page 1324, entry [1333]Open original source
١١٧٩ - محمد بن أحمد بن عبيد البخارىّ (¬*) قرأ بما وراء النّهر على أبى إسحاق النّوقدىّ، وعلى أبى عبد الله محمد ابن يحيى البكرآباذيّ. ذكره الهمذانىّ فى طبقة أبى عبد الله قاضى القضاة الدّامغانىّ. وذكر أنه سافر إلى الشّام، فولى القضاء بحلب، ونفّذ به صاحبها أنوشتكين البربريّ (¬١)، فى رسائل إلى ما وراء النهر، ونفّذ معه مالا عظيما ليبنى له مدارس ومساجد وقناطر، ويصل أهلا له هناك؛ لأنه خرج من عندهم مملوكا فقيرا، فأراد أن يريهم ملكه ونعمته، (¬٢) وأنه ملك (¬٢) الشام بأسره. فوصل البخارىّ إليهم، فحبسوه، وقالوا: جئتنا فى رسائل الإسماعيليّة. وبقى فى حبسهم سنين، حتى أطلق بسبب ظريف؛ وذلك أن الخان كتب إلى السلطان ألب أرسلان يعنّفه على نهب العساكر ببلاد خراسان، وعبثهم بها، فأجابه بالاعتذار والتّبرّى من هذه الأفعال، وأنه ودّ أنه (¬١) لو مات ولم يكن ذاك (¬٢)، وعادة العساكر إذا طرقوا البلاد أن يفعلوا الأفاعيل، حتى تستقيم الأمور، ولكن ما عذركم فى رجل فقيه أتاكم من بلاد بعيدة، برسالة رجل منكم، قال لكم: إنّى حصّلت الأموال، وأريد أن أصرفها فى الطّاعات، وأن أعمّر جوامعكم ومدارسكم، وأصدّق على فقراء عرفتهم عندكم، فأخذتم المال، وحبستموه. فلمّا وقف الخان على كتابه، وكان أبوه الذى حبسه، أطلقه، وأحسن إليه، وأذن له فى الخروج عن بلاده. ومضى أبو جعفر البخارىّ إلى مصر، فأقام بها سنين كثيرة، ورجع إلى العراق بكتب نفيسة حسنة، ومن جملتها كتاب «الأنساب» للبلاذرىّ، فى عشرين مجلّدا، ما كان بالعراق منه نسخة، وغير ذلك من الأوانى البلّور الفاخرة. وقصد نظام الملك فأكرمه، وأجرى عليه وعلى ابنه أبى اليمن مسعود جراية (¬٣)، سنيّة ووردا بغداد فأقاما بها. وكانا يعرفان الكلام على مذهب المعتزلة، ولهما مجلس نظر يحضره (¬١) الفقهاء بدارهما (¬٢) بباب الأزج. وتوفّى أبو جعفر فى رابع المحرّم، سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وجاوز التسعين من العمر. وتقدّم ابنه أبو اليمن عند الوزير ابن عميد الدولة أبى منصور بن جهير (¬٣)، ورفع إلى الخليفة المستظهر بالله (¬٤) عنه أسباب، تقدّم بإخراجه عن بغداد لأجلها، فخرج إلى سيف الدّولة أبى الحسن صدقة بن مزيد، ومات عنده بالنّيل (¬٥)، فى سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. ***