Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أبو الحسن بن عمر بن أبي الحسن بن محمد بن حمويه الحويني

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 5607, entry [1938]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 5607, entry [1938]Open original source
أبو الحَسَن بن عُمَر بن أبي الحَسَن بن مُحَمَّد بن حَمُّوْيَه الحُوَيْنِيُّ (¬١) شَيْخ الشُّيُوخ، هذا (a) يَكْتُب بخَطِّه فيما يَكْتُبه، ولا يُسَمِّي نَفْسَهُ، وبَعْضُهم يُسَمِّيه: عليًّا، وبَعْضُهُم يُسَمِّيه: مُحَمَّدًا، والصَّحيح أنَّ اسْمه كُنْيَتهُ. وكان شَيْخًا حَسَنًا، فَقِيهًا فَاضِلًا، حَسَن السَّمْت، مَلِيْح الشَيْبَة، كَرِيم النَّفْس، نَزِهَها، حَسَن الكَلَام والمَنْطِق إذا تكَلَّم، كَثِيْر السُّكُوت إلَّا فيما يَعْنِيهِ، وكان لكَثْرة سُكُوته لا يكادُ يَعْرف فَضْلَهُ مَنْ رآه، فإذا تكلَّم في الفِقْه أو في غيره كان كَلَامه أحْسَن الكَلَام، وأكْثَر المُتَكَلّمِيْن صَوَابًا. وَلِيَ القَضَاءَ بحَرَّان، ثمّ تَولَّى التَّدْرِيس بمِصْر في مَدْرَسَة الإمَام الشَّافعيّ، وتولَّى مَشْيَخَة الشُّيُوخ بالدِّيَار المِصْرِيَّة ودِمَشْق في دَوْلة المَلِك العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب، وبعدَهُ في دَوْلَة ابنهِ الملَك الكَامِل، وكان عَظِيمِ الحُرْمَة والمَكَانة عندَهما، وكان وَالد المَلِك الكَامِل صَاحِب مِصْر من الرَّضَاع، وسَيَّرَهُ المَلِكُ العادِل وابنُه المَلِك الكَامِل (b) في رَسَائِل مُتَعدِّدة إلى حَلَب وبَغْدَاد وغيرهما من البِلاد. واجْتَمَعْتُ به باليَارُوْقِيَّة ظَاهِر مَدِينَة حَلَب، وقد ورَدَها رَسُولًا من المَلِك الكَامِل مُحَمَّد إلى أخيه المَلِك الأشْرَف مُوسَى وهو إذ ذاك مُقِيم باليَارُوْقِيَّة بحَلَب، وسَمِعْتُ منه الأرْبَعِين حَدِيثًا لأبي الفُتُوح الطَّائيّ برِوَايته سَمَاعًا منه، وأحَادِيْث من أوَّل مُسْنَد الشَّافِعيّ بسَمَاعه للمُسْنَد من أبي زُرْعَة، وأخْبَرَنا أنَّ مَوْلده سَنَة ثَلاثٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة في شَوَّال. وحدَّث شَيْخنا شَيْخ الشُّيُوخ عن هذين المَذْكُورين، وعن أبي الفَرَج الثَّقَفِيّ، وأبي مَنْصُور شَهْرَدَار بن شِيْرَوُيه (a) الدَّيْلَمِيّ. أخْبَرَنا الشَّيْخ الفَقِيه الإمَام أبو الحَسَن بن عُمَر بن حَمُّوْيَه شَيْخ الشُّيُوخِ، باليَارُوْقِيَّة ظَاهِر مَدِينَة حَلَبَ، قال: أخْبَرَنا أبو زُرْعَة طَاهِر بن مُحَمَّد بن طَاهِر المَقْدِسِيّ [. . .] (b). سَمِعْتُ جَمال الدِّين أحْمَد بن عُثْمان بن الصَّلَاح الحَرَّانيّ الصُّوْفيّ، قال: كان الشَّيْخ صَدْر الدِّيْن بن حَمُّوْيَه لا يَتْرك أحدًا يُباشِر خِدْمتَهُ، وإذا دَخَل الحَمَّام غَسَل نَفْسَه وحَكَّ رِجْلَهُ بيَده، ولا يُمكِّن أحدًا غيره من مُبَاشَرة ذلك، فدَخَلْتُ يَوْمًا الحَمَّام معه، فأخَذْتُ حَجَر الرِّجْل وجِئْتُ إليه، فقال: ما تُرِيدُ؟ فقُلْتُ له مُمَازِحًا: أحكُّ رِجْلك لتعُودَ من بَرَكتي عليك، فمَدَّ رِجْلَهُ فحَكَكْتُها. وقال لي: قَدِمَ شَيْخ الشُّيُوخ صَدْر الدِّيْن إلينا، إلى حَرَّان، وكان من عَادَته أنْ لا يَأكُل من وَقْف الخَوَانك شيئًا أصْلًا، فقال لي: اطْبُخ لنا أَرُزًّا، ودَفَعَ إليَّ ما أطْبخه به، قال: فلمَّا أردتُ الطَّبْخ أفكرتُ في ماء نهر جُلَّاب، وهو نَهْرٌ بحَرَّان، وهو عَكِرٌ من التُّراب الأحْمَر، ولا يَصْفُو إلَّا إذا وُضِعَ في الإناءِ ورَسَت فيه الطِّيْن، فقُلتُ: هذا أَرُز وأطْبُخه بهذا الماء يَجيء أحْمَر اللَّوْن، فعُدتُ إلى نَفْسِي، وقُلتُ: آخذ من ماء الصِهْرِيج الّذي في الخَانكَاه، ثُمَّ أفكرتُ في (a) أنَّ الشَّيْخ لا يَتَناول شَيئًا من وَقْف الخَانكَاه، ثمّ قُلْتُ: للشَّافِعِيّ وَجْهٌ في أنَّ الماءَ لا يُمْلَكُ بحالٍ، وهو على الإباحَة، فأخذتُ منه وطَبَخْتُ، فلمَّا اسْتَوى أتَيتُه به وقدَّمته بينَ يَدَيْهِ، فَنَظَرَ فيه، وأنْكَره وقال: من أيّ ماءٍ طَبَخْت هذا الأَرُزّ؟ فقُلْتُ: من ماء الصِهْرِيج الّذي للخَانكَاه، فقال: وما عَرفتَ عَادَتي؟! فقُلْتُ: فلَنا وَجْهٌ في أنَّ الماءَ مُبَاح، وأنَّهُ لا يُمْلَك، فقال لي: وتُعَلِّمني الفِقْه أيضًا؟! ارْفَعه إلى الصُّوْفيَّةِ، فأخَذْتُه وجِئْتُ به الصُّوْفيَّة، ولَم يَأكُل منه شيئًا، وقال لي: ارْتَد (b) لنا جُبْنًا ولَبَنًا وما أشْبَهَ ذلك، فجئته بما طلَبَ، فأكَلَ منه، ولم يَأكُل من الأَرُز، ﵀. تُوفِّي شَيْخُنا شَيْخ الشُّيُوخ أبو الحَسَن بالمَوْصِل في العَشْر الأُخَر من جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة سَبْع عَشرة وستمائة بِالمَوْصِل، وكان بها رَسُولًا، وبَلَغَنا خَبَرُ وَفَاته إلى حَلَب، فعُمِل له العزاء بالمَدْرَسَة النُّورِيَّة المَعْرُوفة ببني أبي عُصْرُون، وتوَلَّى ذلك شِهَاب الدِّين عَبْد السَّلام بن المُطَهَّر بن عَبْد اللَّه بن أبي عُصْرُون؛ مُدَرِّسُها، لمُصَاهَرة كانت بينَهما. ولمَّا قَدِمْتُ المَوْصِل رَسُولًا في بعضِ السِّنِيْن، زُرْتُ قَبْر قَضِيْب البَان ظَاهِر المَوْصِل وشَيْخ الشُّيُوخ في تُرْبَة قَضِيْب البَان، وهو مَدْفُونٌ إلى جَانبه، وقَرَأتُ على الرُّقْعَة الّتي على قَبْره تَاريْخ وَفَاتهِ، ﵀.
Parsing and provenance details
Local passage ID
885799
Book record
shamela-1160
Source record
974875
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain