page 5786, entry [2183]Open original source
أبو عليّ الفَقِيهُ الخُرَاسَانيُّ الوَزِيْرُ كان فَقِيْهًا نَبِيْلًا، وَزر لبعض القُوَّادِ القَادِميْن إلى حَلَب في نَفِير خُرَاسَان، فإنَّ بعضَ القُوَّادِ من الاسْبَاسْلَّارِيَّة قَدِمَ حلَبَ، وكان هذا الفَقِيهُ وَزِيرًا له، واجْتَمَع بأبي القَاسِم الأفْطَسِيّ بحَلَب، وحَكَى له مَنامًا رَآهُ: رَأى النَّبِيّ ﷺ يأمرُه بالنَّفِيْر، وحَكَى عنه الحِكايَةَ أبو القَاسِم الأفْطَسِيّ، قال في ذِكْر فاطِمَة بنت مُحَمَّد بن أحْمَد بن الشَّبيْه، ما ذَكرهُ أبو الغَنائِم الزَّيْدِيّ في كتاب نُزْهَة عُيُون المُشْتاقِيْن (¬١)، ورَوَاهُ عن أبي إسْمَاعِيْل يَحْيَى بن أبي يَعْلَى حَمْزَة بن أحْمَد الشَّاعر الأنْطَاكِيّ، قال: حَدَّثَنِي وَالدِي أبو يَعْلَى حَمْزَة، عن والدته فاطِمَة بنت مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد الشَّبيْه، فذَكَرَ حَدِيث فَتْح الرُّوم حَلَبَ في سَنَة إحْدَى وخَمْسِين وثَلاثِمائة، وأسْرها وخَلَاصها من الأسْر على ما نَذْكره في تَرْجَمَتِها مع النِّسَاء إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالَى (¬٢). قال: ثُمَّ جاء نَفِيرٌ من خُرَاسَان إلى حَلَب مع اسْبَاسلَّار من القُوَّادِ جَلِيْل في خَمْسَة آلاف فارس، فأنْزَلهم سَيْفُ الدَّوْلةِ، وحَمَل إليهم ما أعَدَّهُ لهم من الهَدَايا والعُلُوْفات الكَثِيْرة، وكان وَزِير هذا الاسْبَاسْلَّار شَيْخًا كبيرًا نَبِيْلًا يُعْرَفُ بأبي عليّ الفَقِيه، فسَأل عن امْرَأة شَرِيفةٍ أُسِرَتْ، فعرَّفُوهُ خَبَرَها، فجاءَ إلى أبي القَاسِم الأفْطَسِيّ الشَّاعر، يَعْني زَوْج فاطِمَة المَذْكُورَة، وقال له: إنَّا لَم نَعْلَم بفَتْح حَلَب، إلَّا أنِّي رَأيْتُ النَّبِيّ ﷺ في النَّوْم، فقال لي: يا أهْل خُرَاسَان، ما تَنْفِرُونَ؟ فقُلتُ: إلى أين يا رسُول اللَّهِ؟ فقال: إلى حَلَب، فإنّ العَدُوّ قد فَتَحها وأَسَرَ لي مِنها بِنْتًا، فقُلتُ: يا رسُول اللَّهِ، فتَدَع بِنْتَكَ مع الرُّوم؟ فقال: لا؛ ما تَرَكْتُها. فتَنَبَّهتُ، وقد جِئْتُ وأنا أسْأل عن الخَبَر، وذَكَرَ تَمَام الحِكَايَة، ذَكَرْناها في تَرْجَمَةِ فاطِمَة (¬٣).