page 5301, entry [1723]Open original source
سَالم بن مَالِك بن بَدْرَان بن مُقَلَّد بن المُسَيَّب بن رَافِع بن مُقَلَّد بن جَعْفَر بن عَمْرو بن المُهَيَّا بن زَيْد (a) بن عَبْد الله بن زيْد (b) ابن قَيْس بن جُوْثَة بن طِخْفَة (c) بن رَبِيْعَة بن حَزْن بن عُبَادَة بن عُقَيْل بن كَعْب بن رَبِيْعَة بن عَامِر بن صَعْصَعَة بن مُعاوِيَة بن بَكْر بن هَوَازِن بن مَنْصُور بن خَصَفَة بن عِكْرِمَة بن قيس بن إلْيَاس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنَان، أبو الذِّمَام - وقيل: أبو الزِّمَام - العُقَيْلِيُّ الأَمِيرُ (¬١) كان أبو المَكَارِم مُسْلِم بن قُرَيْش حين مَلَكَ حَلَب، وَلَّاهُ زعَامتَها بحُكْمْ ما بينهما من النَّسَب، فلمَّا قُتِلَ أبو المَكَارِم وَلي حَلَب مع الشَّريف الحُتَيْتيّ في سنَة ثَمانٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة. وأقام سَالِم بالقَلْعَة والشَّريف بالمَدِينَة، واتَّفَقا على أنْ كَاتبًا السُّلْطان مَلِك شَاه يبْذُلان له تَسْليم حَلَب ويَحُثَّانه على الوُصُول، أو وُصُول نَجْدة تَدْع سُليْمان بن قُطَلْمش. ونَزَل سُليْمان على حَلَب، وطَال انْتِظَار السُّلْطان، فاتَّفَقَ الشَّريف الحُتَيْتيّ ومُبَارَك بن شِبْل الكِلَابيّ على اسْتِدْعاء تَاج الدَّوْلَة تُتُش، فوَصَل، والْتَقَى بسُليْمان وقَتَلَهُ، ونَزَلَ على حَلَب، وفَتَحَها، وعَصَى سَالِم في القَلْعَة، فوَصَلَ الخبَرَ بوُصُول مَلِك شَاه، فتَوجَّه تُتُش إلى دِمَشْق، ووَصَلت مُقدِّمَة عَسْكَر مَلِك شَاه، فسَارَع سَالَم بن مَالِك إلى طَاعَة الوَاصِل وخِدْمَته. ووَصَلَ مَلِك شَاه إلى قلْعَة جَعْبَر بن سَابِق القُشَيْريّ، فتَسَلَّمها منه وقَتَلَهُ، ووَصَلَ إلى حَلَب، فتَسَلَّم حَلَب وقَلْعتها من سَالِم بن مَالِك سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة وعوَّض سَالِم بن مَالِك بقَلْعَة جَعْبر، وأقْطعَهُ الرَّقَّة وعدَّة ضِيَاع. ويُقال إنَّ سَالم بن مَالِك لَم يَذْكرها للسُّلْطَان، وإِنَّما سَيَّرَ إليه يَقُول: إنَّ لي وَلدًا وعائلةً كَبيرة، وقد أرَدْتُ أنْ يَنْظُرِ السُّلْطان لهم فوْق نَظَري لهم، فشَاور في ذلك نِظَام المُلْك، فقال له: إِنَّ قلْعَة جعْبَر تُريد منَّا في كُلِّ عامٍ جُمْلَةً من المال، وليسٍ لها عَمَلُ جَيِّد، وهو يَرْضَى بها، فكَتَبَ نِظَام المُلْك يُعرِّف سَالِم بن مَالِك ما جَرَى، فطَار سَالِم فَرصًا بما سَمِعَ، فبَعَثَ إلى نِظَام المُلْك بخَادِمهِ إقْبَال، وكان أحْسَن خَادِم يكُون له في الفُرُوسِيَّةِ اسْم، وفي الكتابة يَد