page 238, entry [390]Open original source
(٣٢٢) جرير بن عبد الله بن جابر وهو الشلبل (¬٣) بن مالك بن نصر بن ثعلبة ابن جشم بن عويف (¬٤) بن خزيمة [بن حرب] بن علي (¬٥) بن مالك بن سعد ابن نذير بن قسر، وهو مالك بن عبقر بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث البجلي. يكنى أبا عمرو. وقيل: أبا عبد الله، واختلف في بجيلة (¬١) فقيل ما ذكرنا، وقيل: إنهم من ولد أنمار بن نزار على ما ذكرناه في (كتاب القبائل)، ولم يختلفوا أن بجيلة أمهم نسبوا إليها، وهي بجيلة بنت صعب بن علي بن سعد (¬٢) العشيرة. قال ابن إسحاق: جرير بن عبد الله البجلي سيد قبيلته، يعنى بجيلة. قال: وبجيلة هو ابن أنمار بن نزار بن معد بن عدنان. وقال مصعب: أنمار بن نزار بن معد بن عدنان، منهم بجيلة. قال أبو عمر ﵀: كان إسلامه في العام الذي توفي فيه رسول الله ﷺ. وقال جرير: أسلمت قبل موت رسول الله ﷺ بأربعين يوما. وروى شعبة وهشيم عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي قال: ما حجبنى رسول الله ﷺ منذ أسلمت ولا رآني قط إلا ضحك وتبسم وقال فيه رسول الله ﷺ حين أقبل وافدا عليه: يطلع عليكم خير ذي يمن، كأن على وجهه مسحة ملك، فطلع جرير وبعثه رسول الله ﷺ إلى ذي كلاع وذي رعين باليمن. وفيه فيما روى قال رسول الله ﷺ: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. وروى أنه قال ذلك في صفوان بن أمية الجمحي. وفي جرير قال الشاعر: لولا جرير هلكت بجيلة … نعم الفتى وبئست القبيلة فقال عمر بن الخطاب: ما مدح من هجى قومه، وكان عمر ﵁ يقول: جرير بن عبد الله يوسف هذه الأمة، يعنى في حسنه، وهو الذي قال لعمر حين وجد في مجلسه رائحة من بعض جلسائه. فقال عمر: عزمت على صاحب هذه الرائحة إلا قام فتوضأ، فقال جرير بن عبد الله: علينا كلنا يا أمير المؤمنين فاعزم. قال: عليكم كلكم عزمت. ثم قال: يا جرير، ما زلت سيدا في الجاهلية والإسلام. ونزل جرير الكوفة وسكنها، وكان له بها دار، ثم تحول إلى قرقيسياء، ومات بها سنة أربع وخمسين. وقد قيل: إن جريرا توفى سنة إحدى وخمسين. وقيل: مات بالسراة في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة لمعاوية. أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا حمزة، حدثنا أحمد بن شعيب، حدثنا محمد بن منصور، حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ: ألا تكفيني ذا الخلصة (¬١)؟ فقلت: يا رسول الله، إني رجل لا أثبت على الخيل، فصك في صدري، فقال: اللهم ثبته، واجعله هاديا مهديا، فخرجت في خمسين من قومي فأتيناها فأحرقناها. وبعث رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله إلى ذي الكلاع (¬١) وذي ظليم باليمن. وقدم جرير بن عبد الله على عمر بن الخطاب من عند سعد بن أبى وقاص فقال له: كيف تركت سعدا في ولايته؟ فقال: تركته أكرم الناس مقدرة، وأحسنهم معذرة، هو لهم كالأم البرة، يجمع لهم كما تجمع الذرة (¬٢)، مع أنه ميمون الأثر، مرزوق الظفر، أشد الناس عند البأس، وأحب قريش إلى الناس. قال: فأخبرني عن حال الناس. قال: هم كسهام الجعبة، منها القائم الرائش (¬٣)، ومنها العضل (¬٤) الطائش، وابن أبى وقاص ثقافها يغمز عضلها، ويقيم ميلها، والله أعلم بالسرائر يا عمر. قال: أخبرنى عن إسلامهم. قال: يقيمون الصلاة لأوقاتها، ويؤتون الطاعة لولاتها. فقال عمر: الحمد لله إذا كانت الصلاة أوتيت الزكاة، وإذا كانت الطاعة كانت الجماعة. وجرير القائل: الخرس خير من الخلابة (¬٥) والبكم خير من البذاء. وكان جرير رسول على ﵁ إلى معاوية، فحبسه مدة طويلة، ثم رده برق مطبوع غير مكتوب، وبعث معه من يخبره (¬١) بمنابذته [له] (¬٢) في خبر طويل مشهور. روى عنه أنس بن مالك، وقيس بن أبى حازم، وهمام بن الحارث، والشعبي وبنوه عبيد الله والمنذر وإبراهيم.