page 146, entry [199]Open original source
(١٦٠) الأحنف بن قيس السعدي التميمي يكنى أبا بحر، واسمه الضحاك بن قيس. وقيل: صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن النزال ابن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وأمه من باهلة، كان قد أدرك النبي ﷺ ولم يره، ودعا له النبي ﷺ، فمن هنالك ذكرناه في الصحابة، لأنه أسلم على عهد رسول الله ﷺ. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد ابن زهير، حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس، قال: بينا أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان ﵁ إذ جاء رجل من بنى ليث فأخذ بيدي، فقال: إلا أبشرك؟ فقلت: بلى. قال: هل تذكر إذ بعثني رسول الله ﷺ إلى قومك بنى سعد، فجعلت أعرض عليهم الإسلام، وأدعوهم إليه؟ فقلت أنت: إنه ليدعوكم إلى خير، وما حسن إلا حسنا. فبلغت ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: اللهم اغفر للأحنف. فقال الأحنف: هذا من أرجى عملي عندي. كان الأحنف أحد الجلة الحلماء الدهاة الحكماء العقلاء، يعد في كبار التابعين بالبصرة. وتوفى الأحنف بن قيس بالكوفة في إمارة مصعب بن الزبير سنة سبع وستين، ومشى مصعب في جنازته. قال أبو عمر ﵀: ذكرنا الأحنف بن قيس في كتابنا هذا على شرطنا أن نذكر كل من كان مسلما على عهد رسول الله ﷺ في حياته. ولم نذكر أكثم بن صيفي لأنه لم يصح إسلامه في حياة رسول الله ﷺ، وقد ذكره أبو على بن السكن في كتاب الصحابة فلم يصنع شيئا، والحديث الذي ذكره له في ذلك هو أن قال: لما بلغ أكثم بن صيفي مخرج رسول الله ﷺ فأراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه قالوا: أنت كبيرنا لم تك لتخف عليه. قال: فليأت من يبلغه عني ويبلغنى عنه قال: فانتدب له رجلان فأتيا النبي ﷺ، فقالا: نحن رسل أكثم بن صيفي، وهو يسألك من أنت؟ وما أنت؟ وبم جئت؟ فقال النبي ﷺ: أنا محمد بن عبد الله، وأنا عبد الله ورسوله، ثم تلا عليهم هذه الآية (¬١): ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والْإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ … الآية. فأتيا أكثم فقالا: أبى أن يرفع نسبه، فسألناه عن نسبه فوجدناه زاكي النسب واسطا في مضر، وقد رمى إلينا بكلمات قد حفظناهن، فلما سمعهن أكثم قال: أي قوم، أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رؤساء، ولا تكونوا فيه أذنابا، وكونوا فيه أولا، ولا تكونوا فيه آخرا، فلم يلبث أن حضرته الوفاة، فقال: أوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم، فإنه لا يبلى عليهما أصل. وذكر الحديث إلى آخره. قال ابن السكن: والحديث حدثناه يحيى بن محمد بن صاعد إملاء، قال حدثنا الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر. قال: حدثنا عمر بن على المقدمي عن على بن عبد الملك بن عمير عن أبيه قال لما بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي ﷺ، فذكر الخبر على حسب ما أوردناه، وليس في هذا الخبر شيء يدل على إسلامه، بل فيه بيان واضح أنه إذ أتاه الرجلان اللذان بعثهما إلى النبي ﷺ، وأخبراه بما قال لم يلبث أن مات، ومثل هذا لا يجوز إدخاله في الصحابة وبالله التوفيق.