page 429, entry [334]Open original source
٣٢٠- أَبُو الرشيد الْأَصْبَهَانِيّ (٥٧٣- بَعْد سَنَة ٦٢٨ ه ـ) هُوَ أَبُو الرشيد عَبْد الرشيد (١) بْن أَبِي طَاهِر مُحَمَّد بْن أَبِي الْعَبَّاس مَحْمُود بْن أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيّ بْن أَبِي الرجاء بُندار بْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد الْقَاضِي جعفر (أ) التميمي، الحاكم بِأَصْبَهَانَ. ذُكر لِي أَنَّهُ قَالَ: إنّ جعفرًا (٢) أول من حكم بِأَصْبَهَانَ. قدم إِرْبِلَ فِي أواخر رَبِيع الآخر من سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، ذكر أَن عمره يومئذ خَمْس وخمسون سَنَة، وأنه أدرك الحُلُم فِي سَنَة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. تأدّب بأَرْدِسْتان (٣) عَلَى شهاب الدِّين أَحْمَد الأَرْدِسْتاني (٤) ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتب الأدب، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْفِقْه أَيْضًا، مِنْهَا كِتَاب «الوجيز» للغزالي (٥) . قَالَ محمد بن الحافظ بدل بن أبي المعمر: أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي التاريخ، فِي يوم الأربعاء سلخه (ب) : (البسيط) . إلامَ يسكُن فِي الوادي ويرعاهُ ... ريمُ الفَلا وسوادُ القلب مَرعاهُ فليسكُننَّ ضلوعي فهيَ مرتعُهُ ... وليشربنّ (ت) دموعي فهيَ سُقياهُ فِي لَحظهِ نافثاتُ السِّحر في عقد (ى) ... يقلنَ للنّاس إيّاكُمْ وإيّاهُ رُضابهُ الشَّهدُ لكنْ سدّ (ج) موردهُ ... وخدُّه الوردُ لكنْ عزَّ مجناهُ كالشَّمسِ وجنتهُ والبدرِ غُرَّتهُ ... والدَّعْصِ أسفلُه والغُصنِ أعلاهُ واتفق أَن اجتمعت بِهِ فِي دار الْحَدِيث بِإِرْبِلَ، فأنشدنيها من لَفْظه وحفظه وزاد فِيهَا: من كان يزعُمُ أنَّ الدُّرّ فِي صَدَفٍ ... فَلَا أرى الدّر وهما (ح) أو أرى فاه ووجدت بخطه: «رضا به الشَّهدُ لكنْ سُدّ مورده» . / وَوَجَدْتُ بِخَطِّهِ القطعة جميعها، وَفِيهَا مَا أتى ذكره بَعْد قَوْله: «كالشمس وجنته ... » البيت: ولستُ أعرف دُرًّا ضَمَّه صَدَفٌ ... مَا الدُّرُّ عنديَ إِلَّا مَا حكى فاهُ وتَحْت قَوْله «حكى» بِخَطِّهِ: «أي زين» . سئلتُ أيُّ بديعٍ من محاسنهِ ... أحلى إليك وأشهى، قلت: عيناهُ وأنفُه وثَناياهُ وحَاجِبِهُ ... وصُدْغهُ وعذاراه وخدّاه الكلُّ كالجُزء مِنْهُ حينَ تَرمُقُه ... تبارك اللَّهُ فِي صُنْعٍ تولاهُ مُذْ بانَ عنّيَ بانَ العيشُ أجمعُه ... يَا ليتَ شِعْريَ مَنْ بالبَيْنِ أغراهُ لولا نَسائمُ ذِكراه لأحرقني ... بَرْحُ اشتياقي إِلَى مَيمون لَقِيَاهُ قَالُوا: أهلَّ هلالُ العيد، قلتُ ... لَهُم: لَا أعرف العيدَ إلا يومَ ألقاه ورد إربل في شهر رجب (خ) من سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وذكر إِنَّهُ مدح أَمِير المؤمنين المستنَصْر بِاللَّهِ- أعزّ اللَّه سلطانه- بقصيدة فيها قوله: (الوافر) هنالك دارُها فقِفِ المَطايا ... نُخصِّص