page 548, entry [438]Open original source
٣٧٧ - بكّار بن قتيبة بن أسد بن أبى بردعة بن عبيد الله بن بشير بن عبيد الله بن أبى بكرة نفيع ابن الحارث الصّحابىّ، الثّقفىّ، البكراوىّ، البصرىّ، الفقيه (¬*) قاضى مصر، أبو بكرة (¬١). مولده بالبصرة، سنة اثنتين وثمانين ومائة. فيما نقله الطّحاوىّ، فى «تاريخه». تفقّه بالبصرة، على هلال (¬٢) بن يحيى بن مسلم، المعروف (¬٣) بهلال الرّأى (¬٣)، وهو من أصحاب أبى يوسف وزفر بن الهذيل، وأخذ عنه علم الشّروط أيضا (¬٤). سمع أبا داود الطّيالسىّ، ويزيد بن هارون. وأحيا علم البصريّين بمصر، فحدّث عن عبد الصّمد بن عبد الوارث، وصفوان بن عيسى الزّهرىّ، ومؤمّل بن إسماعيل. روى عنه الطّحاوىّ فأكثر، وبه انتفع، وتخرّج. وروى عنه أيضا أبو عوانة فى «صحيحه»، وأبو بكر بن خزيمة إمام الأئمّة. كان من أفقه أهل زمانه فى المذهب، كان له اتّساع فى الفقه. صنّف (¬١) «الشّروط» وكتاب «المحاضر والسّجلّات»، وكتاب «الوثائق والعهود»، وهو (¬٢) كبير. وصنّف كتابا جليلا، نقض فيه على الشافعىّ، ﵀، ردّه على أبى حنيفة. وسبب تصنيفه لهذا الكتاب، ما ذكره أبو محمد الحسن ابن زولاق، أنه نظر فى «مختصر المزنىّ»، فوجد فيه ردّا على أبى حنيفة، فقال لبعض شهوده: اذهبا، واسمعا هذا الكتاب من أبى إبراهيم المزنىّ، فإذا فرغ منه فقولا له: (¬٣) سمعت الشّافعىّ يقول ذلك؟ وتشهدا (¬٤) عليه به. فمضيا، وسمعا من أبى إبراهيم «المختصر»، وسألاه: أنت سمعت الشّافعىّ يقول ذلك؟ قال: نعم. فعادا إلى القاضى بكار، وشهدا عنده على المزنىّ، أنه سمع الشافعىّ يقول ذلك، فقال بكّار: الآن استقام لنا أن نقول: قال الشّافعىّ. ثم ردّ على الشّافعىّ هذا الكتاب. وولى بكّار بن قتيبة قضاء مصر، من قبل المتوكّل، ودخلها يوم الجمعة، لثمان خلون من جمادى الآخرة، سنة ست وأربعين ومائتين. ولقى بكّار محمد بن أبى اللّيث، قاضى مصر كان قبله، وهو خارج إلى العراق، فقال له بكّار: أنا رجل غريب، وأنت قد عرفت البلد، فدلّنى على من أشاوره، وأسكن (¬١) إليه. فقال: عليك برجلين؛ أحدهما عاقل، وهو، يونس بن عبد الأعلى، والآخر زاهد، وهو أبو هارون موسى بن عبد الرحمن. فقال له بكار: صفهما لى. فوصفهما له. فلما دخل مصر أتاه الناس، ودخل يونس، فرفعه وأكرمه، وأتاه موسى، فاختصّ بهما. وشهد عنده إسماعيل بن يحيى المزنىّ، صاحب الشافعىّ، رحمهما الله، شهادة من حيث لا يعرفه بوجهه، وإنما كان يسمع عنه، ويتشوّق إليه، فلما شهد عنده، قال له: تسمّ. فقال: إسماعيل المزنىّ. قال: صاحب الشافعىّ؟ قال: نعم. فأحضر الشّهود، فسألهم عنه، أهو هو؟ فشهدوا أنه المزنىّ، فحكم بشهادته، وأمضاها. فخرج المزنىّ، وهو يقول: ستر الله القاضى، سترنى القاضى، ستره الله. وكان المعتمد قد تخيّل من أخيه الموفّق، فكاتب فيه ابن طولون بمصر؛ فاتّفقا عليه، فجمع ابن طولون القضاة والأعيان، (¬١) وطلب خلعه، فخلعوه، إلّا القاضى بكّار بن قتيبة، وقال: أوردت (¬١) علىّ كتاب المعتمد بولايته (¬٢) العهد، فأورد علىّ كتابا آخر بخلعه. فقال له: غرّك قول الناس فيك: ما فى الدّنيا مثل بكّار. أنت شيخ قد خرفت، وأنا (¬٣) أحبسك حتى يرد كتابه بإطلاقك. فقيّده، وحبسه، وأخذ منه جميع عطاياه من سنين، وكانت (¬٤) ثمانية عشر كيسا، كلّ سنة ألف دينار فى كيس، فحمله إليه كما هو بختمه. ونقل ابن زولاق عن الطّحاوىّ؛ أن بكّارا أجاب إلى خلعه، إلّا أن أحمد طلب من بكّار أمرا لم يقدر عليه، فحبسه، وقبض يده عن الحكم. قال الطّحاوىّ، فى «تاريخه الكبير»: ما تعرّض أحد لبكّار فأفلح. مات يوم الخميس، لستّ بقين من ذى الحجّة، سنة سبعين ومائتين، وهو ابن سبع وثمانين سنة، بمصر، ودفن بالقرافة، وقبره مشهور يزار، ويتبرّك به، ويقال: إن الدعاء عند قبره مستجاب. ومات فى الليل، ولم يدفن إلى بعد العصر، من كثرة الزّحام، وصلّى عليه محمد بن الحسن الفقيه، ابن أخيه، ويأتى (¬٥). ***