page 5730, entry [2098]Open original source
أبو طَالِب الوَاعِظ وَصَلَ إلى حَلَب رَسُولًا من الخَلِيفَة المُسْتَرْشِد في سَنَة سِتّ عَشْرة وخَمْسِمائَة، واجْتَمَع ببني مُنْقِذ بشَيْزَر. وذَكَرَهُ أبو الحَسَن عليّ بن مُرْشِد بن عليّ في تَارِيْخهِ، قال، ونَقَلْتُه من خَطِّهِ: سَنَة ستّ عَشْرَة وخَمْسِمائَة، وفيها وَصَلَ الوَاعظُ أبو طَالِب من الخَلِيفَة، فانْتَسَجَتْ بيني وبينَهُ مَوَدَّةٌ، فكَتَبَ إليَّ أبْيَاتًا وأنا دَاخِلٌ من الرُّكُوب (¬٢): [من السريع] يا لَيْلَ ما جِئْتكُم زَائِرًا … إلَّا رَأيْتُ الأرْضَ تُطْوَى لي ولا ثَنَيْثُ العَزْمَ عن دَارِكُم (a) … إلَّا تَعَثَّرْتُ بأَذْيَالي فلم أعْلَم ما مَعْناها في وُصُولها وأنا مع أبي دُخُول من الصَّيْد، فأريْتُه الرُّقْعَةَ، وقُلتُ: ما مَعْنى هذا؟ فقال: واللَّه لا أعْلَم، وأرَيْتُها لعَمِّي عِزّ الدِّين في الحالِ، فقال: ما أعْلَم، فأمَرَني أنْ أخْلعَ عُدَّتي وأرْجع سَرِيعًا، فخَطَرَ لي أنَّهُ يَخْتَبرني ليَعْلَم بَدِيْهَتي، فكَتَبْتُ في ظَهْرِها (b): [من السريع] كم لي إلى دَاركَ من صَبْوَةٍ … أَعْدَتْ فأبْكَتْ ليَ عُذَّالي وحَرُّ نارٍ في الحَشَا مُحْرقٍ … لبُعْدكُم يَقْضِيِ بتَرْحَالي إنْ كُنْتُ أَضْمَرتُ سُلُوًّا فلا … بلَغْتُ من وَصْلكَ آمَالي وعِشْتُ من بَعْدِكَ وهو الّذي … أخْشَى لأنَّ المَوْتَ أَشْهَى لي ورَجَعْتُ إلى مَجْلِس عَمِّي، فقَعَدتُ فيه ساعةً، وحَضَر الرَّجُل، فقُلتُ: يا سَيِّدنا جَمَال الأدَب والعُلَمَاءِ، ما عَلِمْتُ ما مَعْنِى البَيْتَيْن وأرَيْتُهُما لمَوْلَيَيَّ: عَمِّي وأبي، فما عَلِما، فقالا: واللَّهِ كذلك كان، قُلتُ: بل وَقَعَ لي أنَّكَ أرَدْتَّ تَخْتَبرُني، فعَمِلتُ في (a) سَاعتي هذه الأبْيَات وأنْشَدتها، فقال لي مَنْ حَضَر: واللَّهِ لولا أنَّها مَكْتُوبة في ظَهْر الرُّقْعَة لظنَنَّاها من حِفْظكَ، وكان واللَّهِ أَدِيْبًا مَلِيْحًا، وهو كان لازمًا لبني الشَّهْرَزُورِيّ والأبْيَاتُ لابن الشَّهْرَزُورِيّ. وأنْشَدَني له أيضًا وقد مرَّ بقَبْر أخيه: [من الطويل] مَرَرْتُ على قَبْرٍ تداعَتْ رُسُومُهُ … ومَنْزِلُه بين الجَوَانِح آهِلُ فَرِيدٌ وفي الإخْوَانِ والأهْلِ كثرةٌ … بعيدٌ ومن دُون اللِّقَاءِ الجَنَادِلُ فحرَّكَ منِّي سَاكِنًا وهو سَاكِنٌ … وثقَّفَ منِّي مَائِلًا وهو مَائِلُ وقُلْتُ له: إنْ كُنْتَ أخلَيْتَ مَنْزِلًا … فقد مُلِئَتْ بالحُزْن منكَ المَنَازِل عليكَ سلامُ اللَّهِ ما ذرَّ شَارِقٌ … وما حَنَّ مُشْتَاقٌ وما نَاحَ ثَاكِلُ