page 253, entry [154]Open original source
١٠٣ - أحمد بن الحسين، أبو سعيد البردعىّ (¬*) سكن بغداد. أحد الفقهاء الكبار، وأحد المتقدّمين من مشايخنا ببغداد. تفقّه على أبى على الدّقّاق (¬١)، (¬٢) وعلىّ بن موسى بن نصر (¬٢). تفقّه عليه أبو الحسن الكرخىّ وأبو طاهر الدّبّاس القاضى، وأبو عمرو الطّبرىّ. حكاه الخطيب. * وذكر أنه دخل بغداد حاجّا، فوقف على داود بن علىّ صاحب الظاهر، وكان يكلّم رجلا من أصحاب أبى حنيفة، وقد ضعف فى يده (¬٣) الحنفىّ، فجلس (¬٤)، فسأله عن بيع أمّهات الأولاد، فقال (¬٥): يجوز. فقال له: لم قلت؟ قال: لأنّا أجمعنا على جواز بيعهنّ قبل العلوق، فلا نزول عن هذا الإجماع إلّا بإجماع مثله. فقال له (¬١): أجمعنا (¬٢) بعد العلوق قبل وضع الحمل أنه (¬٣) لا يجوز بيعها، فيجب أن نتمسّك (¬٤) بهذا الإجماع، ولا نزول عنه إلا بإجماع مثله. فانقطع داود، وقال: ينظر (¬٥) فى هذا. وقام أبو سعيد، فعزم على القعود ببغداد، والتّدريس؛ لما رأى من غلبة (¬٦) أصحاب الظّاهر. فلما كان بعد (¬٧) مديدة، رأى فى المنام، كأن قائلا يقول له: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ (¬٨) فانتبه بدقّ الباب، فإذا قائل يقول: قد مات داود بن علىّ صاحب المذهب، فإن أردت أن تصلّى عليه فاحضر. وأقام أبو سعيد ببغداد سنين كثيرة يدرّس، ثم خرج إلى الحجّ فقتل فى وقعة القرامطة مع الحاجّ، سنة سبع عشرة وثلاثمائة. والبردعىّ؛ بالباء الموحّدة، وسكون الراء، وفتح الدال المهملة، وفى آخرها العين المهملة: هذه النّسبة إلى بردعة، وهى بلدة من أقصى بلاد أذربيجان. ***