page 366, entry [288]Open original source
٢٧٤- قضيب البان (٤٧١- ٥٧٣ ه ـ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْن بْن أَبِي الْقَاسِمِ بْن الْحُسَيْن (١) ، لَا يعرف إِلَّا بقضيب البان، من أَهْل الْمَوْصِل وقبره ظاهرها معروف يزوره النَّاس (٢) . كَانَ من المعمّرين، لَهُ كرامات تحكى عَنْهُ مشهورة يتداولها النَّاس تنافي العقل/ والشرع. حَدَّثَنِي الْفَقِير إِلَى اللَّه أَبُو سَعِيد كوكبوري بْن عَلِيّ بْن بُكْتُكِين، قَالَ: دَخَلَ قضيب البان عَلَى والدي، وَهُوَ يقرأ فِي المصحف، فقيل لَهُ: «فِي أَيّ شَيْء يقرأ؟» ، قَالَ: «فِي سُورة الزُخْرُف» (أ) . قَالَ: كَانَ ثائر الرأس، عَلَيْهِ جبة صوف، وَقَد خاض فِي الوحل إِلَى ساقيه. قَالَ: وحُطَّت جنازته إِلَى الأرض للتبرك بِهِ غَيْر مَرَّة. قَالَ: وَكَانَ أحول مصفر اللون، فِي كلامه خنّة (ب) . وحدثني عمي أبو الحسن علي بن المبارك، قَالَ: كَانَ قضيب البان لا يحترز من البول عَلَى ثيابه وساقيه. يخوض النجاسات من الحمأة وغيرها. كَانَ يقرأ الْقُرْآن، وَإِذَا سئل عَنْ عُمَر خليفة من الخلفاء أو شَيْء من حاله، أَخْبَرَ بِهِ. يتألّفه المواصلة. وذكر عَنْهُ أحوالا أضربت عَنْ ذكرها. قَالَ أَحْمَد بْن شجاع بْن مَنَعَةَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْر محمد بن الحسين الكريدي (ت) يَقُول: «لما دخلتُ الْمَوْصِل أحببتُ أَن ألقاه- وَكَانَ يقال عَنْهُ إِنَّهُ لَا يطلبه أحد إِلَّا حضر- فمشيت خُطُوَاتٍ إِلَّا وَهُوَ أمامي شعث الرأس، وَهُوَ خائض فِي الحمأة. فَقُلْتُ فِي نفسي قَد قيل عَنْهُ أيّ آية سئل عنها أجاب، لأمتحنّته بآية. فسلّمتُ عَلَيْهِ وأمسكتُ يده وَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ «وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ» (ث) . فَقَالَ: «وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا في الأرض» (ث) . فعجبت من ذلك» (ج) . وأنشدني أبو العباس أحمد بن أبي القاسم الَقِيسي، قَالَ: أَنْشَدَنِي الشَّيْخ الزَّاهِد أَبُو البشائر إلياس بْن عُمَر بْن جَعْفَر الْإِرْبِلِيّ (٣) الْمَعْرُوف بالموازيني، قَالَ: أَنْشَدَنِي قضيب البان، أَبُو عَبْدِ الله الحسين، لعليّ- كرّم الله وجهه- (الكامل) مَا هَذَهِ الدُّنيا لطالبها ... إلا عناءٌ وَهُوَ لَا يدري / إنْ أقبلتْ فَتنتْ ديانته ... أو أدبرتْ شغلتهُ بالفَقْرِ شيئان لَا أرجوهما لفتى ... فيه (ح) الغنى ومذمّة الفقر (ح) هكذا أُنشد هَذَا البيت، وَهُوَ: شيئان لَا أرجوهما لفتى ... تيه الغنى ومذلّة الفقر (خ) وَلَيْسَ مَعَ الْأَوَّلين.