رَبْع سُلْمى بالتَّحايا وغَنَّ بذِكْرها طَرَبًا وشوقًا ... وبَشِّرْ بالمُنى قُلُصًا رذايا ألا يَا حبَّذا تَلَعاتُ نجدٍ ... ورملة حيثُ قابلها الثَّنايا وأنفاسُ الصِّبا ونَسيمُ رند ... وشمّ عرارها (د) وقتَ العَشايا وأيّامٌ ركبتُ اللهوَ فِيهَا ... بوادي زنْدَرَوُذَ (٦) مَعَ الصبَّايا قَالَ: «زندروذ أَصْبَهَانَ» أخوض أمانيًا وأجُرُّ زَهْوًا ... بساحتها العَمائم والعَبايا فما خفتُ العواذلَ فِي هواها ... وَلَا هِبتُ الطَّلائع والرَّزايا / ألا يَا سَلْمَ حتَّامَ التَّنائي ... وكمْ هَذَا التَّباكي والشَّكايا نسيتِ عُهودنا بُربى زَرودٍ (٧) ... وغادرتِ النَّصائح والوَصايا جُفوني مِنْهُ داميةُ المَآقي ... ونَفْسي فيكِ صافيةُ الطَّوايا فَمنْ يُنْهي إِلَى جارات بيتي ... وفِتيانِ العشيرة والفَتايا بأنّي نلتُ بالزَّوْراء (٨) عِزًّا ... ومجدًا فِي ذُرى وَزَر البرايا بمدحِ خليفة اللَّه المُفدى ... مُطاعِ الخَلْق مَرِضيَّ السّجايا هُوَ المُستنَصْر الْمَنْصُور حقًّا ... هُوَ ابْن جُلا وطلّاع الثّنايا (ذ) بِهِ الإقبال مُكتحلُ المآقي ... بِهِ العلياءُ مُبتسمُ الثَّنايا تَبَسَّمُ عَنْ أسِرَّته الأماني ... وتكمُنُ فِي أسنّته المنايا (ر) وَفِيهَا مَوَاضِع فِيهَا نظر «٢» أَنْشَدَنَا أَبُو الرشيد عَبْد الرشيد بدار الْحَدِيث لِنَفْسِهِ، فِي يَوْم الاثنين رابع جمادى الأولى (س) سنة ثمان وعشرين وستمائة بإربل: (الطويل) أسُكَّانَ نجدٍ إنْ أقمتمْ عَلَى الهَجْرِ ... فإنّي قَد وطَّنتُ نفسي عَلَى الصَّبرِ وإنْ نقضْت فيكمْ عُهودي يدُ النَّوى ... فعندي لكمْ حُسْن الْوَفَاءِ مَدى العُمْرِ أروحُ وفي قلبي تَباريحُ صَبوةٍ ... وأغدو وفي جَنْبي لواعجُ من جَمْرِ خيالكُمُ نَصَبَ النَّواظر فِي النَّوى ... وودّكُمُ بَيْن الحَشا أبدَ الدَّهرِ فؤادي لديكمْ عِنْد غانيةٍ لها ... نواظرُ تُزري بالصَّوارم والسُّمرِ خسرتُ لعَمْري فِي هواها لأنني ... تعوضَّتُ من عَيني العَقيقَ عَنِ الدُّرِّ لَقَد كنتُ أبكي والَّلآلي حَلْيتَى ... فها أنا أبكي والعقيق على نحري (ش) فيا قوت قلبي إن ياقوت ناظري ... دم سال من بين الجوانح والصّدر (ص) / فإنْ قلتَ ياقوتٌ أصبتَ وإنْ ... تقلْ عقيقٌ فما فيه معاب لذي (ض) حِجرِ يقَوْلون لِي: صبرًا عَلَى مضَض النَّوى ... كأنّ قلوب العاشقين من (ط) الصَّخرِ وكيف أُسرُّ الوَجْد والدّمعُ فاضحٌ ... وأحْلى الهوى مَا كَانَ جَهْرًا عَلَى جَهرِ وقرأها (ظ) عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن الْحَافِظ بدل بْن () أَبِي المُعَمَّر فسَمِعْتُهَا: أبى الصبرَ قلبٌ بالصَّبابة مولعٌ ... ونشْوةَ حبٍ دونها نشوةُ الخَمْرِ فإنْ تعذُراني فالهوى ليَ عاذرٌ ... وإنْ تعذُلاني زدتُ سُكرًا عَلَى سُكرِ يُرنحني خمرٌ وجَمرٌ من الهوى ... فَلَا حَمَدتْ خمري وَلَا خَمدتْ جمري مُهفهفةٌ ترنو بألحاظِ شادنٍ ... وتُسفرُ عَنْ وردٍ وتبسمُ عَنْ دُرِّ بدا ثغرُها لمّا بدتْ بحديثها ... فمن لؤلؤٍ نظمٍ ومن لؤلؤٍ نثرِ وما خِلت أنَّ الدُّر يخرج تارةً ... من الدُّر لولا مَا بعينيكِ من سِحرِ فأيّهما (ع) أحلى وأكثر عاشقًا ... أدرك أم دري، وسحرك أم سحري (غ) ؟ وأيّهما (ع) أندى وأوسع نائلا ... ندى شرف للدين (ف) أم لجّة البحر؟ أبي البركات (ف) المُرتَجي- دام ظله- ... أخي الكرم، ابْن الجُود في العسر واليسر مبارك (ف) وجه يمنه متهلّل ... وموهوب (ق) مالٍ فِي الورى دائمِ القطْرِ تملّكَ واستوفى (ك) نصابَ كماله ... وأحسنَ واستولى عَلَى نُوَب الدَّهرِ هو الصّدر (ل) للإسلام والظُّهر للهُدى ... فبُورك من صدرٍ وبُورك من ظهر (م) هُوَ الفاضل الرَّيان فضلًا ونائلًا ... هُوَ الماجدُ المذكور في الخلق بالحرّ إلى رأيه (ن) العالي مآل مؤمّل ... لدى حاجة عدرا (ر) أو حادثٍ نُكْرِ لَهُ العزمُ تنجابُ الخُطُوبُ لضوئه ... كَمَا انجابت الظَّلماء عَنْ وضَحَ الفَجر / لَقَد خَلَقتْ كفّاهُ للنّاس آيةً ... فيُمْناه من يُمنٍ ويُسراه من يُسرِ هما أبحرٌ عشرٌ (لا) وفي الأرض سبعةٌ ... تفيض وتطفو والكمالُ مَعَ العَشرِ أيا زينة الدُّنيا ويا نَجْعةَ الورى ... ويا عُدّة الرّاجي ويا عُصْرة العَصْرِ وقفتُ على تنقيح ذا النظم ليلة ... وفكّرت حتّى كدت أغرق (ى) فِي الفِكرِ فجاءت عروسٌ تنْجلي وجناتها ... تغار عَلَيْهَا كلُّ غانيةٍ بِكْرِ مُخدّرةٌ يَعْرى عَنِ الحَلْي جِيدُها ... قريبةُ عهدٍ بالبُروز من الخِدْرِ شقيقةُ دُرٍ تبتغي مَهْر مِثلها ... وَلَا بُدَّ للمخْطُوبة البِكْر من مَهْر وَلَا مهرَ إلا حسن تربيتي (أأ) بها ... لدى حضرة السّلطان (أب) فِي مَنهجِ البِّر إِذَا اهتمَّ مولانا بسعيٍ مُعجَّلٍ ... فليس عجيبًا من فضائله الغُرِّ فقد غبتُ عَنْ قومي سنينَ وقصّتي ... يُجادل عَنْ إيرادها ألْسنُ النَّثرِ أُسرتُ لدى الإفرنج بالرُّوم مدةً ... فأنقذني لُطف الإله من (أت) الأسْرِ نصارى ولكنْ فيهمُ فرْط رِقةٍ ... وطولُ بكاءِ اللَّيْل بالأدمُعِ الغُزْرِ إِذَا سمعوا الْقُرْآن صاحوا وأنصتوا ... وحنّوا حنينًا هاجه شدّةُ الذُعر فخلَّوا سبيلي والعجائبُ جمةٌ ... وألطافُ ربي لَا يَقُوم بِهَا شُكْري أعود إِلَى أرضي وماليَ عُدَّةٌ ... سوى فضلك الفيّاض والكرمِ الوَفْرِ إِذَا مَا اشترى الحرُّ العبيدَ بماله ... فأنت الذي تستعبدُ الحرَّ بالبِشْر أيا ناشرَ النَعْمى ويا طاويَ الأذى ... نشرتَ بلا طيٍّ، طويتَ بلا نَشْر وقفتُ بناديك الرَّفيع فأشرقتْ ... وجوهُ رجائي من مكارمك الزُّهر إِذَا كنتَ مأمولي فخيرٌ مُؤملًا ... وإنْ كُنْتُ ممدوحي كفانيَ من فَخْر (هـ) / فضلتَ عَلَى أَهْل الفضائل والعُلا ... بهمَّتك العلياءِ ونائِلك الغَمْرِ كَمَا فضل البدرُ المنير عَلَى السُّهى ... وطمَّ الخضمُّ المستطيلُ عَلَى النَّهر فخذْ يا ابن موهوب (ف) ثنائي ومِدْحتي ... فما فِي بني الْأَيَّام مِثلُك من حُرِّ وإني فِي نظمي إليك كمُتحفٍ ... إلى البصرة النّوع الرديء من التّمر على أنّني حاشاي (أث) لستُ بشاعرٍ ... وإنْ كَانَ شِعري بالمناقب لَا يُزري فعندي فنونُ الْفَضْل إِن شئتَ فامتحنْ ... فبعضُ خفايا الشَيْء يظهر بالسَّبر بقيتَ- وَهَذَا للورى غاية الدُّعا- ... ودُمتَ دوامَ الفَرقَدين مَعَ النِّسر إِلَى أنْ ينال العينُ مثلكَ فِي الدُّنا ... وذلك شَيْء لَا يكون إِلَى الحَشْر ووقفني أبو الفتح مُحَمَّد بْن بدل بْن أَبِي المُعَمَّر عَلَى مجلدة صغيرة فيها شعر الحسن ابن عَلِيّ بْن أَحْمَد المَاهَاباذي (٩) ، قرأه عَلَيْهِ أَبُو الحسن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ النيسابوري (١٠) ، وَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ خَطِّهِ فِي رَبِيع الآخر من سَنَة سبع وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وأَجَازَ لَهُ إِجَازَة مطلقة. وَقَد انتحل أَبُو الرشيد عَبْد الرشيد بْن أَبِي طَاهِر الْأَصْبَهَانِيّ مِنْهَا أَبْيَاتا (أج) ، منها قوله: (الطويل) لَقَد كنتُ أبكي والَّلآلئ حَلْيتي ... فها أَنَا أبكي والعقيق على نحري (أح) فيا قوت قلبي إن ياقوت ناظري ... دم سال ما بَيْن الجَّوانح والصَّدْر وكيف أُسرُّ الوَجْد والدّمعُ فاضح ... وأحلى (أخ) الهوى مَا كَانَ جَهْرًا عَلَى جَهرِ يقَوْلون لِي: صبرًا عَلَى مضَض النَّوى ... كَأَنَّ قلوبَ العاشقين من الصَّخرِ وَغَيْره قَوْله: إِذَا كنتَ لِي كنزًا فحسبيَ وَفْرَةً ... وإنْ كنتَ لِي ظهرا فحسبي من فخر (هـ) / مما تقدم فِي قصيدته، وَأَخَذَ قَوْله: أيا ناشر النعمى ويا طاوي الأذى ... نشرت بلا طيٍّ، طويتَ بلا نَشْر إِذَا مَا اشترى النّاس العبيد بمالهم ... فأنت الذي يستعبد الحرّ بالبرّ فضلتَ عَلَى أَهْل الفضائل والعُلا ... بهمَّتك العلياءِ والنّائل الغمر كما فضل البدر (أد) المنير عَلَى السُّهى ... وطمَّ الخضمُّ المستطيلُ عَلَى النَّهر وَأَخَذَ أَبُو الرشيد بْن أَبِي طَاهِر من شعر الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد الماهاباذي أبياته التي أولها قوله: (البسيط) لم ترتدي شجر (أذ) الوادي وترعاه ... ظبي اللِّوى وقلوبُ النَّاس مَرعاهُ وكيف يأوي إِلَى غبراء ما حلة (أر) ... وفي حَشا كلِّ سامي الطَّرف مَأواهُ فليرعَ قلبي فإنَّ القلب مَرْتعهُ ... وليشربنَّ دموعي فهيَ سقياه ظبي يصدّ غنى عنّا (أز) فيقتلُنا ... ولو يشاءُ لأحيانا مُحيّاهُ لَهُ نوافثُ سِحرٍ من لواحظهِ ... يقلنَ للنّاس إيّاكُمْ وإيّاهُ رُضابهُ الشَّهدُ لكنْ عزَّ موردهُ ... وخدُّه الوردُ لكنْ عزَّ مجناهُ لَا تحسَبوا الدُّرَّ حبًّا ضمه صدف ... ما الدر عندي إلا ما حوى فاهُ كَذَا فِي النسخة: «حوى» . نصفان غصن ودعص راق (أس) حُسنُهما ... فالدَعْصُ أسفله والغُصنُ أعلاهُ قَالُوا: فأيُّ بديعٍ من محاسنهِ ... أحلى؟ فقلتُ لَهُم: عيناهُ عيناهُ وَمِنْهَا قَوْله: قَالُوا: أهلَّ هلالُ العيد، قلتُ لَهُم: ... لَا أعرف العيدَ إلا يومَ ألقاهُ أو يومَ ألقى فتى الفتيان تفعُمُني ... من عَرْف مَعروفِهِ الْمَعْرُوف رَيَّاهُ