page 542, entry [433]Open original source
٣٧٣ - بشر بن الوليد بن خالد بن الوليد الكندىّ القاضى (¬*) أحد أعلام المسلمين، وأحد المشاهير. سمع عبد الرحمن ابن (¬١) الغسيل، ومالك بن أنس. وهو أحد أصحاب أبى يوسف خاصّة، وعنه أخذ الفقه. كان متحاملا (¬٢) على محمد بن الحسن، منحرفا (¬٣) عنه، وكان الحسن ابن مالك (¬٤) ينهاه عن ذلك، ويقول له: قد عمل محمد هذه الكتب، فاعمل أنت مسألة واحدة. وكان جميل المذهب، حسن الطريقة، صالحا، ديّنا، عابدا، واسع الفقه، خشنا فى باب الحكم. وحمل (¬٥) الناس عنه من الفقه، والنّوادر، والمسائل، ما لا يمكن جمعها كثرة. وكان متقدّما عند أبى يوسف، وروى عنه كتبه، وأماليه. قال بشر: كنّا نكون عند ابن عيينة، فإذا وردت علينا مسألة مشكلة يقول: ههنا أحد من أصحاب أبى حنيفة؟ فيقال: بشر. فيقول: أجب فيها. فأجيب (¬١)، فيقول: التّسليم للفقهاء سلامة فى الدّين. سمع مالكا، وحمّاد بن زيد، وغيرهما. روى عنه أحمد بن على الأبّار، وأبو يعلى الحافظ الموصلىّ. قال أحمد بن عطيّة: كان بشر يصلّى فى كل يوم مائتى ركعة، وكان يصليهما (¬٢) بعد ما فلج وشاخ. وفى سنة ثمان عشرة ومائتين (¬٣)، فى أثناء السّنة، كتب المأمون إلى نائبه بالعراق فى امتحان العلماء، كتابا مشهورا، فأحضر جماعة، منهم أحمد ابن حنبل، وبشر بن الوليد، وعلىّ بن الجعد، وعلىّ بن أبى مقاتل، فعرض عليهم كتاب المأمون، فعرّضوا وورّوا (¬٤)، ولم يجيبوا. فقالوا (¬٥) لبشر بن الوليد: ما تقول؟ قال: أقول كلام الله. قال: لم نسألك عن هذا، أمخلوق هو؟ قال: ما أحسن غير ما قلت. ثم قال لأحمد بن حنبل: ما تقول؟ قال: كلام الله. قال: أمخلوق هو؟ قال: (¬١) كلام الله (¬١)، لا أزيد. ثم قال لعلىّ بن أبى مقاتل: ما تقول؟ قال: القرآن كلام (¬٢)، وإن أمرنا أمير المؤمنين بشئ سمعنا وأطعنا. ثم امتحن الباقين، وكتب بجوابهم. وولى بشر القضاء ببغداد (¬٣)، فى الجانبين جميعا، فسعى به رجل، وقال: إنه لا يقول: القرآن مخلوق. فأمر به المعتصم (¬٤) أن يحبس (¬٥) فى منزله، فحبس (¬٦)، ووكّل ببابه، ونهى أن يفتى أحدا بشئ، فلما ولّى جعفر بن أبى إسحاق الخلافة، أمر بإطلاقه، وأن يفتى الناس، ويحدّثهم، فبقى حتى كبر سنّه. قال أبو عبد الرحمن السّلمىّ: سألت الدّارقطنىّ عن بشر بن الوليد، فقال: ثقة. وقال (¬٧) صالح بن يحيى (¬٧) جزرة: صدوق. مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين. روى له أبو داود. ***