page 394, entry [678]Open original source
(٥٥٦) الحسين بن علي بن أبي طالب أمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ، يكنى أبا عبد الله، ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع، وقيل سنة ثلاث، هذا قول الواقدي وطائفة معه. قال الواقدي: علقت فاطمة بالحسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة. وروى جعفر بن محمد عن أبيه قال: لم يكن بين الحسن والحسين إلا طهر واحد. وقال قتادة: ولد الحسين بعد الحسن بسنة (¬١) وعشرة أشهر لخمس سنين وستة أشهر من التاريخ (¬٢)، وعق (¬٣) عنه رسول الله ﷺ كما عق عن أخيه. وكان الحسين فاضلا دينا كثير الصيام والصلاة والحج. قتل ﵁ يوم الجمعة لعشر خلت من المحرم يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بموضع يقال له كربلاء (¬٤) من أرض العراق بناحية الكوفة، ويعرف الموضع أيضا بالطف، قتله سنان بن أنس النخعي، ويقال له أيضا سنان بن أبي سنان النخعي، وهو جد شريك القاضي. ويقال: بل الذي قتله رجل من مذحج. وقيل: بل قتله شمر بن ذي الجوشن، وكان أبرص، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير، جز رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد وقال: أوقر ركابي فضة وذهبا … إني (¬٥) قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا … وخيرهم إذ ينسبون نسبا وقال يحيى بن معين: أهل الكوفة يقولون: إن الذي قتل الحسين عمر ابن سعد بن أبى وقاص، قال يحيى: وكان إبراهيم بن سعد يروى فيه حديثا أنه لم يقتله عمر بن سعد. وقال أبو عمر: إنما نسب قتل الحسين إلى عمر بن سعد لأنه كان الأمير على الخيل التي أخرجها عبيد الله بن زياد إلى قتال الحسين، [وأمر عليهم عمر ابن سعد] (¬١)، ووعده أن يوليه الري إن ظفر بالحسين وقتله، وكان في تلك الخيل - والله أعلم - قوم من مضر (¬٢) ومن اليمن. وفي شعر سليمان بن قتة الخزاعي. وقيل: إنها لأبى الرميح (¬٣) الخزاعي ما يدل على الاشتراك في دم الحسين، فمن قوله في ذلك (¬٤): مررت على أبيات آل محمد … فلم أر من أمثالها حين حلت فلا يبعد الله البيوت وأهلها … وإن أصبحت منهم برغمي تخلت وكانوا رجاء ثم عادوا رزية (¬٥) … لقد عظمت تلك الرزايا وجلت أولئك قوم لم يشيموا سيوفهم … ولم تنك في أعدائهم حين سلت وإن قتيل الطف من آل هاشم … أذل رقابا من قريش فذلت (¬٦) وفيها يقول: إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها … وتقتلنا قيس إذا النعل زلت وعند غنى قطرة من دمائنا … سنجزيهم يوما بها حيث حلت ومنها أو من غيرها: ألم تر أن الأرض أضحت مريضة … لفقد حسين والبلاد اقشعرت وقد أعولت تبكى السماء لفقده … وأنجمها ناحت عليه وصلت في أبيات كثيرة. وقال خليفة بن خياط: الذي ولى قتل الحسين بن علي شمر بن ذي الجوشن وأمير الجيش عمر بن سعد. وقال مصعب: الذي ولى قتل الحسين بن علي سنان بن أبي سنان النخعي، لا ﵀، ويصدق ذلك قول الشاعر: وأي رزية عدلت حسينا … غداة تبيره (¬١) كفا سنان وقال منصور النمري: ويلك يا قاتل الحسين لقد … بؤت بحمل ينوء بالحامل أي حباء (¬٢) حبوت أحمد في … حفرته من حرارة الثاكل تعال فاطلب غدا شفاعته … وانهض فرد حوضه مع الناهل ما الشك عندي في حال قاتله … لكنني قد أشك في الخاذل (¬٣) كأنما أنت تعجبين ألا … تنزل بالقوم نقمة العاجل لا يعجل الله إن عجلت وما … ربك عما ترين بالغافل ما حصلت لامرئ سعادته … حقت عليه عقوبة الآجل أخبرنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا عمار بن أبى عمار، عن ابن عباس، قال: رأيت النبي ﷺ فيما يرى النائم نصف النهار وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم فقلت: يا أبى أنت وأمى يا رسول الله! ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين لم أزل التقطه منذ اليوم، فوجد قد قتل في ذلك اليوم. وهذا البيت زعموا قديما لا يدرى قائله: أترجو أمة قتلت حسينا … شفاعة جده يوم الحساب وبكى الناس الحسين فأكثروا. وروى فطر، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية قال: قتل مع الحسين سبعة عشر رجلا كلهم من ولد فاطمة وقال أبو موسى، عن الحسن البصري: أصيب مع الحسين بن علي ستة عشر رجلا من أهل بيته ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبه. وقيل: إنه قتل مع الحسين من ولده وإخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلا. وقال أبو عمر: لما مات معاوية وأفضت الخلافة إلى يزيد، وذلك في في سنة ستين، ووردت بيعته على الوليد بن عقبة (¬١) بالمدينة ليأخذ البيعة على أهلها أرسل إلى الحسين بن علي وإلي عبد الله بن الزبير ليلا فأتى بهما، فقال: بايعا، فقالا: مثلنا لا يبايع سرا، ولكننا نبايع على رءوس الناس إذا أصبحنا. فرجعا إلى بيوتهما، وخرجا من ليلتهما إلى مكة، وذلك ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب، فأقام الحسين بمكة شعبان ورمضان وشوال وذا القعدة، وخرج يوم التروية يريد الكوفة، فكان سبب هلاكه. قتل (¬٢) يوم الأحد لعشر مضين من المحرم يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بموضع من أرض الكوفة يدعى كربلاء قرب الطف، وقضى الله ﷿ إن قتل عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء سنة سبع وستين، قتله إبراهيم بن الأشتر في الحرب، وبعث برأسه إلى المختار، وبعث به المختار إلى ابن الزبير، فبعث به ابن الزبير إلى علي بن الحسين. واختلف في سن الحسين يوم قتله: فقيل: قتل وهو ابن سبع وخمسين. وقيل: قتل وهو ابن ثمان وخمسين. قال قتادة: قتل الحسين وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر، وذكر المازني، عن الشافعي، عن سفيان بن عيينة، قال: قال لي جعفر بن محمد: توفى علي بن أبى طالب، وهو ابن ثمان وخمسين سنة. وقتل الحسين بن علي وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وتوفي علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وتوفى محمد بن على بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة. قال سفيان: وقال لي جعفر بن محمد وأنا بهذه السنة في ثمان وخمسين فتوفى فيها ﵀. قال مصعب الزبيري: حج الحسين بن على خمسا وعشرين حجة ماشيا. وذكر أسد عن حاتم بن إسماعيل، عن معاوية بن أبى مزرد عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: أبصرت عيناي هاتان، وسمعت أذناى رسول الله ﷺ، وهو آخذ بكفى حسين، وقدماه على قدم رسول الله ﷺ وهو يقول: ترق عين بقه. قال: فرقى الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله ﷺ، ثم قال له رسول الله ﷺ: افتح فاك، ثم قبله، ثم قال: اللهم أحبه، فإني أحبه. قال أبو عمر: روى الحسين بن على عن النبي ﷺ قوله: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. هكذا حدث به العمرى عن الزهري عن على بن الحسين عن أبيه عن النبي ﷺ. وقد ذكرنا الاختلاف [في إسناد هذا الحديث في] (¬١) كتاب التمهيد لحديث رسول الله ﷺ في الموطأ، والحمد لله. وروى إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سنان ابن أبى سنان الدؤلي، عن الحسين بن على، عن النبي ﷺ حديثا في ابن صائد: اختلفتم وأما بين أظهركم، فأنتم بعدي أشد اختلافا. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا القاسم، حدثنا الخشني، حدثنا ابن أبى عمر (¬٢)، حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب، قال: سمعت ابن الزبير وهو يسأل حسين بن على يا أبا عبد الله، ما تقول في فكاك الأسير على من هو؟ قال: على القوم الذين أعانهم، وربما قال: قاتل معهم. قال سفيان: يعنى يقاتل مع أهل الذمة فيفك من جزيتهم. قال: وسمعته يقول له: يا أبا عبد الله، متى يجب عطاء الصبى؟ قال: إذا استهل وجب عطاؤه ورزقه. وسأله عن الشرب قائما فدعا بلقحة له فحلبت وشرب قائما وناوله، وكان يعلق الشاة المصلية (¬١) فيطعمنا منها ونحن نمشي معه.