page 914, entry [1789]Open original source
(١٥٦١) عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي، ثم الأنصاري يكنى أبا يوسف، وهو من ولد يوسف بن يعقوب صلى الله عليهما، كان حليفا للأنصار. يقال كان حليفا للقواقلة (¬١) من بنى عوف بن الخزرج، وكان اسمه في الجاهلية الحصين، فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ عبد الله، وتوفى بالمدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين، وهو أحد الأحبار، أسلم إذ قدم النبي ﷺ المدينة. قال عبد الله بن سلام: خرجت في جماعة من أهل المدينة لننظر إلى رسول الله ﷺ في حين دخوله المدينة، فنظرت إليه وتأملت وجهه، فعلمت أنه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء سمعته منه: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام. وشهد رسول الله ﷺ لعبد الله بن سلام بالجنة. وروى أبو إدريس الخولاني، عن زيد بن عميرة أنه سمع معاذ بن جبل يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعبد الله بن سلام: إنه عاشر عشرة في الجنة. وقد ذكرنا هذا الخبر بإسناده في باب أبى الدرداء، وهو حديث حسن الإسناد صحيح وروى ابن وهب، وأبو مسهر، وجماعة عن مالك بن أنس، عن أبى النضر، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه قال: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي على وجه الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. وهذا أيضا حديث ثابت صحيح لا مقال فيه لأحد. وقال بعض المفسرين - في قول الله ﷿ (¬١): ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واِسْتَكْبَرْتُمْ -﴾ هو عبد الله بن سلام. وقد قيل في قول الله ﷿ (¬٢): ﴿ومَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ -﴾ إنه عبد الله بن سلام. وأنكر ذلك عكرمة والحسن، وقالا: كيف يكون ذلك والسورة مكية وإسلام عبد الله بن سلام كان بعد؟ قال أبو عمر ﵀: وكذلك سورة الأحقاف مكية، فالقولان جميعا لا وجه لهما عند الاعتبار، إلا أن يكون في معنى قوله (¬١): ﴿فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. وقد تكون السورة مكية، وفيها آيات مدنية، كالأنعام وغيرها. وقال أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: نبئت أن عبد الله بن سلام قال: سيكون بينكم وبين قريش قتال، فإن أدركنى القتال وليس في قوة فاحملوني على سرير حتى تضعوني بين الصفين.