page 537, entry [430]Open original source
٣٧٠ - بشر بن غياث بن أبى كريمة عبد الرحمن المريسىّ، العدوىّ، المعتزلىّ، المتكلّم (¬*) مولى زيد بن الخطّاب. أخذ الفقه عن أبى يوسف، وبرع فيه، ونظر فى الكلام والفلسفة. قال الصّيمرىّ، فيما جمعه: ومن أصحاب أبى يوسف خاصة بشر ابن غياث المريسىّ. وله تصانيف، وروايات كثيرة عن أبى يوسف. وكان من أهل الورع والزّهد، غير أنه رغب الناس عنه فى ذلك الزمان؛ لاشتهاره بعلم الكلام، وخوضه (¬١) فى ذلك. وعنه أخذ حسين النّجّار (¬٢) مذهبه. وكان أبو يوسف يذمّه، قال: وهو عندى كإبرة الرّفّاء، طرفها دقيق ومدخلها ضيّق، وهى سريعة الانكسار. قال الخطيب: أسند من الحديث شيئا يسيرا عن (¬١) حماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، وأبى يوسف القاضى. كتب بشر، إلى رجل يستقرض منه شيئا، فكتب إليه الرجل: الدّخل يسير، والدّين (¬٢) ثقيل، والمال مكذوب عليه. فكتب إليه بشر: إن كنت كاذبا فجعلك الله صادقا، وإن كنت معتذرا (¬٣) [بباطل] (¬٤) فجعلك الله معتذرا بحقّ (٥). وكان يحبّ الشافعىّ، ﵀، ويهابه، فطلبت أمّه من الشافعىّ أن ينهاه، فنهاه، وقال: أخبرنى عمّا تدعو إليه؛ أكتاب ناطق، أم فرض مفترض، أم سنّة قائمة، أم وجوب عن السّلف البحث فيه والسؤال عنه؟ فقال بشر: ليس فيه كتاب ناطق، ولا فرض مفترض، ولا سنة قائمة، ولا وجوب عن السلف البحث فيه، إلّا أنه لا يسعنا خلافه. فقال له الشافعىّ: أقررت على نفسك بالخطأ، فأين أنت عن الكلام فى الفقه والأخبار، يواليك الناس عليه (٦)! فلما خرج بشر قال الشافعىّ، ﵀: لا يفلح. والمريسىّ؛ بفتح الميم، وكسر الراء، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفى آخرها السّين المهملة: هذه النّسبة إلى مريس، وهى قرية بأرض مصر. هكذا ذكره الوزير أبو سعد فى كتاب «النّتف والطّرف» (¬١)، ثم قال: وإليها ينسب بشر المريسىّ، وإليه تنسب الطائفة الذين يقال لهم: المريسيّة. وأهل مصر يقولون: إن المريس جنس من السّودان، بين بلاد النّوبة وأسوان، من ديار مصر، وكلّهم من النّوبة، وبلادهم ملاصقة لبلاد السّودان، ويأتيهم فى الشّتاء ريح باردة من ناحية الجنوب، يسمّونها المريس، ويزعمون أنها تأتى (¬٢) من تلك الجهة. وقيل: إن (¬٣) بشرا المريسىّ كان يسكن فى بغداد بدرب المريس، وهو بين نهر الدّجاج ونهر البزّازين، فنسب إليه. وقيل: إن المريس فى بغداد، هو خبز الرّقاق، يمرس بالسّمن والتمر، كما يصنع أهل مصر بالعسل بدل التّمر، وهو الذى يسمّونه البسيسة (¬٤). مات سنة ثمان وعشرين ومائتين. وقيل: سنة تسع عشرة ومائتين (¬٥). وله أقوال فى المذهب غريبة: * منها؛ جواز أكل لحم الحمار. * ومنها؛ وجوب التّرتيب فى جميع العمر. ذكره عنه صاحب «الخلاصة (¬١)» فى باب قضاء الفوائت، قال: وربما شرط تعيّن (¬٢) التّرتيب (¬٣) فى جميع العمر، كقول (¬٤) بشر. هكذا أطلقه، وهو بشر المريسىّ هذا. ***