Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

(١٢٢٦) صهيب بن سنان الرومى

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي · page 726, entry [1410]

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي — ابن عبد البر

page 726, entry [1410]Open original source
(١٢٢٦) صهيب بن سنان الرومى يعرف بذلك لأنه أخذ لسان الروم إذ سبوه وهو صغير، وهو نمرى من النمر بن قاسط، لا يختلفون في ذلك. قال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: وممن شهد بدرا مع رسول الله ﷺ من النمر بن قاسط صهيب بن سنان. وفي كتاب البخاري، عن محمد بن سيرين، قال: كان صهيب من [العرب من] (¬١) النمر بن قاسط. وقال ابن إسحاق: هو صهيب بن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن طفيل ابن عامر بن جندلة [بن كعب (¬٢)] بن سعد [بن خزيمة بن كعب بن سعد (¬٣)]، شهد بدرا، إلى هنا نسبه ابن إسحاق. وقال: يزعمون أنه من النمر بن قاسط. ونسبه الواقدي، وخليفة بن خياط، وابن الكلبي، وغيرهم، فقالوا: هو صهيب بن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن عقيل بن كعب بن سعد. ومنهم من يقول: ابن سفيان بن جندلة بن مسلم بن أوس بن زيد مناة ابن النمر بن قاسط. كان أبوه سنان بن مالك (¬٤) أو عمه عاملا لكسرى على الأبلة، وكانت منازلهم بأرض الموصل في قرية من شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل، فأغارت الروم على تلك الناحية، فسبت صهيبا وهو غلام صغير، فنشأ صهيب بالروم، فصار ألكن، فابتاعته منهم كلب، ثم قدمت به مكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي منهم، فأعتقه، فأقام معه بمكة حتى هلك عبد الله بن جدعان، وبعث النبي ﷺ. وأما [أهل (¬١)] صهيب وولده فيزعمون أنه إنما هرب من الروم حين عقل وبلغ، فقدم مكة، فحالف عبد الله بن جدعان، وأقام معه إلى أن هلك. وكان صهيب فيما ذكروا أحمر شديد الحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب، كثير شعر الرأس. قال الواقدي: كان إسلام صهيب وعمار بن ياسر في يوم واحد. حدثنا (¬٢) عبد الله بن أبى عبيدة [عن أبيه (¬٣)] قال: قال عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله ﷺ فيها، فقلت له: ما تريد؟ فقال لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردت (¬٤) الدخول إلى محمد ﷺ فأسمع كلامه. قال: فأنا (¬٥) أريد ذلك. قال: فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا حتى أمسينا، ثم خرجنا مستخفين، فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا، وهو ابن عم حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان، يلتقى حمران وصهيب عند خالد بن عبد عمرو. وحمران أيضا ممن لحقه السباء من سبى عين التمر، يكنى صهيب أبا يحيى. وقال مصعب بن الزبير (¬٦): هرب صهيب من الروم، ومعه مال كثير، فنزل مكة، فعاقد عبد الله بن جدعان وحالفه وانتمى إليه، وكانت الروم قد أخذت صهيبا من نينوى، وأسلم قديما، فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة لحقه صهيب إلى المدينة، فقالت له قريش: لا تفجعنا بنفسك ومالك، فرد إليهم ماله فقال النبي ﷺ: ربح البيع أبا يحيى، وأنزل الله تعالى في أمره (¬١) ﴿: ومِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ .. قال: وأخوه مالك [بن سنان (¬٢)] [لم يذكره أبو عمر في باب مالك بن سنان (¬٣)]. قال أبو عمر: وروى عن صهيب أنه قال: صحبت رسول الله ﷺ قبل أن يوحى إليه. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: صهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة. وروى عن النبي ﷺ أنه قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب صهيبا حب الوالدة لولدها. وذكر الواقدي، قال: أخبرنا عاصم بن سويد من بنى عمرو بن عوف، عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت، قال: قدم آخر الناس في الهجرة إلى المدينة علي وصهيب، وذلك للنصف من ربيع الأول، ورسول الله ﷺ بقباء لم يرم بعد. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، [قال (¬١)]: حدثنا محمود بن غيلان، [قال (¬٢)]: حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه: أن عمر ابن الخطاب قال لصهيب: إنك تدعى إلى النمر بن قاسط، وأنت رجل من المهاجرين الأولين ممن أنعم الله عليه بالإسلام. قال صهيب: أما ما تزعم أنى ادعيت إلى النمر ابن قاسط فإن العرب كانت تسبي بعضها بعضا فسبوني، وقد عقلت مولدي وأهلي فباعونى بسواد الكوفة، فأخذت لسانهم، ولو أنى كنت من روثة حمار ما ادعيت إلا إليها. وأخبرنى سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم ابن أصبغ، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا يحيى بن أبى بكير (¬٣)، حدثنا زهير بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن صهيب: أن صهيبا كان يكنى أبا يحيى. وزعم أنه كان من العرب، وكان يطعم الطعام الكثير، فقال له عمر: يا صهيب، مالك تتكنى بأبي يحيى، وليس لك ولد، وتزعم أنك من العرب، وتطعم الطعام الكثير، وذلك سرف في المال؟ فقال له صهيب: أن رسول الله ﷺ كنانى بأبي يحيى. وأما قولك في النسب فإني رجل من النمر بن قاسط من أنفسهم، ولكنى سبيت غلاما صغيرا قد عقلت أهلي وقومي. وأما قولك في الطعام فإن رسول الله ﷺ كان يقول: خياركم من أطعم الطعام، ورد السلام، فذلك الذي يحملني على أن أطعم. وحدثني عبد الرزاق، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا مصعب بن عبد الله، حدثني أبى، حدثني ربيعة بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ حتى دخل على صهيب حائطا (¬١) له بالعالية، فلما رآه صهيب قال: يا ناس يا ناس. فقال عمر: لا أبا له! يدعو الناس! فقلت: إنما يدعو غلاما يدعى يحنس. فقال عمر: ما فيك شيء أعيبه يا صهيب إلا ثلاث خصال، لولاهن ما قدمت عليك أحدا. هل أنت مخبري عنهن؟ قال صهيب: ما أنت بسائلى عن شيء إلا صدقتك عنه. قال: أراك تنتسب عربيا ولسانك أعجمى، وتتكنى بأبي يحيى اسم نبي، وتبذر مالك. قال: أما تبذيرى مالي ما أنفقه إلا في حقه. وأما اكتنائى بأبي يحيى فإن رسول الله ﷺ كنانى بأبي يحيى، أفأتركها لك. وأما انتسابي (¬٢) إلى العرب فإن الروم سبتني صغيرا فأخذت لسانهم، وأنا رجل من النمر بن قاسط لو انفلقت عنى روثة لانتسبت (¬٣) إليها. حدثنا سعيد (¬٤) بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن سعيد ابن المسيب، قال: خرج صهيب مهاجرا إلى رسول الله ﷺ، فاتبعه نفر من المشركين، فانتثر (¬٥) ما في كنانته، وقال لهم: يا معشر قريش، قد تعلمون أنى من أرماكم، ووالله لا تصلون إلي حتى أرميكم بكل سهم معى، ثم أضربكم بسيفي ما بقي منه في يدي شيء، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه. قالوا: فدلنا على مالك ونخلى عنك. فتعاهدوا على ذلك، فدلهم، ولحق برسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: ربح البيع أبا يحيى. فأنزل الله تعالى فيه: «ومِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ واللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ»﴾ .. قال أبو عمر: وكان صهيب مع فضله وورعه حسن الخلق مداعبا روينا عنه أنه قال: جئت النبي ﷺ وهو نازل بقباء، وبين أيديهم رطب وتمر، وأنا أرمد فأكلت، فقال النبي ﷺ: نأكل (¬١) التمر على عينك؟ فقلت: يا رسول الله، آكل في شق عيني الصحيحة. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه. وأوصى إليه عمر بالصلاة بجماعة المسلمين حتى يتفق (¬٢) أهل الشورى، استخلفه (¬٣) على ذلك ثلاثا، وهذا مما أجمع عليه أهل السير والعلم بالخبر حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر (¬٤) الصائغ، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، [قال: (¬٥)]، حدثنا ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بن عمرو: أن أبا سفيان مر على سلمان، وصهيب، وبلال، فقالوا: ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها؟ فقال لهم أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدها؟ ثم أتى النبي ﷺ فأخبره بالذي قالوا. فقال: يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم، والذي نفسي بيده لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك. فرجع فقال: يا إخواني، لعلى أغضبتكم. فقالوا: يا أبا بكر يغفر الله لك. وفضائل صهيب، وسلمان، وبلال، وعمار، وخباب، والمقداد، وأبي ذر، لا يحيط بها كتاب، وقد عاتب الله تعالى نبيه فيهم في آيات من الكتاب. ومات صهيب بالمدينة سنة ثمان وثمانين في شوال. وقيل: مات في سنة تسع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. وقيل: ابن تسعين (¬١)، ودفن بالبقيع. وروي عنه من الصحابة عبد الله بن عمر، ومن التابعين كعب الأحبار، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأسلم مولى عمر، وجماعة. يعد في المدنيين.
Parsing and provenance details
Local passage ID
895685
Book record
shamela-12288
Source record
980077
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
(١٢٢٦) صهيب بن سنان الرومى — shamela-12288 · Hadith Research Library