page 536, entry [3329]Open original source
الطاهر بن محمد السبتي وفي يوم الأحد ثامن جمادى الأولى على الساعة التاسعة صباحا بعدما وصل الشاب المهذب الطاهر ابن المثري الشهير الحاج محمد السبتي، وأراد النزول من سيارته إلى متجره بطريق مديونة من الدار البيضاء، أطلقت عليه خمس رصاصات من يد مجهولة من حركة الإرهاب الفرنسي اليد البيضاء. وذلك أن والده ممن له شهرة كبيرة في الأوساط التجارية بالمغرب ومن الرجال الذين يعطون الوطنيين المال الكثير، فانتقموا منه بولده. وحين ما ضرب لفظ نفسه الأخير من حينه لأنه ضرب في محل القتل. ولما شاع خبر وفاته وقع إغلاق جميع الحوانيت بالدار البيضاء وجميع محلات البيع والشراء كيف ما كان نوعها بأسرع ما يكون وفي الغد شيعت جنازته، وقد شاهدتها لأني كنت يومئذ بالدار البيضاء، فقد مرّت الجنازة في سيارة وبعدها سيارات أقاربه وأصدقائه وعائلته، وبعد ذلك صفوف من النساء ماشيات على الأقدام خمسة منهنّ في الصف دام ذلك أكثر من ساعة زمانية، ثم الرجال خمسة في الصف كذلك وبقى مرورهم أكثر من ساعة ونصف، ثم أصحاب الدراجات وبقى مرورهم ما يقرب من نصف ساعة ثم أصحاب الدراجات النارية، ثم أصحاب السيارات ثم أصحاب الكامونيات وفي كل نوع مروره أكثر من نصف ساعة وكان الموقف رهيبا، مما يدل على أن المغرب قد استرجع وعيه وقوته واجتمعت كلمته ودخل في طور العمل. وما انتهى الاستعراض ذلك اليوم إلاّ بعد الساعة الثالثة ونحن نقضي لذلك العجب. وقد بلغني أن الحكومة منعت الناس من المرور بالجنازة في بعض الشوارع الكبرى لادعائها أن الأوربين يتأثرون لذلك حيث يرون هذا المشهد المؤثر!