبى رافع، قال: كان أول من دفن ببقيع الغرقد عثمان بن مظعون، فوضع رسول الله ﷺ حجرا عند رأسه وقال: هذا قبر فرطنا. وقد قيل: إن عثمان ابن مظعون توفى بعد مقدم رسول الله ﷺ بستة أشهر، وهذا إنما يكون بعد مقدمه من غزوة بدر، لأنه لم يختلف في أنه شهدها، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية. وذكر ابن المبارك، عن عمر بن سعيد بن أبى حسين، عن عبد الرحمن بن سليط (¬٣). قال: كان عثمان بن مظعون أحد من حرم الخمر في الجاهلية، وقال: لا أشرب شرابا يذهب عقلي ويضحك بى من هو أدنى منى، ويحملني على أن أنكح كريمتي. فلما حرمت الخمر أتى وهو بالعوالي فقيل له: يا عثمان. قد حرمت الخمر. فقال: تبا لها! قد كان بصرى فيها (¬١) ثاقبا. قال أبو عمر: في هذا نظر، لأن تحريم الخمر عند أكثرهم بعد أحد. قال مصعب الزبيري: أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون أبو السائب. روت عائشة بنت قدامة بن مظعون، عن أبيها، عن أخيه عثمان بن مظعون -: أنه قال: يا رسول الله، إنه لتشق علينا العزبة في المغازي، أفتأذن لي يا رسول الله في الخصاء فأختصي؟ فقال رسول الله ﷺ: لا، ولكن عليك يا بن مظعون بالصيام فإنه مجفرة (¬٢). وأخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه عن زياد عن ابن عباس: أن النبي ﷺ دخل على عثمان بن مظعون حين مات، فانكب عليه، فرفع رأسه، فكأنهم رأوا أثر البكاء في عينه، ثم حني (¬٣) عليه الثانية، ثم رفع رأسه فرأوه يبكى، ثم حني عليه الثالثة، ثم رفع رأسه وله شهيق، فعرفوا أنه يبكى، فبكى القوم، فقال النبي ﷺ: مه، إنما هذا من الشيطان، ثم قال: استغفروا الله، اذهب عليك (¬٤) أبا السائب، فقد حرجت منها ولم تلبس منها بشيء. وذكر محمد بن إسحاق السراج، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم (¬٥) بن يحيى البزار، قال: حدثنا بزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن على ابن يزيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئا لك الجنة عثمان بن مظعون، فنظر إليها رسول الله ﷺ نظر غضب، وقال: ما يدريك؟ قالت: يا رسول الله، حارسك (¬١) وصاحبك. فقال رسول الله ﷺ: إني رسول الله، وما أدرى ما يفعل بى. فأشفق الناس على عثمان، فلما ماتت زينب بنت النبي ﷺ قال رسول الله ﷺ: الحقي بسلفنا الخير، عثمان ابن مظعون، فبكى النساء، فجعل عمر ﵁ يسكتهن، فقال رسول الله ﷺ: مهلا يا عمر! ثم قال: إياكن ونعيق الشيطان، فما كان من العين فمن الله تعالى ومن الرحمة، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان. اختلف الروايات في المرأة قال لها رسول الله ﷺ: وما يدريك حين شهدت لعثمان بن مظعون بالجنة وقالت له: طبت هنيئا لك الجنة أبا السائب - على ثلاث نسوة، فقيل: كانت امرأته أم السائب، وقيل أم العلاء، الأنصارية، وكان نزل عليها، وقيل: كانت أم خارجة بن زيد. ورثته امرأته، فقالت: يا عين جودي بدمع غير ممنون … على رزية (¬٢) عثمان بن مظعون على امرئ كان في رضوان خالقه … طوبى له من فقيد الشخص مدفون طاب البقيع له سكنى وغرقده … وأشرقت أرضه من بعد تفتين (¬٣) وأورث القلب حزنا لا انقطاع له … حتى الممات وما ترقى له شونى