طُوْلى، إلى خَطٍّ بَدِيْع من طَريْقَة ابن البَوَّاب، يتَرَسَّل عن موْلاه، وفي صُحْبَتهِ خَمْسُون ألف دِرْهَم، فقال نِظَام المُلْك: ما أَسْدَيت إليك شيئًا تَعْتَاض به عن إقْبَال! ورَدَّ الدَّرَاهِم عليه، وبَعَثَ بجَارِيتَين بكْرين أحْدَيهما إفْرَنْجِيَّة والأُخْرى أَنْدَلُسِيَّة، ليس لهما نَظِير في الحَسَن والجَمَال والأدَب والصَّنَائع الحَسَنة، فبَعَثَ بهما نِظَام المُلْك مع إقْبَال الخادِم إلى السُّلْطان، فلمَّا دَخَلَ بهما على السُّلْطانِ قال للحَاجِب: ردّ إقْبَال لا يَدْخُل عليَّ، فجِب منهُ بطَانَتُهُ، واسْتُحْسن ذلك منه، فبَلَغَ نِظَام المُلْك قَوْله، فبَعَثَ به في عَشرة من الخَدَم، فقَبِلَهم إلَّا إقْبَال فإنَّهُ أعادَهُ بعد أنْ رَمَى بينَ يَدَيْهِ، وكَتَبَ وتَبَذَّل في الحَوَائِج، فقال: إنَّ بنِظَام المُلْك إليك أشَدّ حَاجةٍ، فخَدَم إقْبَال وأجَاب السُّلْطان أحْسَن جَوَاب عن قَوْله، وانْصَرَف. نَقَلْتُ من خَطِّ الرَّئِيس أبي عَبْد الله بن عليّ [بن أحمد] بن نِزَار العُظَيْميّ (¬١) في حَوَادِث سَنَة تِسْع عَشرة وخَمْسِمائَة، قال: وفي يَوْم الأرْبَعَاء العشرين من شَوَّال مات شَمْس الدَّولَة سَالِم بن مَالِك بقَلْعَة جَعْبَر. قَرأتُ بخَطّ حَمْدَان بن عبد الرَّحِيم (¬٢): رَأيْتُ في بعض التَّعَالِيْق بحَلَب أنَّ الأمِير سِرَاج الدَّين سَالِم بن مَالِك بن بدْرَان العُقَيْلِيّ مالك الدَّوْسَرِيَّة (¬٣)؛ وهي قَلْعَة جَعْبَر، كانت وَفَاته فيها في العشرين من شَهْر شَعْبان سَنَة تِسْع عَشرة؛ - يعني: وخَمْسِمائَة. أنْبَأنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر، عن أبي المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن مُنْقِذ، قال: إنَّ الأمِير شَمْسِ الدَّولَة كان نائبًا للأمِيْر شَرَف الدَّوْلَة مُسْلِم بن قُرَيْش في قَلْعَة حَلَب، فلمَّا قُتِلَ شَرَف الدَّوْلَةِ في رَبيع الأوَّل سَنَة ستٍّ وثَمانين وأرْبَعِمائة حَفِظَ الأَمِيرُ شَمْسُ الدَّولَة قَلْعَةَ حَلَبَ، وقال: لا أُسَلِّمُها إلَّا بأمْر مَلِكْشاه، فسَارَ إليها السُّلْطانُ من خُرَاسَان فسَلَّمها إليه، وكان السُّلْطانُ لِمَا اجْتازَ بقَلْعَة جَعْبَر وفيها سَابِق الدِّين جَعْبَر القُشَيْريّ فقَبَضَهُ السُّلْطان، وقَتَلَهُ لِمَا بلَغَهُ عنهُ من الفَسَادِ، فلمَّا سَلَّم شَمْسُ الدَّولَة سَالَم بن مَالِك قَلْعَة حَلَب إلى السُّلْطان عوَّضَهُ عنها قَلْعَة جَعْبَر، فأقام مالكها إلى أنْ تُوفِّي فيها يَوْم الأرْبَعَاء العِشْرين من شَوّال سَنَة تِسْع عَشرة وخَمْسِمائَة. ﷽ وبه توفيقي