page 5407, entry [1769]Open original source
سَعْدُ بن إبْرَاهيم الشَّيْبَانِيّ الإسْعِرْديّ الكَاتِب، ويُلَقَّبُ بالمَجْدِ شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، قَدِمَ حلَبَ وحَمَاة، وذَكَرَهُ العِمَادُ أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكَاتِب في ذَيْل الخَرِيْدَة (¬١)، ورَوَى عنهُ شَيئًا من شِعره. قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكَاتِب (¬٢): المَجْدُ الكَاتِب الإسْعِرْديّ سَعْدُ بن إبْراهيم الشَّيْبَانِيّ، كان يَتَردَّد إلى الشَّام مع أُمَرَاءِ دِيَار بَكْر عند وُصُولهم في نَجْدَة الإسْلَام، ثمّ انْقَطَع عنهم بدِمَشْق إلى ظِلِّ المَلِك النَّاصِر صلاح الدِّين، وأهْدَى إليهِ قَصَائِد، وهَدَى بها مَقَاصِد، وأمرَ باسْتِخْدَامِهِ في بعض مَهَامِّه، وهو إلى سَادِس شَهْر رَبِيع الآخر سَنَة سَبع وثَمانين وخَمْسِمائَة، عند تَعْلِيقي هذه اللُّمْعَة، وتَشْنِيفي من إحْسَان بَلَاغَته هذه السُّمْعَة (a)، مُقِيمٌ بالعَسْكَر المَنْصُور على عَكَّا، وهو أحَدُّ خَاطِرًا من أهْلِ مَدَرتهِ وأحْكَى، وممَّا أنْشَدَنيهِ لنَفْسِه في جَامع دِمَشْق: [من السريع] لمَّا رَأى الجَامِعُ أمْوَالهُ … مأكُولةً ما بينَ نُوَّابِهِ جُنَّ فمن خَوْفٍ عليه غَدَا … مُسَلْسَلًا في كُلِّ أثْوَابهِ (c) قال (¬١): وأَنْشَدَنِي في ذَمِّ حَمَّامٍ: [من المتقارب] رَأيْتُ لحَمّامكم سِتَّةً … يَظَلُّ لها كُلّ طَلْقٍ عَبُوسَا هَوَاءٌ تَجَمَّدُ منه الرُّؤُوس … وماءٌ يُذِيبُ الكُلَى والنُّفُوسَا وسَقْفٌ يدرُّ كفَيْضِ الغَمَام … وأرْضٌ تُمانِع عنها الجُلُوسَا وطِيْنٌ تغَرْغَرُ منه الحلُوقُ … وعشْوَاءُ تمنَحُ روْحًا خَسيْسَا وقد كان في العُرْف سَمْطُ الجدَاءِ … فلِمَ صِرْتمُ تسمُطُونَ التُّيُوسَا قال (¬٢): وأنْشَدَني لنفسِه في البَرَاغِيْث (¬٣): [من الرمل المجزوء] لو تَرَاني والبَرَاغِيْـ … ــث بجَنْبي (a) يَعْبَثُونا خِلْتَ أنِّي نائمٌ في … بيدَرِ البَزْر قَطُونا وقال: وكَتَبَ إليَّ بخَطِّه من جُمْلَةِ قَصِيدَة كَتَبَها إلى بعض أصْدِقائه الحُكَمَاء بدِيَار بَكْر وهو بحَمَاة: [من الخفيف] شَائمٌ بَرْقمْ بأرْضِ الشّآمِ … ذُو هُيَامٍ بِكُم ودَمْعٍ هَام ذَاكِرٌ في حَمَاةَ إِلْفًا حَمَاهُ … بُعْدُه أنْ يَذُوقَ طَعْمَ المَنَام كُلَّمَا عَنَّ ذِكْركم وجرَى العَا … صِي حَكَاهُ بأدْمُعٍ في السِّجَام ومنها: سَاعِدُونا ولو بطَيْفِ خَيالٍ … إنْ سَمحتُمْ لمُقْلَةٍ بِمَنَامِ فعَسَانا نَشْكُو إلى الطّيْف في … الإلْمام منَا لَوَاعجَ الآلَامِ لا وحَقِّ الوِصَالِ بَعْدَ صُدُودٍ … وعِتَابٍ في حُبِّكُمُ ومَلَامِ وليالٍ وَلَّتْ ووَلَّتْ على الأجْسَام … حُكْمَ الغَرَام والأسْقَامِ لا رَنَا نَاظِري ولا مَالَ سَمْعِي .. لسِوَاكُم ولا إلى اللُّوَّامِ حبَّذا أنْتُمُ إذِ العَيْشُ صَافٍ … والجَفَا غيرُ نَافذِ الأحْكَامِ