Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أبو حازم الأسدي الخناصري

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 5596, entry [1926]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 5596, entry [1926]Open original source
أبو حَازِم الأسَدِيُّ الخُنَاصِريُّ (¬١) من أهْل خُنَاصِرَة من الأحَصّ، من عَمَل حَلَب. حدَّث بخُنَاصِرَةَ عن أبي هُريَرَة ﵁، وحَكَى عن عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز ﵁، رَوَى عنهُ أبو الزَّنَاد ورَجُل غير مُسَمَّى. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّطِيْف بن يُوسُف، فيما أذِنَ لي فيهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنا حَمْد (a) بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ (¬٢)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن إسْمَاعِيْل الرَّمْليّ (b)، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن عَمَّار، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّة بن الوَلِيد، عن رَجُلٍ، عن أبي حَازِم الخُنَاصِريّ الأسَدِيّ، قال: قَدِمْتُ دِمَشْقَ في خِلَافَة عُمَر بن عَبْد العَزِيْز يَوْم الجُمُعَة، والنَّاس رَائحين إلى الجُمُعَة، فقُلْتُ: إنْ أنا صِرْتُ إلى المَوضع الّذي أُريدُ نُزُولَهُ فاتَتْني الصَّلاة، ولكن أبدأُ بالصَّلاة، فصِرْتُ إلى باب المَسْجِدِ، فأنَخْتُ بَعِيْري ثمّ عقلْتُه، ودَخَلْتُ المَسْجِد، فإذا أَمِيرُ المُؤْمنِيْن على الأعْوَادِ يَخْطبُ النَّاس، فلمَّا أنْ بَصُرَ بي عرفَني، فنَادَاني: يا أبا حَازِم، إليَّ مُقْبِلًا، فلمَّا أنْ سَمِعَ النَّاسُ نداء أَمِير المُؤْمنِيْن لي أوْسَعُوا لي، فدَنَوتُ من المحرَاب، فلمَّا أنْ نَزَل أَمِير المُؤْمنِيْن، فصَلَّى بالنَّاسِ، التفَتَ إليَّ فقال: يا أبا حَازِم، مَتى قَدِمْتَ بَلَدَنا؟ قُلتُ: السَّاعَةَ، وبَعِيْري مَعْقُول ياب المَسْجِد، فلمَّا أنْ تكلَّم عَرَفْتهُ، فقُلتُ: أنْتَ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز؟ قال: نعم، فقُلتُ له: تاللَّهِ لقد كُنْتَ عندنا بالأمْسِ بخُنَاصِرَة أميرًا لعَبْد المَلِكِ بن مَرْوَان، فكان وَجْهُكَ (a) وضِيًّا، وثَوْبُكَ نَقيًا، ومَرْكَبُكَ وطيًّا، وطَعَامُكَ شَهيًّا، وحرَسُكَ شَدِيْدًا، فما الّذي غَيَّر بك وأنت أَمِيرُ المُؤْمِنِيْن؟ قال لي: يا أبا حَازِم، أُناشدُكَ اللَّه ألَّا حَدَّثتني الحَدِيْث الّذي حدَّثْتَني بخُنَاصِرة، قُلْتُ لهُ (b): نَعَم، سَمِعْتُ أبا هُريرَهَ يقُول (¬١): سَمِعْتُ رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول: إنَّ بين أيدِيْكم عَقَبَةً كَؤودًا لا يُجاوزُها (c) إلَّا كُلّ ضَامِر مَهْزُول. قال أبو حَازِم: فبَكَى أَميرُ المُؤْمنِيْن بُكَاءً عَاليًا حتَّى عَلَا نَحِيْبُه، ثُمَّ قال: يا أبا حَازِم، أفتَلُومني أنْ أُضْمِّرَ نَفْسِي لتلكَ العَقَبَةِ لعَلِّي أنْ أنْجُوَ منها وما أَظُنِّي منها بنَاجٍ. قال أبو حَازِم: فأُغْمِي على أَمِير المُؤْمنِيْن، فبَكَى بُكَاءً عَاليًا حتَّى عَلا نَحِيْبُه، ثمّ ضَحِكَ ضَحكًا عَاليًا حتَّى بَدَت نَوَاجِذُه، وأكْثَر النَّاسُ فيهِ القَوْل، فقُلتُ: اسْكتُوا وكُفُّوا؛ فإنَّ أَمِيرَ المُؤْمنِيْن لَقِي أمرًا عَظيْمًا. قال أبو حَازِم: ثُمَّ أفاقَ من غَشْيَته، فبدَرْتُ النَّاس إلى كَلامِهِ، فقُلتُ لَهُ: يا أَمِيرِ المُؤْمنيْن، لقد رَأينا منْكَ عَجَبًا؟ قال: ورَأيْتُمِ ما كُنْتُ فيهِ؟ قلتُ: نعم، قال: إنِّي بينما أَنا (d) أُحَدِّثكم إذ أُغْمِي عليَّ فَرأيْتُ كأنَّ القِيامَةَ قد قامَتْ، وحَشَرَ اللَّهُ الخَلائِقَ، وكانُوا عِشْرين ومائة صَفّ، أُمَّة مُحَمَّد ﷺ من ذلك ثَمانُون صَفًّا، وسَائر الأُمَمِ من المُوَحِّدِين أرْبعُون صفًّا، إذ وُضع الكُرْسِيُّ، ونُصِبَ المِيْزَانُ، ونُشِرَت الدَّوَاوِيْنُ، ثُمَّ نَادَى المُنَادِىِ: أين عَبْد اللَّه بن أبي قُحافَة؟ فإذا بشَيْخٍ طُوالٍ يَخضِبُ بالحنَّاءِ والكَتَم، وأخَذَت المَلائِكَةُ بضَبْعَيْهِ فارتقَوا به (a) أَمَامَ اللَّهِ فحُوْسِبَ حِسَابًا يَسِيْرًا، ثمّ أُمِرَ به ذات اليَمِيْن إلى الجَنَّة. ثُمَّ نَادَى المُنَادِي: أين عُمَر بن الخَطَّاب؟ فإذا بشَيْخٍ طُوِال يَخْضِبُ بالحِنَّاءِ بَحْتًا (b)، فأخَذَت المَلائِكَة بضَبْعَيْه فأوْقَفُوه أَمَام اللَّهِ، فحُوسِب حِسَابًا يَسِيْرًا، ثمّ أُمِرَ بهِ ذات اليَمِيْن إلى الجَنَّة. ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ: أين (c) عُثْمان بن عَفَّان؟ فإذا بشَيخٍ طُوَال يُصَفِّر لِحْيَته، فأخَذتِ المَلائِكَةُ بضَبْعَيْه فأوْقَفُوه أمامَ اللَّهِ، فحُوسِبَ حِسَابًا يسِيْرًا، ثمّ أُمِرَ بهِ ذات اليَمِيْن إلى الجَنَّة. ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ: أين عليُّ بن أبي طَالِب؟ فإذا شَيْخٍ طُوَالٍ أبْيضٍ الرَّأسِ واللِّحْيَةِ، عَظِيْم البَطْنِ، دَقِيق السَّاقَيْن، وأخَذَت المَلائِكَة بضَبْعَيْهِ فأوقَفُوه أمَامَ اللَّه، فحُوسِبَ حِسَابًا يَسيْرًا، ثمّ أُمِرَ به ذات اليَمِيْن إلى الجَنَّة. فلمَّا أنْ رَأيتُ الأمرَ قد قَرُبَ منِّي اشْتَغَلْتُ بنَفْسِي، فلا أدْرِي ما فَعَل اللَّهُ بمَن كان بَعْدَ عليٍّ، إذْ نَادَى المُنَادِي: أين عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز؟ فقُمْتُ فوَقَعْتُ على وَجْهي، ثمّ قُمْتُ فوَقَعْتُ على وَجْهي، ثمّ قُمْتُ فوَقَعْتُ على وَجْهي، وأتَاني مَلَكَان فأخَذَا بضَبْعِي، فأوْقَفاني (d) أمامَ اللَّهِ تعالَى، فسَألني عن النَّقِيرِ والقِطْمِير (e) وعن كُلِّ قَضِيَّةٍ قضيْتُ بها حتَّى ظَنَنْتُ أنِّي لسْتُ بنَاجٍ، ثُمَّ إنَّ رَبِّي تَفَضَّل عليَّ وتَدَاركني منه برَحْمَةٍ، وأمَرَ بي (f) ذات اليَمِيْن إلى الجَنَّة. فبينا أنا مارٌّ مع المَلَكَين (g) المُوَكَّلَين بي، إذ مَرَرْتُ بجِيَفةٍ مُلْقاة على رَمَادٍ، فقُلتُ: ما هذه الجِيَفة؟ قالوا: ادْنُ منه فسَلْهُ يُخْبِرك، فدَنَوتُ منه فوَكَزْتُه بِرِجْلي وقُلْتُ لهُ: مَنْ أنتَ؟ [فقال لي: مَن أنت] (a)، قُلتُ: أنا عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، قال لي: ما فَعَلَ اللَّهُ بكَ وبأصْحَابكَ؟ قُلتُ: أمَّا أرْبَعَة فأُمِرَ بهم ذات اليَمِيْن إلى الجَنَّة (b)، فقال: أنا كما صِرْتُ؛ ثلاثًا، قُلتُ: أنْتَ مَنْ أنتَ؟ قال: أنا الحَجَّاج بنُ يُوسُف، قلتُ لهُ: حَجَّاج أُرَدِّدُها عليه ثلاثًا، قُلتُ: ما فَعَلَ اللَّهُ بكَ؟ قال لي: قَدِمْتُ على رَبٍّ شَدِيد العِقَاب، ذُو بَطْشَةٍ، مُنْتَقم ممَّن عَصَاهُ، فقَتَلَني بكُلِّ قِتْلةٍ قتلْتُ بها مثْلَها، ثُمَّ ها أنا مَوقُوف بين يَدي رَبِّي انْتَظر ما يَنْتَظر المُوَحِّدُونَ من رَبِّهم، إمَّا إلى جَنَّة، وإمَّا إلى نَارٍ. قال أبو حَازِم: فأعطيْتُ اللَّه عَهْدًا بعد رُؤْيا عُمَر بن عَبْد العَزِيْز أنْ لا أُوْجب لأحدٍ من هذه الأُمَّة نارًا. قال الحافِظُ أبو نُعَيْمِ (¬١): رَوَاهُ إبْراهيم بن هَرَاسَة، عن الثَّوْرِيّ، عن أبي الزَّنَادِ، عن أبي حَازِم مُخْتَصَرًا. أخْبَرناه مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن هَرَاسَةَ، عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، عن أبي الزَّنادِ، عن أبي حَازِم، قال: قَدِمْتُ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بخُنَاصِرَةَ، وهو يَوْمئذٍ أمِيرُ المُؤْمنِيْن، فلمَّا نَظَرَ إليَّ عَرفني، ولَم أعْرِفهُ، فقال لي: أُدْنُ يا أبا حَازِم، فلمَّا دَنَوتُ منه عَرِفْتُه، فقُلتُ: أنتَ أَمِيرُ المُؤْمنِيْن؟ قال: نعم، قُلْتُ: ألَم تكُن عندنا بالأمسِ بالمَدِينَة أميرًا لسُليْمان بن عَبْد المَلِك، فكان مَرْكَبُك وَطيًّا، وثَوْبُكَ نَقِيًّا، ووَجْهُكَ بَهيًّا، وطَعَامُكَ شَهيًا، وقَصْرُكَ مَشِيْدًا، وحَدِيثك كَثِيْرًا، فما الّذي غيَّر بابكَ (a) وأنت أَمِيرُ المؤمنِيْنَ؟ قال: أَعِدْ عليَّ الحَدِيْث الّذي حدَّثَتنِيْه بالمَدِينَة، فقُلتُ: نعم يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، سَمِعْتُ أبا هُريرة يَقُول: سَمِعْتُ رسُول اللَّه ﷺ يَقُول: إنَّ بين أيْديكم عَقَبَةً كَؤودًا مُضَرَّسةً لا يَجوزُها إلَّا كُلّ ضَامرٍ مهزُول، فبَكَى طَوِيْلًا. أنْبَأْنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عُمَر بن عبد الرَّحْمن بن أبي العَجَاِئِز الأزْدِيّ الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ اللَّه الشَّافِعيّ الدِّمَشقيّ (¬١)، قال: أبو حَازِم الأسَدِيُّ الخُنَاصِريُّ (b)، حَدَّثَ عن أبِي هُرَيْرَةَ، وحَكَى عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، ووَفَدَ عليه إلى دِمَشْق، رَوَى عنهُ رجُل غير مُسَمًّى، وأبو الزَّنَاد عَبْد اللَّه بن ذَكْوَان المُقْرِئ (c). هكذا قال الحافِظُ: إنَّهُ وَفَدَ على عُمَر إلى دمَشْق بناءً على حَدِيثَ بَقِيَّة، وحَديث (d) ابن هَرَاسَة عن سُفْيان أقْرَب إلى الصِّحَّة، وقد رَوَاهُ ابنُ المُبارَك عن سُفْيان وقال فيه: قَدِمتُ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز وقد وَلي الخِلَافَة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
885791
Book record
shamela-1160
Source record
974867
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain