page 5389, entry [1757]Open original source
سَعَادَة بن عَبْدِ الله بن أحْمَد بن عليّ، أبو اليُمْن الحِمْصِيُّ الضَّرِيْرُ (¬٢) وكان يُسَمَّى أيضًا سَعِيد. شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، حَسَنُ الشِّعْر، سَهْلُ الألْفَاظ عَذْبها، قَرَأ الأدَب بحِمْص على القَاضِي أبي البَيَان مُحَمَّد بن عَبد الرَّزَّاق بن أبي حَصِيْن المَعَرِّيّ، قاضي حِمْص، وسَمِعَ منه، ووَرَدَ حَلَب في أوَائِل دَوْلة المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف. كَتَبَ عنهُ أبو اليُسْر شَاكِر بن عَبْد اللهِ بن سُلَيمان المَعَرِّيّ الكَاتِب، ورَوَى لنا عنهُ وَلدُه سَالِم بن سَعَادَة الشَّاعر (¬١) شَيئًا من شِعْره. وأخْبَرَني سَالِم بما يَدُلّ على أنَّ مَوْلد أبيهِ سَعَادَة في سَنَة تِسْعٍ وعِشْرين وخَمْسِمائَة أو نَحْوها، وذَكَرَ لي أنَّهُ سَمِعَ بحِمْصَ من القَاضِي أبي البَيَان المَعَرِّيّ، واشْتَغَل عليه بالأدَب، قال: وصنَّفَ له أبو البَيَان مُقدِّمَةً في النَّحو، وقَدِمَ حلَبَ في أوَائِل دَوْلة المَلِك الظَّاهِر، ومَدَحَهُ بها. أنْشَدَني المُهَذَّب سَالِم بن سَعَادَة بن عَبْدِ الله الحصِيّ بحَلَبَ، قال: أنْشَدَني أبي (a) أبو اليُمْن سَعَادَة بن عَبْدِ الله الحِمْصِيّ لنَفْسِه في المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين (¬٢): [من الكامل] حَيَّتكَ أعْطَافُ القُدُود ببَانها … لمَا انْثَنَتْ تِيْهًا على كُثْبانها وبما وَقَى العُنَّابُ من تُفَّاحها … وبما حَمَاهُ اللَّاذُ مِن رُمَّانها من كُلِّ رَانيةٍ بمُقْلَة جُؤْذَر … يَبْدُو لنا هَارُوت من أجْفَانِهَا وَافَتْكَ حَامِلةَ الهِلَال بصَعْدَة … جُعِلَت لَواحِظُها مَكَانَ سِنَانِهَا حُوريَّةٍ تُسْقيكَ جَنَّةُ ثَغْرها … من كَوْثَرَ أَجْرَتْهُ فَوْقَ جُمَانِها نَزَلَتْ بوَادِيها مَنَازِلَ جلِّقٍ … فاستَوْطَنَتْ في الفِيْح من أوْطَانِها فالقَصْر فالشَّرَفَيْن فالمَرْجِ الَّذي … تَحْدُو مَحَاسِنُه على اسْتِحْسَانها فجِنَان بَرْزَتِها فيا طُوْبَى لمَنْ … أَمْسَى وأصْبَح سَاكِنًا بجِنَانها بحَدَائقٍ نُظِمَتْ حُلا أثْمارِهَا (a) … نَظْم الحُليّ على طُلَى أغْصَانها فكأنَّهُن عَرَائسٌ مَجْلِيَّةٌ (b) … وكأنَّها الأقراط في آذَانِها ومَرَابعٍ تُهْدِي إلى سُكَّانها … طِيبًا إذا نَفَحَت علي سُكَّانها أَرَجًا لدَى (c) الغَدَوَاتِ تَحْسِب أنَّهُ … مِسْكٌ إذا وَافَاكَ من أَردَانِها فالنَّور تِيْجَانٌ على هَامَاتها … والنُّور أثوابٌ على أَبْدَانها أَحْنُوا إلى الهَضَبَاتِ من أَنشَازها … تفتَنُّ بالألْحَانِ في أَفْنَانها وأَحنُّ من شَوْق إلى مَيْطُورها … وأَهِيْمُ من تَوْقٍ إلى لَوَّانِهَا وأبِيْتُ من وَلَهٍ وفَرْط صَبَابةٍ … أَبْكي على ما فاتَ من أزْمَانِهَا أيَّامَ كُنْتُ بها وكانت عِيْشَتي … كالرَّوْضَة المَيْثَاءِ في أبّانها والرَّبْوَةُ الشَّمَّاءُ جَنَّتي الَّتِي … رِضْوَانُ مَنْسُوبٌ إلى رِضْوَانها دَارٌ هي الفِرْدَوْسُ إلَّا أنَّها … أَشهَى من الفِرْدَوْسِ عندَ عيَانها لنُهُود بِرْكَتِها قُدُود رَقْصُها … أبدًا على المَزْموم مِن ألْحَانها ومَعَاطفٌ عَطَفَ النَّسِيمُ قِسِيَّها … فَهَوَتْ بنَادِقُها على ثُعْبانِهَا دُحِيَتْ كُراةُ مِيَاهِها بصَوَالج … جَالَتْ فوارسُهُنَّ في مَيْدَانها واعْتَدَّ شَاذَرْوَانُها بعَسَاكِرٍ … لَمَعَتْ حَوَاشِيْها (d) على فُرْسَانِهَا وتَقَلَّدَتْ أجْيَادُها بقَلَائدٍ … نُثِرَتْ نَظَائمُهُنَّ فَوْقَ جِرَانها وتَضَاحكَتْ أَفْوَاهُهَا بمَبَاسِم (e) … تُروِي مَرَاشِفُها صَدَى ظَمْآنِهَا بمُرَوِّقٍ صَافٍ كأنَّ زلَالَهُ … مُتَدَفِقٌ من رَاحَتَيْ سُلْطَانِها قَرأتُ بخَطِّ أبي اليُسر شَاكِر بن عَبْد الله بن سُلَيمان الكَاتِب، ممَّا أنْشَدَهُ إيَّاهُ سَعَادَةُ الضَّرِير بدِمَشْق، للقَاضِي أبي البَيَان المَعَرِّيّ، وكَتَبَها إلى سَعَادَة، وأخْبَرَنا بها أبو اليُمن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ وغيره، عن القَاضِي أبي البَيَان مُحَمَّد بن عَبد الرَّزَّاق المَعَرِّيّ، أنّهُ كَتَبَ من شِعْره إلى سَعَادَة الضَّرِيْر يَمدَحُه: [من البسيط] هُمْ يَحْسُدُونَ سَعِيدًا في قَصَائِدِه … وليسَ يُعْزَى إلى عِيٍّ وتقصِيرِ هُوَ المُفَوَّهُ والمِنطيقُ واللَّسِنُ الـ …