Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سعيد بن سعيد الفارقي، أبو القاسم النحوي

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 5486, entry [1803]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 5486, entry [1803]Open original source
سَعِيْدُ بن سَعيد الفَارِقِيّ، أبو القَاسِم النَّحْوِيّ (¬١) أدِيبٌ فَاضِلٌ، عَارِفٌ بالعَرَبِيَّة، وَقَفْتُ لهُ على مُصَنَّف فيهِ تَقْسِيمات العَوَامِل وعِلَلها في النَّحو، وله كتاب تَفْسِير المَسَائِل المُشْكِلة في أوَّل المُقْتَضَب لأبي العبَّاسِ المُبَرَّدِ. قَرأ العَرَبِيَّة على عليّ بن عِيسَى الرَّبَعِيِّ، وسَمِعَ بحَلَب أبا عَبْد اللّه الحُسَين بن أحْمَد بن خَالَوَيْه، ورَوَى عن عَبْد اللّه بن أحْمَد العَجَمِيّ خَبَرًا رَوَاهُ عنه أبو مُحَمَّد الحَسَن بن مُحَمَّد الخَلَّال الحافِظ. أخْبَرَنَا به أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيِم بن عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ في كتابهِ، عن أبي المَعَالِي عَبْد اللّه بن أحْمَد البَزَّاز، قال: أخْبَرَنَا أبو سَعْد مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك الأسَدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن مُحَمَّد الخَلَّال الحافِظُ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم سَعِيْدُ بن سَعيدٍ الفَارِقيّ النَّحْوِيِّ - إمْلاءً في جَامِع المَدِينَة، وما كَتَبْتُه إلَّا عنه، وليس عندي عنهُ غيره، في رَجَب سَنَة خَمْسٍ وسَبْعِين وثَلاثِمائة - قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ اللّه بن أحْمَد العَجَمِيّ، قال: حَدَّثَنَا ابن دُريْد، عن عبد الرَّحْمن، عن عَمِّه، قال: سَمِعْتُ يُونُسَ بن حَبِيْب يَقُول: كان يُنَادِم المُنْذِرَ بن ماءَ السَّماء جَدّ النُّعْمان بن المُنْذِر بن المُنْذِر رَجُلان من بَني أَسَدٍ، يُقال لأحَدِهما خَالِد بن المظل (a) والآخر عَمْرو بن مَسْعُود بن كَلَدَة، وهُما اللَّذان عَنَاهُما (b) الشَّاعر بقَوْله: [من الطّويل] ألَا بَكَر النَّاعِي بخَيْرَيْ (c) بَني أَسَدْ فشَربَ لَيْلَةً معهما، فراجَعَاهُ الكَلَام، فأغْضَبَاهُ، فأمَرَ أنْ يُحْفَر لكُلّ واحدٍ منهما حَفِيرة بظَهْر الكُوفَة، ويُجْعلَان في تَابُوتَين ثُمَّ يُدْفَنان في الحَفِيْرة، ففُعِلَ بهما ذلك، فلمَّا أصْبَحَ سَأل عنهما فأخْبَرُوه بهَلَاكِهما، فرَكِبَ حتَّى نَظَر إليهما فأمرَ ببِنَاءِ الغَرِيَّين، فبُني عليهما، ثمّ جَعَل لنَفْسِه يَوْمَيْن في السَّنَة يَجْلسُ فيهما عند القَبْرين، سَمَّى أحدَهمُا يَوْمِ نَعِيْم والآخر يَوْمَ بُؤْس، فكان يُوضَعُ سَرِيرُه بينهما، فأوَّلُ مَنْ يطلُعُ عليه في يَوْم نَعِيْمهِ وهو على سَرِيره يُعْطيهِ مائةً من الإِبِلِ سُهْمًا، وهي السُّوْد وكانت ممَّا يَقْتَنيها المُلُوكُ، وكان أوَّل مَنْ يُشْرف عليهِ في يَوْم بُؤسهِ يُعْطِيه رأسَ ضَرِبان، ثمّ يأمرُ به فيُذْبَح ويُغَرَّي بدَمِهِ الغَرِيَّيْن، فلَبثَ بذلك بُرْهَةً من دَهْره يُعْطي ويَقْتُل ويُغَرِّي بدِمَاءِ القَتْلى الغَرِيَّيْن. فبينما هو ذات يَوْم من أيَّام بُؤْسِه، إذ طلَعَ عليه عَبِيْدُ بن الأبْرَص الأسَدِيّ أوَّل مَنْ أشْرَف عليهِ، فقال له المُنْذِر: هَلَّا كان الذَّبْح لغيركَ يا عَبِيْدُ؟ قال: أتَتْكَ بحَائنٍ رِجْلاهُ؛ فأرْسَلَها مَثَلًا، فقال المُنْذِر: أو أجَلٌ بَلَغَ أنَاهُ، قال: أنْشِدني يا عَبِيْدُ شِعْركَ فإنَّهُ يُعْجبُني، فقَال: حَالَ الجَرِيْضُ دُونَ القَرِيْض وبلغَ الحِزَامُ الطُّبْيَيْن. الجَرِيْضُ: غصَّة المَوْت، فأرْسَلَها مثلًا. فقال له المُنْذِر: أَسْمِعْنيّ، فقال له عَبيْدٌ: المَنَايا على الحَوَايا، فأرْسَلَها مثلًا، فعَال له بَعْضُ القَوْم: أَنْشِدِ المَلِكَ هَبلَتْكَ أُمُّكَ، قال: وما قَوْل قائلٍ مَقْتُول! فقال له آخرُ: ما أشَدّ جَزعَكَ من المَوْتِ يا عَبِيْدُ؟ قال: لا يَهْتمّ رحْلكَ منْ ليسَ معك، فأرْسَلَها مثَلًا، أي: لا يَدْخُل في أمْرِك مَنْ لا يهتمّ بكَ، قال له المُنْذِر: قد أمْلَلْتَني فأَرِحْنِي قبل أنْ آمُر بِكَ، قال عَبِيْد: مَنْ عَزَّ بَزَّ، أي: مَنْ غَلَبَ كَسَبَ، فأرْسَلَها مثَلًا، فقال له المُنْذِر: أنْشَدَني (¬١): [من مخلع البسيط] أقْفَر من سَاكنه (a) مَلْحُوبُ فقال عَبِيْدٌ: [من السريع] أَقْفَر من أهْلهِ عَبيْدُ … فاليَوْم لا يُبْدِي ولا يُعِيْدُ غَتَّتْ له غتَّةٌ (b) نَكُوْدُ … وحَان منهُ لهما الوُرُودُ فقال له المُنْذِر: أَسْمِعْني قبل أنْ آمُر بذَبْحِكَ، فأنْشَأَ يَقُول: [من المتقارب] لا غَرْو من عيْشَةٍ نَافِده وفي أُخْرى (¬٢): [من المتقارب] لا خَيْرَ في عيْشَةٍ نَاكِدَة … وهل غَيْرُ ما سُنَّة واحدَهْ فأبْلغْ (c) بَنيَّ وأعْمَامَهُمْ … بأنَّ المَنَايا هيَ الرَّاصِدَهْ (d) لها مُدَّةٌ فنفُوسُ العِبَادِ … إليها وإنْ كرهَتْ (e) قَاصِدَهْ فلا تَجْزَعُوا بحَمامٍ بنا … فللمَوْتِ ما تَلِدُ الوَالِدَهْ فقال له المُنْذِر: يا عَبِيْد، لا بُدَّ من المَوْتِ، وقد عَلِمْتَ أنَّ أبي لو عُرِضَ عليَّ في هذا اليَوْم لَم أجِدْ بُدًّا من ذَبْحِهِ، فأمَّا إذ كُنْتَ لها وكانت لك، فاخْتَر إحْدَى ثلاث خِصَالٍ: إنْ شِئْتَ من الأكْحَل، وإنْ شِئْتَ من الأبْجَل، وإنْ شئْتَ مِن الوَرِيدِ، فقال له عَبيْد: أَبَيْتَ اللَّعْنَ؛ ثلاث خِصَال كسَحَابِ عَادٍ، وُرَّادُها شَرُّ وُرَّاد، ومَقَادُها شَرُّ مَقاد، ولا خَيْر فيها لمُرْتَاد، ولكن إنْ كان ولا بُدَّ فاسْقِنِي الخَمْر حتَّى إذا مات لها مَفَاصِلي، وذهَلَتْ لها ذَوَاهِلي، فشَأنُكَ وما تُريد، فأمَرَ المُنْذِر بالخَمْر فسُقِي منها حاجتَهُ حتَّى إذا أخَذَت منهُ، وطابَتْ نفسُه دَعَا به ليَذْبَحَهُ، فأمَرَ بقَتْلِهِ فقال (¬١): [من الطّويل] وخَيَّرني ذُو البُؤْسِ في يوم بُؤْسِهِ … خِصَالًا أرَى في كُلّها المَوْتَ قدْ بَرَقْ كما خُيِّرَتْ عَاد من الدَّهْر مرَّةً … سَحَائِبَ ما فيها لذي خِيرَة أنَقْ سَحَائب [ريْح] (a) لم تُوكَّلْ ببَلدةٍ … فتَتْركها إلَّا كما لَيْلَة طَلَقْ فأمَرَ المُنْذِر به، فقُصِدَ حتَّى ماتَ، وغُرِّي بدَمِهِ الغَرِيَّيْن. قَرأتُ بخَطِّ بَعْض الفُضَلَاء في مَجْمُوع، وأظُنُّه بخَطِّ الشَّريفِ إِدْرِيس بن الحَسَن بن عليّ الإِدْرِيسِيّ المِصْرِيّ، قال من جُزْءٍ ضَخْم جَمَعَ كاتبُه أو مُصَنِّفه (b) فيه تَوَارِيْخ الوَفَاة منذُ سَنَة ثَلاثٍ وسِتِّين وثَلاثِمائة إلى آخر سَنَة اثْنَتَيْن وتِسْعِين وأرْبَعِمائة: قُتِلَ الفَارِقِيّ أبو القَاسِمِ سَعِيْدُ بن سَعيد في المَوْكِب بعد المَغْرب عند بُسْتَان الخَنْدَق - يعني بالقَاهِرَة - يوْم الجُمُعَة لسَبع بَقِينَ من جُمَادَى الأُولَى سَنَة إحْدَى (c) وتِسْعِين وثَلاثِمائة، ودُفِنَ مكانَهُ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
885744
Book record
shamela-1160
Source record
974820
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
سعيد بن سعيد الفارقي، أبو القاسم النحوي — shamela-1160 · Hadith Research Library