page 5962, entry [2454]Open original source
ابنُ الخَشَّاب (a) أدِيبٌ كان يُقْرِئ الأدَبَ بحَلَب في أيَّام سَيْف الدَّوْلَة. نَقَلْتُ من خَطِّ صَدِيْقِنا عَبْد المحسِن بن الأنْمَاطِيّ، قال: ذَكَرَ لنا شَيْخُنا الإمَامُ أبو الثَّنَاء حَمَّاد بنُ هِبَةِ اللَّه بن حَمَّاد الحَرَّانيّ، وَفَّقَهُ اللَّهُ، أنَّ المُتَنَبِّي وَقَفَ على مَجْلِسِ ابن الخَشَّاب بحَلَب، وهو في حلْيَةِ العَرَب، والشَّيْخُ المَذْكُورُ يَقْرأُ عليه، فرُبَّما وَهِمَ الشَّيْخُ فغلَّطَهُ الطَّالبُ، فردَّ عليه المُتَنَبِّي دفْعَةً بعد أُخرى، وكان الشَّيْخ لا عِلْم له بالمُتَنَبِّي، فلمَّا أكْثَر من الرَّدِّ التفَتَ إليه الشَّيْخ وقال له: ادْخُل، فلمَّا دَخَلَ نَاولَهُ الشَّيْخُ رُقْعَةً كانت في الدَّوَاةِ فيها بَيْتُ شِعْرٍ يَمْتَحن بهِ هو: [من الخفيف] كُلَّما قُلْتُ قَد دَنَا الوَصْلُ مِنْها … صَدَّهَا العَاذِلَاتُ مِن كُلِّ وَجْهِ فكَتَبَ المُتَنَبِيّ (b): [من الخفيف] وإذا ما نَأى العَوَاذِلُ عَنْها … وتَرَاءَتْ له تَعُجْ وتَعُجْ هي فقال له: أنتَ المُتَنَبِّي؟ فقال: نَعَم؛ أنا هو. قال الشَّيْخُ حَمَّاد: فبَقِي البَيْتان إلى زَمَانِ أبي العَلَاء بن سُلَيمان، فزَاد فيهما، فقال (¬١): [من الخفيف] وَلَها مَنْزِلٌ مِنَ الوُدِّ عَافٍ … وطَرِيقٌ إلى القَطِيْعَةِ مَجْهِي (c) أتَلَقَّى رَسُولَها بِنَجَاحٍ … كَتِلِقَّائها رَسُولي بِنَجْهِ وقَرأتُ بخَطِّ أبي اليُمْن السَّابِق بن أبي مَهْزُول المَعَرِّيّ: سَألتُ أبا العَلَاء -يعني المَعَرِّيّ- إجَازَة هذا البَيْت، فقال: لا أعْرِفُ فيه غير حَرْفَيْن من اللُّغَة، ونَظَمها بَدِيْهًا لوَقْته: [من الخفيف] كُلَّما قُلْتُ قَد دَنَا الوَصْلُ مِنْها … صَدَّها العَاذِلَاتُ مِن كُلِّ وَجْهِ الإجَازَةُ: أتَلَقَّى رَسُولَها بخُضُوعٍ … كُلَّما قَابَلَتْ رَسُولي بِنَجْهِ الرَّدُّ القَبِيْح (¬١). ولَها مَنْزِلٌ مِنَ الوُدِّ عَافٍ (a) … وطَرِيقٌ إلى التَّجَنُّبِ (b) مَجْهِي تَخْفِيف مَجْهِيٌّ (c)؛ وهو: الوَاضِح. ولَم يَذْكُر السَّابِقُ بيتَ المُتَنَبِّي، والقافيةُ فيه مُرَكَّبةٌ من كَلمتَيْن. قُلتُ: والعَجَبُ أنَّهم تكلَّفُوا لذلك هذا التَّكَلُّف، وأغْفَلُوا ذِكْر الوَجْه، الّذي هو وَجْهُ الإنْسان، لأنَّ الوَجْه المَذْكُور في البَيْتِ المُجَاز هو الجهَة لا الوَجْه المُواجَهُ بهِ، فقُلْتُ بَيْتًا آخر: [من الخفيف] وإذا رُمْتُ سَلْوةً صَدَفَتْنِي … بقَوَامٍ ونَاظِرٍ وَبِوَجْهِ