page 875, entry [829]Open original source
٧١١ - عبد الله بن على بن صائن بن عبد الجليل بن الخليل ابن أبى بكر الفرغانىّ، أبو بكر بن أبى الحسن ابن أبى بكر، الفقيه الكبير (¬*) من أهل مرغينان، من بلاد فرغانة. سكن سمرقند، وكان يتولّى الخطابة بها. قال ابن النّجّار: قدم علينا بغداد حاجّا، فى صفر، سنة ستمائة. وسمع الحديث من شيوخنا أبى أحمد الأمين، وأبى محمد بن (¬١) الأخضر، وعلى جماعة من أصحاب أبى القاسم بن الحصين، وأبى غالب ابن البنّا، وأبى بكر الأنصارىّ. وكتب بخطّه، وحصّل. وحدّثنا «أربعين حديثا»، جمعها عن شيوخه بما وراء النّهر، فسمعناها منه. وسمع منّى شيئا، وروى عنّى فى «أماليه» بنيسابور، وعمرى إذ ذاك عشرون سنة. وكان إماما كبيرا فى المذهب، والخلاف، والجدل، ومعرفة الحديث، والنّحو، واللّغة. وله النّظم والنثر. وما رأت عيناى إنسانا جمع حسن الصّورة، مع لطف الأخلاق، وكمال التّواضع، وغزارة الفضل، ومتانة (¬١) الدّين، والورع، والنّزاهة، وحسن الخطّ، وسرعة القلم، والقدرة على الإنشاء نظما ونثرا، وفصاحة اللّسان، وعذوبة الألفاظ، والصّدق، والنّبل، والثّقة، غيره. ولقد كان من أفراد الدّهر، ونوادر العصر، كامل الصّفات، بعيد المثل، قلّ أن تلد النّساء مثله. ولقد تأدّبنا بأخلاقه، واقتدينا بأفعاله، وتعلّمنا من فوائده وفرائده، واقتبسنا من علومه، ما ينقش بالحناجر (¬٢) على الحناجر. أنشدنى لنفسه (¬٣): تحرّ فديتك صدق الحديث … ولا تحسب الكذب أمرا يسيرا (¬٤) فمن آثر الصّدق فى قوله … سيلقى سرورا ويرقى سريرا ومن كان بالكذب مستهترا … سيدعو ثبورا ويصلى سعيرا (¬٥) سألت أبا بكر الفرغانىّ عن مولده، فقال: أخبرنى والدى، أنه يوم الاثنين، الثانى من رجب، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، بمرغينان. وبلغنا أنه قتل شهيدا ببخارى صابرا محتسبا، على يد التّرك الكفرة، حين استولوا على بخارى، فى ذى الحجّة، سنة ستّ عشرة وستمائة، تغمّده الله برضوانه، وأسكنه فسيح جنّاته. ويأتى ولده عبد الجليل (¬١). ***