page 5975, entry [2475]Open original source
ابنُ العَارِف (¬١) هذا رَجُل مُتَزيّ بنيّ الأجْنَادِ، خَدَم السُّلْطان المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُفَ بن أَيُّوب، وكان يَشعرُ جَيِّدًا، ووَقَفْتُ لهُ على قَصِيدَةٍ حَسَنة مزْدوجَةٍ في التَّاريخ، وأدْرَكتُه، ولَم أسْمَعْ منه شيئًا، وأدْرَكْتُ أباهُ العَارِفَ وكان شَيْخًا صُوْفيًّا من صُلَحَاء الصُّوْفيَّة بحَلَب، وكان له اخْتِلَاط بعَمِّي ووَالدِي وجَمَاعَة الزُّهَّادِ بحَلَب. قَرأتُ بخَطِّ الخَطِيب تَاج الدِّين مُحَمَّد بنِ هاشِم بن أحْمَد بن هاشِم، خَطِيْب حَلَب، فى مَجْمُوع له: لبَدْر الدِّين ابن العَارِف ﵀: [من الرجز] يا حَادِيَ الأظْعَانِ قِفْ بِهِنَّهْ … عَسَايَ أحْيَا بوَدَاعِهِنَّهْ واسْتَوْقِفِ الرَّكْبَ ولو هُنَيْئَةً … أو كَوَميْضِ البَرْقِ في الأجِنَّهْ لعلَّني أحْظَى ولو بنَظْرَةٍ … تَكونُ لي مِنَ السَّقَامِ جُنَّهْ (a) جُنِنْتُ لمَّا جَنَّ لَيْلَي بَيْنَنا … وليسَ بي لولا الفِرَاقُ جِنَّهْ أصْبَحْتُ مِن هجرَانهنَّ في لَظَى … وكانَ ليْ مِن وَصْلِهنَّ الجَنَّهْ ودَّعنَ فاسْتَودعْنَ قَلْبي زَفْرةً … يَحْتَرِقُ الإنْسُ بها والجِنَّهْ إنْ عادَتِ العِيْسُ بِهِنَّ عَودَةً … كانَ لها عليَّ أيُّ منَّهْ سِرْتُ وقَلْبي في الحُمُول مُغْرَمٌ … يَهِيْمُ ما بَيْنَ قِبَابِهِنَّهْ ناشَدْتُكَ اللَّهَ تَحَمَّلْ حَاجَةً … في النَّفْسِ يا حَادِي رِكَابِهِنَّهْ إذا حدَوْتَ الظَّعْنَ في جُنْح الدُّجَى … عَرِّضْ بذِكْري بيْنَ عِيْسِهِنَّهْ وقُلْ رَأيْتُ في الدِّيَار نَاحِلًا … يَقْرَعُ مِن بعدِ الفِرَاقِ سِنَّهْ لَم يُبْقِ فيهِ السُّقمُ غَيْرَ أنَّةٍ … فلَم يَكَدْ يَطهَرُ لولا الأنَّهْ تُوفِّي ابن العَارِف هذا بحَلَب بعد وَفَاة المَلِك الظَّاهِر بمُدَّةٍ.