page 95, entry [48]Open original source
٣٤- قَاضِي بَيْلَقَانَ (٥٢١- بَعْدَ سَنَةِ ٦٠٦ ه ـ) هُوَ أبو الفضل (،) / خداذاذ ابن أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ خُدَاذَاذَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَيْلَقَانِيُّ- أَيَّدَهُ اللَّهُ- وَلِيَ الْقَضَاءَ بِهَا (١) وَبِأَعْمَالِهَا. وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَآخِرُ مَا ورد حاجّا في شوال سنة ست وستمائة. فَقِيهٌ فَاضِلٌ زَاهِدٌ عَامِلٌ مُسِنٌّ، كَثِيرُ الْخُشُوعِ، لَقِيَتُهُ وَأَخَذْتُ عَنْهُ. أَثْنَى عَلَيْهِ الْعَجَمُ وَغَيْرُهُمْ ثَنَاءً عَظِيمًا. سَمِعَ الْحَدِيثَ. قَرَأْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: أَجَازَ لِي الْإِمَامُ شَيْخُنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بن أحمد بن الحسن بن أحمد العطار الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ الْعَطَّارُ (٢) ، قَالَ: حدثنا أبو جعفر محمد بن غالب ابن حَرْبٍ (٣) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القعنبي (٤) عن مالك (٥) عن خبيب ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٦) عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ (٧) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٨) ، قال: قال رسول الله- ﷺ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نشأ في عبادة (أ) اللَّهِ- ﷿ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تَنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ كَانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقًا بِالْمَسْجِدِ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلَانِ تحابا في الله، اجتمعا على ذلك وتفرّقا عليه» (ب) . حدثني القاضي أبو الفضل خداذاذ ابن أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ خُدَاذَاذَ بْنِ يَعْقُوبَ الْبَيْلَقَانِيُّ- أَيَّدَهُ اللَّهُ- مِنْ لَفْظِهِ وَحِفْظِهِ بِإِرْبِلَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ فِي الْمَنَامِ فِي بَعْضِ شُهُورِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ/ وَخَمْسِمِائَةٍ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ بغداد- حَرَسَهَا اللَّهُ- فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُمْلِيَ عَلَيَّ حَدِيثًا أَرْوِيهِ عَنْهُ خَاصَّةً بِلَا وَاسِطَةِ أَحَدٍ مِنَ الرُّوَاةِ، فَقَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقِلَّ (ت) الرجال في المساجد وتكثر النساء» (ث) . وسألته أن يعيده، فأعاده عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَصْبَحْتُ وَقَدْ حَفِظْتُهُ. وَحَدَّثَنِي مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: كُنْتُ لَا أَزَالُ أَرَى فِي الْكُتُبِ عِنْدَ ذِكْرِ عَلِيٍّ «كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ» ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا بَالُهُمْ لَمْ يَكْتُبُوا عِنْدَ ذِكْرِ سِوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ «كَرَّمَ الله وجهه» ؟ ما هذا إلّا لشأن، فأريت فِي مَنَامِي رَجُلًا شَيْخًا مَهِيبًا، وَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا اخْتَصَّ بِقَوْلِهِمْ «كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ» ، لِأَنَّهُ- ﵁ لَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ قَطُّ. وَحَدَّثَنِي مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ، وَمَعِي أَخٌ لِي صَغِيرٌ أَصْغَرُ مِنِّي، فَاخْتَصَمَ هُوَ وَإِنْسَانٌ، فَجِئْتُ لِأُصْلِحَ بَيْنهُمَا فَتَنَاوَلَنِي الَّذِي خَاصَمَ أَخِي بِالسَّبِّ وَاللَّعْنِ، فَسَبَبْتُهُ وَشَتَمْتُهُ وَضَرَبْتُهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ فِي الْمَنَامِ وَبِيَدِهِ مِقْرَعَةٌ، فَضَرَبَنِي بِهَا عَلَى لِسَانِي فَآلَمَتْنِي أَلَمًا شَدِيدًا، فَانْتَبَهْتُ مَذْعُورًا وَأَلَمُ الضَّرْبَةِ فِي فَمِي، وَقَالَ لِي: «أَرَاكَ قَدْ صِرْتَ تَشْتُمُ وَتَضْرِبُ وَتُسَفِّهُ» ، فَافْتَقَدْتُ فَمِي فَوَجَدْتُ لِسَانِي مَقْطُوعًا. وَرَأَيْتُ أَثَرَ الْقَطْعِ فِي أسلة (ج) لِسَانِهِ نَابِتَةً كَأَنَّهُ حُمُّصَةٌ، وَكَأَنَّهُ- حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ- تَوَهَّمَ أَنِّي سَأَسْأَلُهُ أَنْ يُرِيَنِي أَثَرَ الضَّرْبَةِ، سَبَقَنِي إِلَى ذَلِكَ، فَرَأَيْتُهُ.