Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ابن أبي قباس

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 5995, entry [2514]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 5995, entry [2514]Open original source
ابنُ أبي قَبَّاس خَطِيْبُ جَامع طَرَسُوس وإمَام أهْلها. قَرأتُ بخَطِّ أبي عَمْرو القَاضِي الطَّرَسُوسِيّ في كتَاب سِرَ الثُّغُور، في ذِكْر أئمَّة المَسْجِد الجَامِع بطَرَسُوس، قال: وقد صلَّى بأهْل (a) هذا المَسْجِد أئمَّةٌ من أهْل العَفَاف والسّتْر واليَقِيْن والتَّقْوَى والصَّبْر والزَّهَادَةِ والعِبَادَة وسمُوّ الذِّكْرِ، مَنْزلَتُهم في الدُّنْيا والآخرة عَظِيمَة، ومَوَاقع مَنافع الإسْلَام وأَهْله بهم حَسَنَة جَسِيْمَة، يُفْتَخر بذِكْرهم عندَ القُرّاءِ، وتُسْتَنْزل بهم بَرَكاتُ السّماءِ، منهم: ابنُ أبي قَبَّاسٍ (b)، وكان من فُرْسَانِ المِحْرَاب. حدَّثَني أبو حَفْصٍ عُمَر بن أحْمَد البَرُوجِرْديّ المُقْرِئ؛ شَيْخٌ عَابِدٌ فَاضِلٌ، قال: حَدَّثَني أُسْتَاذِي السُّوسَنْجَرْدِيّ أنَّ ابن أبي قَبَّاس كان إذا قَرأ في مِحْرَاب طَرَسُوس سُمِعَت قرَاءتُه في سُوْق الصَّفَّارين، وكان إذا خَطَبَ حيَّر السَّامِعين وألْهَى المَحْزُونين. وقال أبو عَمْرو: حَدَّثَني أحْمَدُ بن هَارُون الكُوْفيّ؛ كَهْلٌ من أبناءِ طَرَسُوس ووُجُوهها، قال: حَدَّثَنِي أبيّ، قال: كَتَبَ السُّلْطان قَديْمًا إلى الأقَاليْم بسَبِّ ابن طُوْلُون، فسُبَّ على مِنْبَر طَرَسُوس على لسَان ابن أبي قبَاسٍ، كما سُبَّ بكُلِّ مكَانٍ. وحَجَّ ابن أبي قباس فسَلَك الرَّكْبُ الّذين كانوا معه طَرِيقَ مِصْرَ، فدَخَلُوها في شَهْر رمَضَان، وكان يُصَلِّي بابن طُوْلُون عَشرهَ أئمّةٍ؛ كُلّ واحدٍ منهم تَسْليْمةً واحدةً، فصَار ابن أبي قبَاسٍ إلى باب دَار ابن طُوْلُونَ، فدَخَل في جُمْلَتَهم، ووقَع للحُجَّاب والبَوّابين أنَّ ابن أبي قَبَّاس أحد العَشَرة المَرْسُومين للصَّلَاةِ، فلمَّا أُقِيْمَت تقدّم، وكُلُّ واحدٍ من العَشرة يَحْسِبُه يُصَلِّي عن إذْن ومُوَامَرة، ومنهم مَنْ يحسِبُه أحدَهُم، فافْتَتَح فقَرأ فحيّر السَّامِعين شَجَىً وطِيْبًا، وتَمَّموا صَلَاتهم، فلمَّا أرادُوا النُّهوض للتَّرَاويح أمَر ابن طُوْلُون أن يُصَلِّي ترويحتَه ففَعَل، ثُمّ أُخْرى، ثُمَّ أُخْرى، حتَّى فَرَغ من جَمِيعها، ومن الوَتْر، وانْصَرفُوا، ولَم يُصَلّ أحدٌ من العَشرة فرْضًا ولا نَافِلَة، فسَأل ابن طُوْلُون حُجَّابَهُ عنه، فقالوا: ما نَعْرِفه ولا رَأيناه قبل وَقْتنا هذا، وقال بَعْضُهم: ما ظَننَّاهُ إلَّا واحدًا من العَشرة المَرْسُومين بالصَّلاة، فتقدّم ابنُ طُوْلُونَ إلى الحَجَّاب: إنْ عادَ أنْ لا يُحْجب، فعاد لليلَتِهِ المقبِلةِ، وتقدَّم وصَلَّى، فلمَّا أرادَ الانْصِرَافَ اسْتَوقفَهُ الحُجَّابُ، وسَألُوه: مَنْ هو، ومن أين هو؟ فما أصَابهُم، فرُدّ إلى ابن طُولُونَ، فخاطبَهُ، وسَألَهُ عن اسمِهِ ونَسَبِهِ، فقال: أنا ابنُ أبي قبَّاس، فسُرَّ به سُرُورًا عجَيْبًا، وأمرَهُ بالصَّلاةِ بهِ ما بقي من الشهْر وَحْدَهُ، وأمرَهُ بسَبِّهِ بحيثُ يسْمَع (a) كما سَبَّهُ على مِنْبَر طَرَسُوس، فاسْتَعْفَاهُ فأبَى عليه، واسْتَعْفاهُ فما وجَد له منه مَحِيْصًا، وسَألَهُ الأمَان فآمنَهُ وقام فخَطَبَ، فلمَّا وَصَلَ إلى حيثُ يَسُبّ رَخَّمَ واخْتَصَر (b)، فخَتَّمَ عليه أن لا يُغَادِر من السَّبِّ حَرْفًا واحدًا إلَّا لفظَ بهِ، ففَعَل وأتى عليه عن آخره، فأمرَ له بألف ديْنارٍ، وزَوَّدَهُ إلى مَكَّة، وحَمَلَهُ فحجَّ وعاد إلى طَرَسوس شَاكِرًا لابن طُوْلُون حَامِدًا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
886043
Book record
shamela-1160
Source record
975119
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain