page 337, entry [254]Open original source
٢٤٠- ابن الواثق بالله ( ... - ٦٢٦ ه ـ) وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْر مَرَّة، وَسَأَلْتُهُ فِي آخر المرات عَنْ نسبه، فَقَالَ: «أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيّ بْن أَبِي هاشم بْن أَبِي الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ هِبَة اللَّه بْن أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاس بْن الواثق» (١) . قَرَأَ الْقُرْآن عَلَى الحروف، وَقَرَأَ عَلَى حرف الأهْوازي (٢) . وَكَانَ يجيء فِي قراءته بالغرائب من الحروف. كَانَ إِذَا أَنْشَدَ لَا يكاد يقيم إعرابا، ويلحن فِي مَوَاضِع لَا يكاد أحد يلحن فِيهَا. احمر بحمر حراحي (أ) ، فذكرها لِي وَقَالَ: لمّا ذكرت لِي أمس عملت ارتجالا: (السريع) . يقصدُ أهلَ الأرض دون الورى ... مصائبُ الدُّنيا وآفاتها (ب) / كالطّير لا يحضر (ت) إِلَّا الَّذِي ... يُطرب أهلَ الأرض أصواتُها أورده (ث) عَلَى مَا أثبتُّه، سوى خَطَأٍ فِي اللفظ والإعراب. وهذان البيتان أقدم من مَوْلده بكثير، فكررتُ عَلَيْهِ القَوْل استثبتُه أنهما لَهُ لعله يرجع عَنِ ادّعائهما، فأقام عَلَى أنهما لَهُ؛ وأنه عملهما ليلته ارتجالا (ج) . وَكَانَ آنس إني أُؤرخ الواردين إِلَى إِرْبِلَ، فطلب منّي أَن أُريَه شيئًا مِنْهُ، فأبيتُ عليه (ح) . فحدثني أَنَّهُ كَانَ يقرأ الْقُرْآن عَلَى الباقِلاني الواسطي (خ) ، فَقَالَ لَهُ: من عادة مَنْ يقرأ عَلَى شَيْخ أَن يأخذ عَنْهُ شَيْئًا من شعْره ليذكره فِيمَا يأخذ مِنْهُ، فأنشِدْني لنفسك، قَالَ فأنشَدَني لِنَفْسِهِ- وَسَأَلْتُهُ عَنْ نسبه- فَقَالَ: أَنْشَدَنِي أبو بكر بن عمران الباقلاني لنفسه: (الوافر) زمانٌ كلُّ حِبٍّ فِيهِ خَبٌّ ... وطَعمُ الخَلّ خلّ لو يذاق لَهُم سوقٌ يُباع بِهَا نِفاقٌ ... فنافِقْ فالنِّفاقُ له نفاق أنشده على التصريح (د) فِي البيت الثَّانِي، غَيْر منون. وهذان البيتان أيضا أسبق من (ذ) مولد الباقلاني. قَالَ: وَأَنْشَدَنَا ابْن الباقلاني لِنَفْسِهِ: (الطويل) إِذَا رُمتَ أنْ تلقى صديقًا موافقًا ... لكتمان سرٍّ أو لبعض الشّدائدِ فإمّا تغوصُ البحرَ أو تصعدُ الهوا ... لعلّك تَلْقى واحدًا بَعْد واحدِ وأمّا عَلَى وجه الصَّعيد فما ترى ... من النَّاس إِلَّا كلَّ باغٍ وحاسدِ ثُمَّ وَرَدَ إِرْبِلَ فِي صَفَرٍ من سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وأحضر مَعَهُ مدرجا فِيهِ نسبه موصولا بآدم- ﵇ بِخَطِّ مُحَمَّد بْن طلحة الزَّيْنَبي (٣) فِي جُمَادَى الآخرة من سَنَة أَرْبَع وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وفيه مَا/ أسقطه عِنْد إملائه مَا يبين من هَذَا النسب فِي إثباته، وَهُوَ: «أَبُو الْقَاسِمِ بْن أَبِي هاشم بْن الأشرف بْن أَبِي هاشم بْن أَبِي الْقَاسِمِ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّدِ بْنِ هِبَة اللَّه بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الواثق بالله ابن المعتصم بِاللَّهِ بْن الرشيد بِاللَّهِ بْن المهدي بالله بن المنصور بالله (ر) بْن مُحَمَّد الكامل بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس» ، ثُمَّ أتمّ النسب إِلَى آدم- ﵇. وَوَرَدَ وَلَده أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الْقَاسِمِ (٤) إِرْبِلَ فِي صَفَرٍ من سَنَة سبع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. وَسَأَلْتُهُ عن أبيه، فقال قتل (ز) في السّلمان (٥) منحدرا إلى مكة في ... (س) سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. وذلك أَنَّهُ كَانَ فِي الطريق، فاستخرج رَجالة الحاج الضعفاء ماء من بئر ليشربوها، فغلبهم عَلَيْهَا شاب من أَصْبَهَانَ يدعى «عَلِيّ بْن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ» فبدأ بها (ش) . فأنكر عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِمِ فلطمه، فاستلّ سيفا وضربه عَلَى عنقه، فحُمل ومات ودُفن بالسّلمان. وشُهد عَلَى قاتله فسُلِّم إِلَى وَلَده عَبْد الرَّحْمَن، فأعتقه صَدَقَة عَنِ الْإِمَام المستنَصْر بِاللَّهِ (٦) - رحمة اللَّه ورضوانه عليه (ص) - هَذَا خلاصة مَا حكاه مطوّلا، واللفظ لِي.