Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الفرخ

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 6031, entry [2577]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 6031, entry [2577]Open original source
الفَرْخ (¬٢) شَاعِرٌ من مَوَالِي بني أُمَيَّة، اجْتازَ بدَيْر حَنِيْنَاء، وهو دَيْرٌ في طَرَف بَلَدِ حَلَب، بالقُرْبِ من النَّاعُورة؛ بين بَالِس والرُّصَافَة، وكَتَبَ على حَائطِه شِعْرًا له. أنبأنَا أبو البَرَكَات الحسَن بن مُحَمَّد، عن عَمِّه الحافِظ أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٣)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الحُسَين الرّازِيّ: أخْبرَني أبو عليّ الحَسَن بن القَاسِم بن دُحَيْم بن إبْراهيم الدِّمَشقيّ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن سَعيد الرَّبَعِيِّ، قال: لمَّا أرادَ جَعْفَر المُتَوَكِّل الخرُوجَ من الشّام إلى العِرَاق، أحَبَّ أنْ يجعَل طَرِيقَهُ على البَرِّيَّة لينظُرَ إلى آثار بني أُمَيَّة ومَصَانعِهم (a)، وكان في طَرِيْقهِ دَيْر يُعْرفُ بدَيرِ حَنِيْنَاء، فلمَّا أزْمَع على ذلك اتَّصَل خَبَرهُ ببعضِ مَوَالِي بني أُمَيَّة، فقال: واللهِ لأُنَغِصَنَّ عليه نُزْهته بأبياتٍ أُحَبِّرها، ثُمَّ تقَدَّمَهُ إلى الدَّيْر، فجَعَل لصَاحِب الدَّيْر جُعْلًا على أنْ يَدَعَهُ يكْتُب في صَدْر الهَيْكَل أبْيَاتًا، فأذِنَ له فكَتَبَ: [من الطويل] أيا مَنْزِلًا بالدَّيْرِ أصْبَح ثَاوِيًا (a) … تَلَاعَبُ فيه شَمْأَلٌ ودَبُورُ كأنَّكَ لَم تَقْطُنْكَ بِيْضٌ نَوَاعِمٌ … ولَم يَتَبَخْتَرْ في فِنَائِكَ حُورُ وأبناءُ أمْلَاكٍ عَبَاشِمُ (b) سَادَة … صغِيْرُهُمُ عندَ الأنَام كَبِيرُ إذا نَزَعُوا تِيْجَانَهُم فضَرَاغِمٌ … وإنْ لبسُوا تِيْجَانَهُم فبُدُورُ على أنَّهم يَوْمَ اللِّقَاءِ قَسَاورٌ … ولكنّهم يَوْم النّوَالِ (c) بُحُورُ ولَم يُصْبح الصِهْرِيج والنَاسُ حَوْلَهُ … عليه فَسَاطِيْطٌ لهم وخُدُورُ وحَوْلكَ رَاياتٌ لَهُم وعَسَاكِرٌ … وخَيْل لها بعدَ الصَّهِيْلِ نَخِيْرُ (d) لَيَالي هِشَامٌ بالرُّصَافَة قَاطِنًا … وفيْكَ ابنه يا دَيْرُ وهو أمِيْرُ إذِ المُلْكُ (ح) غَضٌّ والخِلَافَةُ لَدْنَةٌ … وأنْتَ خَصِيْبٌ والزّمانُ طَرِيْرُ (f) ورَوْضُكَ مُرْتَاضٌ وينعُك يَانِعٌ (g) … ودَهْر (h) بني مَرْوَان فيكَ نضِيْرُ بمَسْلَمَةَ المَيْمُون وهو الّذي لَهُ … تَكَادُ قُلُوبُ المُشْرِكين تَطيْرُ بَلَى فسُقِيْتَ الغَيْثَ صَوْبًا مُبَاكِرًا (i) … إليكَ به بَعْدَ (j) الرَّوَاح بكُورُ تَذَكَّرْتُ قَوْمي فيكم فبكيْتُهم … وإنَّ شَجِيًّا بالبُكَاء لجَدِيْرُ فعزَّيْتُ (k) نفسِي وهي نَفْسٌ لها إذا … جَرَى ذِكْرُ قَوْي أنَّةٌ وزَفِيْرُ رُوَيْدَكَ إنَّ اليَوْمَ يُعْقِبُهُ غَدٌ … إنَّ صرُوفَ الدَّائراتِ تَدُورُ لعلَّ زَمَانًا جَار يَوْمًا عليهم … لَهُم بالَّذي تَهْوَى النّفُوس يَحُورُ فيَفْرح مُرْتَاد ويأمَن خَائِفٌ (a) … ويُطْلَقُ من ذُلِّ (b) الوَثَاقِ أَسِيْرُ قال: فلمَّا قَرأهُ المُتَوَكِّل، قال: واللهِ ما كَتَبَ هذا إلَّا رَجُلٌ من بني أُمَيَّةَ يُريدُ أنْ يُنَغِّصَ عليَّ ما أنا فيه، فَن أتاني به فلَهُ دِيَتُه، فطُلِبَ فأُتِيَ به، وإذا هو رَجُلٌ من بني أُمَيَّةَ من أهْل دِمَشْقَ يُعْرَفُ بالفَرْخ، فأمَرَ المُتَوَكِّلُ بقَتَلهِ، وقال: ذلك بما قَدَّمَتْ يَدَاكَ وما اللهُ بظَلَّامٍ للعَبِيْد (¬١). قال أبو الحُسَين: وزَادَني في هذه الحِكايَةِ بعضُ أهْل العِلْم أنَّ المُتَوَكِّل لمَّا قَرَأها بَكَى بُكَاءً شَدِيْدًا، وأمَرَ بهَدْم المَوضِع، فهُدِمَ الحائط. وقد ذَكَرَ أبو الحَسَن الشِّمْشَاطِيّ أنّ قَائِل هذا الشِّعْر رَجُلٌ من وَلَد رَوْح بن زِنباع (¬٢). ودَيْرُ حَنِيْنَاء كان مُعاوِيَةُ بن هِشَام بن عَبْد المَلِك قد نَزَلُه، واتَّخَذَهُ مُتَنزَّهًا له يتصيَّد فيه، فَخَرَجَ يَوْمًا يتَصَيَّد فمَرَّ به ثَعْلَب، وهو بالنَّاعُورَة فمضَى خَلْفَهُ، فسَقَطَ به الفَرَسُ، فاتَ، وقد ذَكَرْنا القِصَّة في تَرْجَمَةِ مُعاوِيَة بن هِشَام بن عَبْد المَلِك (¬٣).
Parsing and provenance details
Local passage ID
886063
Book record
shamela-1160
Source record
975139
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
الفرخ — shamela-1160 · Hadith Research Library