page 514, entry [3222]Open original source
سفر السلطان إلى باريز واشتداد الأزمة وفي يوم الخميس ثاني وعشري ذي الحجة موافق خامس أكتوبر سنة ١٩٥٠ سافر جلالة الملك محمد الخامس إلى عاصمة باريز لأجل المفاوضة مع الدولة الفرنسية في مصير المغرب وتبديل الوضعية الحالية، وتعتبر رحلة ودية لكون الحالة كانت متوترة بينه وبين الإقامة العامة. وحينما وصل إلى باريز قدّم مذكرة للحكومة الفرنسية يطالب فيها بإلغاء الحماية. وبعد الدراسة والمناقشة له تقبل الحكومة مبادئ طلبه وأحالت ذلك على لجنة تعينها الحكومة من قبلها دون غيرها. فلما رأى ذلك رجع إلى المغزب، فأكثر الفرنسيون من الاحتفالات به ليساعدهم على خطتهم لكنه أبى مساعدتهم لأن ذلك مخالف لمطالب شعبه. ولما رأت الدولة الفرنسية أن الأمر صار مطالبة جدية من جلالة الملك وشعبه وأن جلالة الملك صرح بطلب الاستقلال لم يبق للحكومة سوى أن تقابل ذلك بالعنف والشدة أو تلبي مطالب جلالة الملك. فأوعزت إلى مقيمها بالمغرب الجنرال جوان أن يسلك سياسة الشدة، وكان جلالة الملك أو قف التوقيع على جميع الظهائر والتقارير التي هي في صالح الاستعمار، فجعل الفرنسيون يزعمون أن جلالة الملك يتعرض لكل إصلاح تقترحه الإدارة لتطوير البلاد، وأن جلالة الملك له اتصال مع الحزب الشيوعي، في حين أن جلالة الملك لا يعارض في إدخال الإصلاحات وإنما يطالب بدرس الإصلاحات التي تريد الحكومة إدخالها ورفض ما فيه ضرر على مصالح البلاد العليا وسيادتها. وقد فرضت الحكومة الرقابة على الصحف ثم أطلقت يد العناصر الرجعية بالمغرب من بعض أصحاب الطرق وبعض صنائع الاستعمار والقواد والباشاوات وكل من يريد المحافظة على مصالحه وثروته التي اكتسبها على حساب الضعفاء. لأن الحكومة وجدت بينهم خير مساعد لتنفيذ خطتها الاستعمارية. وكان رئيس هذه الخطة الجهنمية الحاج التهامي الأكلاوي باشا مراكش وعبد الحي الكتاني، وسياتي الكلام عن ذلك مفصلا بعد هذه السنة إن شاء الله.