page 203, entry [103]Open original source
٥٥ - إبراهيم بن ميمون، الصّائغ، المروزىّ (¬*) يروى عن أبى حنيفة، وعطاء. روى عنه حسّان بن إبراهيم، وغيره. قال السّمعانىّ: كان فقيها فاضلا، قتله أبو مسلم الخراسانىّ بمرو، سنة إحدى وثلاثين ومائة. قال ابن المبارك: لما بلغ أبا حنيفة قتل إبراهيم الصّائغ بكى، حتى ظننّا أنه سيموت، فخلوت به، فقال (¬٢): كان والله (¬٢) رجلا عاقلا، ولقد كنت أخاف عليه هذا الأمر. قلت: وكيف كان سببه؟ قال: كان يقدم ويسألنى، وكان شديد البذل لنفسه فى طاعة الله، وكان شديد الورع. وكنت ربّما قدمت إليه بشئ (¬١)، فيسألنى عنه، ولا يرضاه ولا يذوقه، وربما رضيه فأكله. * فسألنى (¬٢) عن الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر، إلى أن اتّفقنا على أنه فريضة من الله تعالى، فقال لى: مدّ يدك حتى أبايعك، فأظلمت الدنيا بينى وبينه. قلت (¬٣): ولم؟ قال: دعانى إلى حقّ من حقوق الله، فامتنعت عليه، وقلت له: إن قام به رجل واحد قتل ولم يصلح للناس أمر، ولكن إن وجد عليه أعوانا صالحين، ورجلا يرأس عليهم، مأمونا على دين الله. قال: وكان يقتضى (¬٤) ذلك كلّما قدم علىّ تقاضى الغريم الملحّ، كلما (¬٥) قدم علىّ تقاضانى، فأقول له: هذا أمر لا يصلح بواحد (¬٦)، ما أطاقته الأنبياء حتى عقدت عليه من السماء، وهذه فريضة ليست كالفرائض، يقوم له الرجل وحده، وهذا متى أمر به الرجل وحده أشاط (¬٧) بدمه، وعرّض نفسه للقتل، فأخاف أن يعين على قتل نفسه، ولكن ينتظر، فقد قالت الملائكة: أَتَجْعَلُ فِيها (¬٨) الآية. ثم خرج إلى مرو، حتى كان أبو مسلم، فكلّمه (¬٩) بكلام غليظ، فأخذه، فاجتمع عليه فقهاء أهل خراسان وعبّادهم حتى أطلقوه، ثم عاوده فزجره، ثم عاوده، ثم قال: ما أجد شيئا أقوم به لله تعالى أفضل من جهادك، ولأجاهدنّك بلسانى ليس بى قوّة بيدى، لكن يرانى الله وأنا أبغضك فيه. فقتله رحمه الله تعالى. روى له النّسائىّ وأبو داود. وقال النّسائىّ: لا بأس به. ***